بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة حفظها الله.
مرحباً بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يسهل أمرك وأن يخرجك مما أنت فيه، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.
بداية نؤكد لك أن الفتاة التي تفوقت في دراستها، والتي وهبها الله مواهب متعددة، تستطيع أن تتجاوز هذه الصعاب -بحول الله وقوته-، فاستعيذي بالله وتوكلي عليه، واجمعي دائماً عناصر القوة التي وهبها لك الوهاب سبحانه وتعالى، واعلمي أن كل الناس يواجهون صعوبات في بداية دراستهم، وفي المشاريع الجديدة عليهم، ولكن بالإصرار -بعد التوكل على الله تبارك وتعالى، والإخلاص له سبحانه وتعالى- يتجاوز هذه الصعاب.
إذا كنت في المرات الماضية قد كتمت الصعوبات التي تواجهك عن أهلك، فنتمنى أن تكوني واضحة معهم، واعلمي أنهم أحرص الناس على مصلحتك، ونعتقد أن مثل هذه الصعوبات لم تمر عليك وحدك، بل كثير من الناس واجهتهم مثل هذه الصعوبات عندما انتقلوا إلى بيئة الجامعة أو إلى بيئة جديدة لم يألفوها، وأناس لم يعرفهم، ونؤكد أن السكوت عن هذه الأمور لا يزيد الأمور إلا تعقيداً، وأهلك على استعداد أن يكونوا معك، وإلى جوارك، فلذلك نقترح أن تعرضي هذا الأمر على من تجدين منه المساعدة والعون من أهلك.
ستبقى الفتاة متفوقة وناجحة في حياتها في كل الأحوال، خاصة إذا كانت -ولله الحمد- مثلك، ممن تدرك قوله -صلى الله عليه وسلم-: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"، ونتمنى أن تجدي من أسرتك من يتفهم هذه الأمور، ويعاونك على التخلص مما أنت فيه، والأمر قد يحتاج فعلاً إلى زيارة طبيب نفسي، أو أيضاً مقابلة راق شرعي، ممن يقيم الرقية الشرعية على قواعدها وضوابطها، ولكن لا نريد أيضاً أن تفكري وحدك، وتزني الأمور وحدك، فأنت تحتاجين إلى خبرات الكبار.
أيضاً أرجو أن تتواصلي مع من ارتحت إليهن في الجامعة من المعلمات، أو حتى الإداريات المسؤولات، حتى تسمعي من نصائحهن وتوجيهاتهن، وتستطيعي أن تحولي كل العناصر التي كانت مصدر إزعاج إلى مصدر خير، فاستغلال ساعتين ذهاباً وساعتين إياباً في عمل جدول لمذاكرة المواد، فإنك بذلك ستتفوقين بإذن الله، وأنت تملكين قدرة عالية، لأن الدراسة الثانوية والتفوق فيها أكبر دلائلها هي قدرة الطالب الذي يتجاوز هذه المرحلة على فهم واستيعاب وتعليم نفسه، والتعليم الجامعي يعتمد بالأصل على مجهود الطالب، وأنت تستطيعين أن تفعلي الكثير.
عليه لا نريد أن يستمر هذا الغموض في التعامل مع الموقف، وأنت غالية عند أهلك، وفي كل الأحوال لن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله، لكن السكوت عن هذه الأمور، ومواجهة الصعاب وحدك، سيزيد عليك الحالة النفسية، وسيعمق عندك الاكتئاب.
يعني هذه الأمور كلها تسبب الرجوع إلى الخلف، وإشراك الآخرين من الأهمية بمكان، ولك أن تختاري في أسرتك من تخبرينه ليتولى المهمة، ويعرض الأمر، وقد يعالج الموضوع معك وحدك دون أن تدخلي فيما تظنين أنه حرج، ونحن نرى أن هذا الأمر لا حرج فيه، وهذه صعوبات تمر على الإنسان، والإنسان ضعيف بنفسه قوي -بعد الله- بأهله وإخوانه.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير، ثم يرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)