الأخت العزيزة/ أم المستقبل حفظها الله!
فنسأل الله العظيم أن يصلح الأحوال، وأن يهدي الرجال، وأن يمد في طاعته الآجال.
كم نحن سعيدون بأخواتنا وبناتنا الحريصات على هداية الإخوان والأزواج، ونسأل الله أن يبارك جهودهن وأن يرزقهن الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، وأن يصلح لهن النية والذرية.
وأرجو أن تواصلي نصحك لهذا الرجل؛ لأن الذي يظهر من كلامه أن فيه خيراً، واحرصي على عزله برفق عن الأصدقاء الذين لا يحرصون على الصلاة، واطلبي من أرحامك أن يزوروه قبيل وقت الصلاة ليخرج معهم إلى المسجد، وشجعي كل بادرة تحسن وامدحي كل خطوة للأمام، واحرصي على أداء حقوقه وربط الإحسان إليه بطاعته لله وبمحافظته على الصلاة، واختاري لنصائحك الأوقات المناسبة والكلمات اللطيفة، واعلمي أن للمرأة قوة في التأثير على الرجل، اذكري إيجابياته قبل أن تذكريه بالسلبيات والنقائض، واجتهدي في إسماعه الأشرطة المؤثرة، واطلبي منه أن يقوم هو بشراء أشرطة بنفسه؛ لأن ذلك سوف يشجعه أكثر وأكثر على السماع والتفاعل مع ما يقال في المواعظ، وحبذا لو سمع الأشرطة التي تشتمل على سوء الخاتمة والأحوال السيئة لتاركي الصلاة عند غسلهم ودفنهم وما ينتظرهم في قبورهم والعياذ بالله.
ولاشك أن عدم مواظبة والده على الصلاة وعدم تربيته على المحافظة عليها منذ صغره يصعب مهمتك معه، ولكنك مأجورة وزوجك فيه خير وسوف يأتي اليوم الذي يواظب فيه على الصلاة، ويحرص على أدائها في جماعة، وقد صلح كثير من الرجال بعد توفيق الله على أيدي زوجات صالحات.
ومما يعينك على إصلاح حال هذا الرجل ما يلي:-
1- تعريفه بخطورة تأخير الصلاة عن وقتها، وذلك لأن ولد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال لأبيه في معنى قوله تعالى: (( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ))[الماعون:4-5] أهم الذين لا يصلون ؟ قال: "لا يا بني لو تركوها لكفروا ولكنهم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها".
2- بيان خطورة الغياب عن صلاة الجماعة، وكيف أن ذلك من صفات المنافقين كما قال ابن مسعود رضي الله عنه (...ولقد رأيتنا على عهد رسول الله وما يتخلف عن الصلاة في جماعة إلا منافق معلوم النفاق)، ولقول ابن عمر رضي الله عنهما: (كان الرجل إذا تغيب عن صلاة الفجر أسأنا به الظن) يعني اتهمناه بالنفاق.
3- ترتيب أوقات الطعام والراحة بصورة لا تتعارض مع أوقات الصلاة والاستعانة بالقيلولة على صلاة الفجر.
وقد أعجبني ثناؤك على زوجك وذكرك لمحاسنه، وأبشري بذرية من البررة الصالحين، طالما حافظتم على صلاتكم وصلاحكم، وواظب الزوج على بر والديه وأخلص في عمله، وذكريه بأن هذه الصفات الجميلة تحتاج إلى تكميلها بتاج المحافظة على الصلاة حيث ينادى لها، والصلاة هي عنوان الفلاح، وهي الميزان الذي ننظر من خلاله لكل إنسان وهي أول ما يحاسب به الإنسان يوم القيامة وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى عماله على الأقاليم فكان مما قاله: (إن أهم أموركم عندي الصلاة فمن حافظ عليها فهو لما سواها أحفظ، ومن ضيعها فهو لما سواه أضيع)، والصلاة عبادة لا تسقط عن الإنسان ما دام فيه نفس يتردد، وقد صلى عمر رضي الله عنه وهو في جراحه وهو يردد: (آلله ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) ولا عجب فإن (
ونسأل الله أن يصلح الأحوال ويهدي النساء والرجال، ويرزقنا الخوف من ذي العظمة والجلال.
والله ولي التوفيق والسداد!