الابنة الفاضلة/ هبة الشيخ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ابنتي العزيزة! أسأل الله أن يخلصك من هذه الشكوك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وأسأله تبارك وتعالى لنا ولك السداد والرشاد.
وأرجو أن تكثري من ذكر الله واللجوء إليه، وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم، واجتهدي في البحث عن صالحات ناضجات، وتجنبي قراءة القصص التي تعرض للمشكلات الأسرية، وانظري للحياة بمنظار نظيف، واعلمي أن الأشرار قليلون وأن الأصل في الناس هو الخير، وأن الشر طارئ وعارض يوشك أن يزول بإذن الله.
وإذا طرق الباب خاطب فسارعي بالتوجه إلى الله، وعليك بصلاة الاستخارة فإنه لن يندم أبداً من يستخير الخالق سبحانه، ولن يخسر من يستشير الصالحين والصالحات، ولا تلتفتي لهذه الظنون فإنها مجرد أوهام، وإذا كان الشاب متدين وسمعته طيبة فقد اكتملت فيه مواصفات الأخيار، فإن الإنسان لا ينال السمعة الطيبة بين الناس إلا إذا كان فاضلٌ فعلاً؛ لأن الناس يسارعون بذكر المساوي ويدفنون المحاسن مهما كثرت، لكنك تعترفين بأنه متدين وسمعته طيبة، ومثل هذا الشاب تتمناه كل فتاة.
وأما كثرة خروجه وهو شاب فهذا أمرٌ طبيعي، خاصةً إذا كان خروجه إلى أماكن طيبة، والخروج إلى الأماكن الطيبة ومخالطة الناس خيرٌ للشاب الأعزب من الجلوس في البيت، فالرجال لم يخلقوا ليكونوا في البيوت، وكثرة الخروج عيبٌ في المرأة لا في الرجل، وقد تحدث الحكماء عن المرأة الخراجة الولاجة.
وهذا العيب بإمكانه التخلص منه، والمرأة الناجحة تجعل البيت بيئة جاذبة لزوجها بحرصها على زينتها وبإظهار الحفاوة به عند قدومه، وتجنب عرض المشاكل عليه لحظة حضوره دون أن تعرف الحالة التي به من جوع أو عطش أو هموم أو مشاكل، والفراغ وعدم وجود من يسكن إليها هو الذي يجعل كثيراً من الفتيات يكثرن الخروج من المنزل، والمرأة لها وسائل عديدة تجعل بها المنزل بيئة محببة لزوجها، فإذا ودعته بحفاوة واتصلت به تسأل عن أحواله وتعلن انتظارها لقدومه وتلهفها لرؤيته إلى غير ذلك من المشاعر الطيبة، فسوف تجده إلى جوارها دائماً.
والإسلام دينٌ يمنع الإسراف والتبذير ويبغض البخل والإمساك، ولن ينجو عند الله إلا من أخذ المال من حله ووضع المال في محله، والصواب أن ننظر إلى دين الإنسان أما النظر إلى المال والمظهر فلا يفيد؛ لأن المال عارية مستردة، وقد يكون المال سبباً للشقاء ولا تنال السعادة إلا بطاعة الله ومراعاة حدوده سبحانه، والزوجة تستطيع أن تستخرج ما في قلب زوجها وتسيطر على جيبه إذا أحسنت المعاملة واختيار الأوقات المناسبة لعرض طلباتها.
ونحن غير مكلفين بما يشغل عقولنا بالنظر في المستقبل وتخيل المجهول والخوف منه، وكل ذلك بيد الله، والمؤمن يتوجه إلى الله ويرجو خيره ورحمته سبحانه، وإنما ننال الدنيا والآخرة بطاعتنا لله وحرصنا على ما يرضيه، وإذا تأكد شرط الدين والصلاح في هذا الفتى فلا تتأخري في الموافقة، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
أسأل الله لك التوفيق والسداد، والله الموفق.