بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ بدون اسم حفظه الله.
أرحب بك في الشبكة الإسلامية.
لا بد بأن أبدأ وأقولُ لك: قد أزعجني كثيرًا حديثك عن اختلال الأنّية، ووساوس الموت، ووساوس الكفر، وطبعًا إدمان العادة السرية - كما ذكرت -. هذه المصطلحات ربما تكون قد اكتسبتها من خلال اطلاعاتك على الإنترنت وخلافه. أنا أنصحك تمامًا ألَّا تعتمد على هذه الثقافات النفسية غير الدقيقة.
ما تمر به هو شيء من التغيير النفسي المتوقع في مرحلتك العمرية، مرحلة اليفاعة ومراحل البلوغ الأولى تحدث فيها تغيرات نفسية وتغيرات هرمونية وجسدية وبيولوجية، لذا قد يحس الإنسان بشيء من الخوف وشيء من الوسوسة وبعض التوترات، وتأتيه أيضًا لحظات جميلة جدًّا واسترخائية.
فأريدك أن تعتبر هذه المرحلة مرحلة طبيعية، ولا تُوسّع من اطلاعاتك حول هذه المسميات التي ذكرتها، خاصة (اختلال الأنّية). اختلال الأنية حتى بالنسبة للكبار نحن نُحذّرهم من اعتبار أنفسهم أنهم يُعانون من هذه العلّة، هذه علّة واهية المعالِم، معاييرها التشخيصية أستطيع أن أقول أنها مضطربة، لا يوجد توافقًا تامًّا بين العلماء، ويصعب وصفها. فأريدك ألَّا تُطلق على نفسك هذه المسميات وهذه التشخيصات.
العادة السرية يجب أن تُحرّر نفسك منها، ويجب ألَّا تكون مستعبدًا لها، وأنت أفضل من أن تمارس هذه الممارسة وأنت في هذه السّن. أيها الفاضل الكريم: التغيير يأتي منك، وكما ذكرتُ لك التغيرات التي تحس بها في معظمها طبيعية جدًّا بالنسبة للمرحلة التي أنت فيها، لكن نسبةً لتركيزك واكتسابك لمعارف حول هذه الاضطرابات النفسية أعتقد أن ذلك هو الذي جعلك تُركّز عليها بصورة أكبر وتُضخمها وتُجسّمها.
إذًا العلاج عن طريق التجاهل، والاجتهاد من أجل استقامة النفس، وترتيب الأمور بصورة إيجابية، وأوَّلُ ما أنصحك به هو: أن تُحسن إدارة وقتك، أن تتجنّب السهر، وأن تنام مبكّرًا، وتستيقظ مبكّرًا، النوم المبكّر يؤدي إلى راحة جسدية كبيرة جدًّا، بل يُؤدي إلى ترميم الخلايا الدماغية، وتضع المسارات الكيميائية - خاصة فيما يتعلق بما يسمى بالموصلات العصبية - في مسارها الصحيح. وبعد صلاة الفجر يمكن أن تدرس لمدة ساعة قبل أن تذهب إلى مرفقك الدراسي، هذه الساعة قد تكفيك تمامًا، وهذا الأمر مجرّب.
إذًا البداية تكون من خلال النوم الليلي المبكّر، والاستذكار بعد صلاة الفجر. أنت كنت متميّزًا، وهذا يدلُّ على أن مقدراتك العقلية والمعرفية جدًّا، هذا التشتت أتاك من تضخيم مشاعر القلق الطبيعي جدًّا في مرحلتك العمرية كما ذكرتُ لك.
لا تصف نفسك بـ (ضعيف الشخصية)، لأنه لا يوجد أصلاً مفهوم (قوي الشخصية)، كلها اضطرابات في الشخصية أكثر من أنها قوة وضعف، فعش حياتك بقوة وثقة في الله المجيد، ونظم وقتك. احرص على صلاتك في وقتها، كن بارًّا بوالديك، عليك بالرفقة الصالحة، انظر إلى المستقبل بأملٍ ورجاء، وعش حاضرك بقوة وثبات، واحرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)