بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ م.ز.م حفظه الله.
مرحبًا بك أيها -الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك هذا البرّ للوالدة، ونتمنَّى أن تستمر في محاولات البر والإصلاح، ونحيي أيضًا عدم ظلمك للزوجة، فلا ذنب لها في الذي يحدث، والغَيْرَةُ تحصلُ أحيانًا بالطريقة المذكورة عندما يكون الولد الوحيد أو النافع، فالأم التي تأتي بالزوجة قد تشعر أحيانًا بأنها جاءتْ تُشاركها في حُبِّ ولدها وجيبه.
ولذلك نوصيك بما يلي:
أولاً: عليك بالمبالغة في الإحسان للوالدة، والاستمرار في الإنفاق عليها، وإرسال الهدايا لها، وتكرار المحاولات من أجل التواصل معها.
ثانيًا: ندعوك إلى إشراك الخالات أو العمَّات أو مَن يمكن أن يُؤثِّر على الوالدة حتى يُصلح هذا الوضع.
ثالثًا: نتمنَّى أن تتوقف زوجتك عن كلِّ ما يمكن أن تفهمه الوالدة على أنه إساءة، وعليها أن تُكرم الوالدة من أجلك، فمن أجل عين تُكرمُ ألف عين، وبيِّن لها أنك ستحملُها على رأسك، وتُقدِّرُها إذا قدَّرتْ الوالدة، واطلب منها أن تكون عونًا لك على برِّ الوالدة.
رابعًا: نطمئنُك أنك تخرجُ من الحرج الشرعي عندما تُؤدّي ما عليك، عندما تقومُ بواجبك كاملاً، ونتمنَّى أن تجد من إخوانك مَن يتوسّطُ بالخير، طالما أنت تُساعدهم، وتقف إلى جوارهم، وقد أدَّيتَ أدوارًا كبيرة تجاههم جميعًا.
أكرِّرْ: لن تكون عاقًّا إذا أدَّيتَ ما عليك من ناحية شرعية، وربُّنا تبارك وتعالى في سورة الإسراء وبعد آيات البرِّ قال: {ربكم أعلمُ بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوَّابين غفورًا}، قال العلماء: "في الآية عزاءٌ لمن قام بما عليه، ومع ذلك لم يرض الوالد أو لم ترض الوالدة".
فاصْدُق الله تبارك وتعالى في بِرِّك للوالدة، واستمرّ، وكرِّر المحاولات، ولا تتوقّف أبدًا مهما حصل من التواصل معها، أو عن تَذكُّرها بالعطايا والهدايا، واحرص دائمًا على الزوجة أن تعتذر إذا كان هناك ما تلوم به الوالدة، وانقل لوالدتك أحسن ما عند زوجتك من المشاعر، ولا نُؤيِّدُ أيضًا الاستمرار في القطيعة مع أهل الزوجة، وإذا كنت تتضرَّر من العلاقة فاجعل العلاقة في حدودها الدُّنيا، ولكن لا تتحوّل إلى قطيعة لسنوات، لأنه (لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث)، فكيف إذا كان هذا الأخ أو الأخت هم أهل الزوجة أو أهل الزوج أو نحو ذلك؟!
كن قدوة لها في البر بأهلها، وعليها أن تُبالغ في إكرام الوالدة، وتتفهَّم ما عندها من الضيق تجاهها، فنحن كما قلنا: الغَيْرَة قد تُوجد بين أُم الزوج والزوجة، ولكن الزوج عليه أن يحكم بالعدل، وأنت تحاول، وعليه أيضًا أن يُقدّم أمر الوالدة على أمر الزوجة، خاصة عندما يكون الاحتكام/ الاحتكاك بينهم، فليس من الصواب أن نقول للوالدة – وهي الكبيرة – (أنتِ مُخطئة)، ولكن من المهم جدًّا أن نُشعر الوالدة في حال الخصام أننا معها وأنها مُقدّمة، ولا تحاول الدفاع عن زوجتك – يعني كثيرًا – لأن ذلك يُؤكد المعنى أنها المُقدّمة عندك، وأنك لا تقبل فيها كلام، مثل هذه المفاهيم.
المهم اجتهد واستمر، ولا تتوقف أبدًا عن الإحسان للوالدة وإكرامها، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك حتى تعود الأمور إلى نصابها وصوابها.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)