بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهى حفظها الله.
نرحب بك أختنا الفاضلة عبر إسلام ويب، ونشكر لك كتابتك لنا بهذا السؤال، بالرغم ممَّا تمرين به من مشاعر والتي تصل إلى حدّ اليأس وعدم الرغبة بأي شيء آخر، ومع ذلك كتبتِ لنا، فهذا مُقدّرٌ مِنَّا، ودليلٌ على أنك بالرغم من المعاناة فإنك تبحثين عن العلاج والحل بإذن الله سبحانه وتعالى.
أختي الفاضلة: أحمد الله تعالى لك أن أنعم عليك بحفظ كتابه، فهذه نعمة عظيمة لا شك في هذا.
أختي الفاضلة: حقيقة أحزنني سؤالك؛ لأن اكتئاب ما بعد الولادة كثير الانتشار عند النساء الحوامل عقب الولادة، قد تصل إلى خمسة عشر بالمائة (15%) بكل ما في الاكتئاب ما بعد الولادة من أعراض، كعدم الرغبة في الحياة، ورؤية الجانب السلبي الأسود في الحياة، والشعور بالهشاشة النفسية والعاطفية، وإهمال النفس، وإهمال الطفل، واضطراب النوم والشهية للطعام، وعدم الرغبة بالقيام بأي عملٍ، وعدم الرغبة بالاستمرار.
ولكن – أختي الفاضلة: اكتئاب ما بعد الولادة يستجيب وبسرعة للعلاج الدوائي، وبشكل أفضل من الاكتئاب العادي غير المرتبط بالولادة، لذلك جوابًا لسؤالك: هل يجب عليك مراجعة طبيب نفسي؟ الجواب نعم، أختي الفاضلة: يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ونحن في شهر ربيع الأول، يقول: (تداووا عباد الله فإنه ما أنزل الله من داءٍ إلَّا وأنزل له دواء، فإن أصاب الدواء الدّاء برئ بإذن الله)، فنعم أرجو ألَّا تتأخري أو تترددي في أخذ موعد مع العيادة النفسية، فاكتئاب ما بعد الولادة سريع الاستجابة للعلاج، وإلَّا قد يستمر لفترة طويلة.
وأرجو أن تتابعي مع الطبيب النفسي الجرعة المناسبة والمدة المناسبة للعلاج، وأنا في غاية الاطمئنان أنك - وخلال فترة قصيرة تصل إلى عدد قليل من الأسابيع – ستعودين إلى ما كنت عليه قبل الولادة، من حيوية ونشاطٍ واستقرارٍ عاطفيٍّ وإقبال على الحياة بهمّة وشغفٍ، لتواصلي ما تحفظين من كتاب الله تعالى للآخرين، فالحبيب المصطفى يقول: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).
أختي الفاضلة: أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والشفاء والسلامة، وألَّا تنسينا من دعوة صالحة للقائمين على هذا الموقع المفيد للناس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)