بسم الله الرحمن الرحيم.
الابنة الفاضلة/ Asrar حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نسأل الله العظيم أن يغفر ذنبك، وأن يزيل همك، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.. وبعد:
فقد أعجبني حرصك على أداء ما أمرك الله به تجاه والدك، وأسعدني نجاحك ونسبك العالية، وأفرحني تقدير والدك للنجاح وافتخاره بك، ولا يمكن لإنسان يكره آخر يفرح بنجاحه، أو يحافظ عليه محافظته على الجواهر النفيسة، كما هي عبارة والدكم الموقر عندما تطلبون منه الخروج.
وأرجو أن تتأملي مشاعر الوالد، وحرصه على مصلحتكم، مع أنه بلا شك لم يصل إلى الأسلوب الأمثل، ولا نوافقه على أسلوبه؛ لكن معرفتنا لنواياه الجميلة تجعلنا نلتمس له بعض العذر.
وقد كنت أنتظر منك أن تذكري بعض محاسن هذا الوالد تجاه الأسرة، ولا أظنه يقصر في صرف الأموال وتوفير المتطلبات لكم، ومن هنا فأرجو أن تضعي محاسن هذا الوالد وإيجابياته في كفة ثم ضعي السلبيات في الكفة الأخرى؛ لأن هذا يوصل إلى الإنصاف عند الحكم على الأشخاص، وإذا كانت السلبيات معدودة فكفى بالمرء نبلاً أن تُعد معايبه.
ولست أدري هل علاقة الوالد مع كل أهل البيت مضطربة أم معك أنتِ فقط؟
وأظن أنك وحدك التي تناقشينه وتخالفينه، وهذا حقٌ لك ولكن لابد من التأدب معه واللطف، مع الحرص على انتقاء عبارات جميلة في التعامل معه، ولا تقولي: أنا أكرهه، فإن المسلم يكره الأعداء ويحب المؤمنين المصلين؛ فكيف إذا كان هو مع ذلك والدك؟! والوالدان هما أعظم الناس فضلاً على الإنسان بعد الله.
وكم سوف تكونين سعيدة وموفقة إذا غيرت نظرتك لوالدك، وحرصت على رضاه، وصبرت عليه، وأكثرت من ذكر الله وتلاوة القرآن، وفي ذلك شكرٌ لله الذي ينقلك من نجاح إلى نجاح.
ولا أظن أنك تحتاجين لتكرار الزيارات للأطباء إذا واظبت على طاعة الله، ولم تشغلي نفسك بكثرة التفكير في المشاكل التي نفضل حصرها -إن وجدت- في إطارها الزماني والمكاني، وأرجو أن تبحثي عن صديقات صالحات حتى تتعودي على التفاعل مع الناس، ولا تُكثري القراءة عن الأمراض ثم تحاولي اتهام نفسك بالإصابة بها، وأكثري من ذكر الله، وخاصةً دعوة نبي الله يونس فهي علاج للغم، وهي الواردة في قوله تعالى: (( لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87] فإن الله يقول بعدها: (( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ))[الأنبياء:88] إذا لجئوا إلى الله.
والله الموفق.