بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأقول لك يا أخي: أحسنت في أنك ذهبت وقابلت الأطباء، وأنا لا أعتقد أنه لديك علة عضوية في الذاكرة، أنا أعتقد أنها علَّة وظائفية، في كثير من الأحيان القلق قد يُضعف التركيز، ويُقلل من الانتباه، والاكتئاب النفسي كذلك، وأن يكون الإنسان متوجسًا أو موسوسًا حول ذاكرته.
فيا أخي الكريم: أرجو أن تبني قناعات إيجابية أن ذاكرتك ليس بها خلل عضوي. الخلل الوظائفي موجود لأنك تشتكي من ذلك، ويجب أن نحترم ذلك، والخلل الوظائفي يعني أنه لا يُوجد سبب عضوي أثّر على الخلايا الدماغية العصبية.
فيما مضى كان الحديث كثيرًا جدًّا عن اضطرابات الذاكرة التي تعقب العلاج بالجلسات الكهربائية، لكن هذا الأمر الآن انتفى تمامًا خاصَّةً مع ماكينات وآلات الجلسات الكهربائية الحديثة.
أنا أعتقد أن عقار مثل الـ (دونيبيزيل donepezil) لا داعي له أيها الفاضل الكريم، وأعتقد أن اجتهادك من خلال ممارسة الرياضة، والنوم الليلي المبكّر، والمكمّلات الغذائية التي ذكرها لك الأخ الطبيب، الحرص على ما نسميه بالاستغراق الذهني - أي الإنسان يتعمّق في أشياء معينة من الناحية الفكرية، ويُراجعها، ثم يحاول أن يستذكرها - تلاوة القرآن الكريم بتؤدة تُساعد كثيرًا في تحسين الذاكرة.
فأنا أعتقد -إن شاء الله تعالى- أن هذا الأمر سوف يتحسّن تدريجيًا، ولا أريدك - أخي الكريم - أن تجعله أمرًا وسواسيًّا شاغلاً لك. أنا مقتنع تمامًا بشكواك وأتعاطف معك جدًّا، وما ذكرتُه لك أعتقد أنه هو الوسائل العلاجية، وموضوع التفكير في الانتحار: هذه في حدِّ ذاتها تُسبب عليك ضغطًا نفسيًّا، يؤدي إلى المزيد من القلق والتوتر والاكتئاب، وهذا يؤدي إلى المزيد من اضطراب التذكُّر والتركيز.
فيا أخي: هذا نوع من الفكر المفروض تمامًا، الحياة طيبة والحياة جميلة أخي الكريم، ويجب أن تستحضر قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} وقوله صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ).
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)