بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
فاهلاً بك أخي الكريم في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
أخي: إننا نحمد الله إليك أن رزقك التدين، وأن رزقك هذا الخجل الذي هو بمثابة الحصن للشاب، ونسأل الله أن تكون كما نرى وزيادة.
أخي الكريم: أنت في السابعة عشرة من عمرك، وهذا يعني أنك في بداية فترة المراهقة، وهذه الفترة من الحياة متقلبة المزاج، وستظل هكذا حتى منتصف العشرين من عمرك، بعد ذلك يبدأ التوازن بين العقل والعاطفة، وساعتها يكون الاختيار أقرب إلى الصحة منه إلى الخطأ، خاصة إذا روعيت الأحكام الشرعية، وساعتئذ أخي ستكتشف وأنت ابن الثلاثين طفولة تفكيرك اليوم، كما اكتشفت اليوم ضحالة تفكيرك، تلك أخي ليست مذمة، وإنما تقرير واقع للحياة، من تراها اليوم صالحة لك من وجه التدين قد لا تكون صالحة لك من وجوه كثيرة، ومنها العمر مثلا، فالطبيعي أخي أن يكون بين الزوج والزوجة من خمسة إلى تسعة أعوام، لأسباب كثيرة ليس هذا مجال ذكرها، وإذا قلبت بصرك ستجد أن ابن الثلاثين سيتزوج من ابنة العشرين، وهذا هو الطبيعي أخي الكريم.
ثانياً: نحن لا ننصحك أبداً بالتواصل مع الفتاة، ولا حتى بالتفكير فيها، لسببين:
1- إن هذا التواصل محرم، وأي تبرير لذلك لا يجوز ولا يصح، ولا يرضى صاحب دين ومروءة أن يحدث أحدًا أخته بمثل هذه الطريقة، وما لا ترضاه لنفسك يا أخي لا ترضاه لغيرك، ولا يجوز للعاقل أن يبدأ حياته الاجتماعية بمعصية الله تعالى.
2- العين ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه، تلك قاعدة اجتماعية هائلة وصحيحة، فاليوم أنت أخي غير مستطيع للزواج، والفتاة لا تحل لك، والشيطان المتربص سيريك إياها على غير ما هي عليه حتى يشغلك عن تدينك وعن دراستك وعن مستقبلك، ولطالما راسلنا إخوة كرام كانوا متدينين ومتميزين قبل أن يخوضوا مثل هذه التجربة، فتعثرت دراستهم وقل تدينهم، ثم تقدم من أنهى دراسته والتحق بوظيفته فقدمه أهلها عليه، وهذه هي طبيعة الحياة أخي، ولو كنت أخاها لقبلت بمن هو مؤهل يا أخي.
ثالثا: اعلم أخي الكريم أن من كتبها الله لك زوجة هي معلومة من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، والله لا يقدر لعبده إلا الخير، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء". فمن كتبها الله لك ستكون لك لا لغيرك ولو اجتمع أهل الأرض على غير ذلك، ومن لم يكتبها الله لك فلن تكون لك مهما بلغ حرصك، وفي تقدير الله الخير يا أخي، ستعلم ذلك يقينًا عند الزواج بأمر الله أن اختيار الله لك كان أفضل مما أردته لنفسك.
نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)