بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Omar حفظه الله.
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت به، فإننا نجيبك من خلال ما يلي:
أولاً: نتفهم أخي الكريم طبيعة حديثك وقلقك، ورغبتك التي أردت وواقعك الذي ذكرت، كما نلحظ وجود نية صادقة في إقامة بيت مسلم، نرجو الله أن تكون كما ذكرنا وزيادة.
ثانيا: نحب ابتداء أن نذكر لك ما تطمئن به النفس، ويسكن بمعرفته القلب: أقدار الله ماضية يا أخي، ومن كتبها الله لك زوجة لن يمحو تلك الكتابة بشر، بل لا يقدر، ومن لم يكتبها لن تكتب فلا تتعب، فالزوجة المقدرة لك هي في علم الله باسمها ووصفها، ورسمها من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء ". فإذا أضفت إلى هذا اليقين أن أقدار الله هي الخير للعبد، وأن قضاء الله لا ينفك عن حكمته، وأننا قد نرجو الشر نظنه خيرًا، أو نعرض عن الخير خوفًا، فيرزقنا الله ما أعرضنا عنه، وينجينا الله مما رجونا، ثم نكتشف بعد حين حكمة الله في صرف المصروف وجلب النافع.
متى ما استقر هذا في ذهنك -يا أخي- وجدت الهدوء والسكينة والاطمئنان.
ثالثًا: ما مر لا يعني ألا نأخذ بالأسباب، ولكن يعني أن يطمئن القلب للأقدار عند الأخذ بتلك الأسباب، ونتحدث الآن عن بعضها، لكن ينبغي أن ننبه إلى أن حديثك مع الفتاة من وراء أهلها، ومن غير إطار شرعي هو أمر محرم، لا يرضى الله ولا رسوله، ولا يرضاه مسلم لأخته، والأصل في طلب الحلال ألا يمر على جسر من الحرام، ولا ندري هل علم والدها بتلك المحادثات أم لا، لكن يجب عليك وعليها ابتداء التوبة إلى الله من ذلك.
رابعًا: الأسباب المعلنة أن الوالد رفض القبول في البداية؛ لأنها صغيرة، ثم رفض أخرى؛ لأنك قبل عام لم تكن جاهزا، هذا هو الظاهر المعلن، وقد ذكرت أنه أحسن الاستقبال والحديث معكم، وهذا أمر جيد، وعلينا البداية منه، فإن كنت الآن من حيث المادة غير جاهز، فنرجو منك أن تجمد هذا الموضوع، وأن تعمل بجد حتى تستطيع إتمام تكاليف عرسك، ثم بعد ذلك التقدم لها كما سنذكر، فإن أتم الله الزواج فهو الخير، وإن حدث المانع فهو الخير وفق ما ذكرنا لك من قواعد سابقة.
خامسًا: إن كنت الآن مستعدًا فننصحك -إن كانت الفتاة ذات خلق ودين، فهذان ركنا الزواج السعيد-بما يلي:
1- التواصل مع الفتاة عن طريق محرم لك كأختك أو غيرها، لتخبر والدتها برغبتك في التقدم، وأنك الآن جاهز، ووالدة الفتاة لها مداخلها مع زوجها.
2- الانتظار من قبل الفتاة لمعرفة رد فعل الأم إيجابًا أو سلبًا، وإن كان سلبًا معرفة الأسباب الأخرى التي تحول بينه وبين الموافقة لمعالجتها.
3- صلاة ركعتي استخارة ومن ثم التوجه إلى والدها، والحديث إليه على اعتبار أن الرفض كان بسبب عدم الجاهزية، والآن تغيرت الأحوال.
4-لا بأس أن تستعين بشيخ المسجد الذي يصلي فيه والدها ليتحدث عن حديث: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، ثم يتحدث عن بعض المظاهر السلبية ومنها الطبقية في اختيار الزواج، وذلك في خطبة الجمعة وبأسلوب عام.
فإن حدث ووافق الأب فالحمد لله، ونرجو الله أن تكون زوجة خير وبر لك، وإن حدث ورفض وأغلقت الأبواب، فاحذر أن تتزوج الفتاة بدون إذن وليها، واحذر أن يستدرجك الشيطان لذلك، فبعض الشباب يريد الخير ويخطئ الطريق، ويظن أن زواجه من الفتاة سيجعل الجميع أمام أمر واقع، ويتجاهل تبعاته السلبية بعد ذلك، ويتغافل عن حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فزواجها باطل)
سلم لله -أخي- بعد الأخذ بالأسباب فيما كتب الله وقضى، وستكتشف بعد ذلك أن قضاء الله لك هو الخير، نسأل الله أن يرزقك الزوجة الصالحة التقية، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)