بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال حول طفلك، أقرَّ الله به عيونكم.
أخي الفاضل: أحمدُ الله تعالى أنكم وجدتم أن طفلكم هذا لا يُعاني من التوحُّد، فهذا أمرٌ طيبٌ -ولله الحمد-.
والأمر الثاني: من العادة أن يتأخّر النطق عند بعض الأطفال، وقد يتأخّر لفظ الكلمات بشكل كامل أو بشكل محدود عند بعض الأطفال، والجيد أن طفلك هذا بدأ يستعمل العديد من الكلمات، ومعظم الأطفال الذين يتأخّر عندهم الكلام أو النطق أو المفردات ينمون ويتجاوزون هذا من دون أن يترك عندهم آثارًا سلبيةً طويلة الأمد.
أخي الفاضل: الذي أنصح به هي الأمور التالية:
أولاً: أن تتحدثوا مع الطفل بشكلٍ طبيعي، لا تُبالغوا، ولا تُقلِّلوا، بالقدر الكافي، ودون الإشارة من قريب أو بعيدٍ إلى أن نُطقه غير سليم، أو أن تعابيره ناقصةً، أو أنه يُعاني من مشكلة تأخُّر الكلام وكذا، فهذا يمكن أن يُصيبه بمشكلة أخرى، وهي: ضعف ثقته بنفسه، وارتباكه في الحياة. فإذًا تعاملوه بشكل طبيعي، وكأنه لا يُعاني من تأخُّر النطق.
النقطة الثانية: عندما يلفظ كلمةً ناقصةً أو غير مكتملة، لا تُصححها له، وإنما أنت اذكر الكلمة بالشكل الصحيح في حياتك معه، استعمل الكلمة بالشكل المناسب، فإذا قال مثلاً: (nana) قل (banana)، وإن كان هو يلفظ نصفها وليس كلها.
الأمر الثالث: تحدثوا معه بشكل طبيعي، صحيح أن الكلام تأخّر عنده، إلَّا أنه يُسجّل في دماغه كل ما يسمع من كلماتٍ ومفردات ومحادثات.
النقطة الأخيرة التي أريد أن أذكرها: لا بأس في وضعه في حضانة الأطفال؛ فإن هذا يُتيح له فرصة اللعب والحديث مع أطفالٍ في مثل عمره، وهذا يمكن أن يختصر لكم الزمن، فما يمكن أن يتعلّمه منكم في شهرٍ يمكن أن يتعلّمه من أقرانه في أسبوع، فهذا أمرٌ طيب.
بالإضافة إلى أن اللعب مع الأطفال الآخرين في الروضة يُتيح لكم أمران:
الأمر الأول: أن هذا يُعطيه فرصةً لينمو عاطفيًّا واجتماعيًّا بالتواصل بغير الكلام أيضًا مع الآخرين.
الأمر الثاني: يُعطيكم أنتم في البيت فُسحةً أو بعض الوقت بدون الطفل لتقوموا بأمورٍ أخرى في حياتكم.
أدعو الله تعالى أن ييسّر الأمر، ويُطلق لسانه بالشكل المناسب، ولكن لابد من الصبر في مثل هذه الحالات، وأنا متأكدٌ بإذن الله سبحانه وتعالى أنه سينمو ويتطور التطور الطبيعي.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)