السلام عليكم ورحمة الله!
إخوتاه، هل دراسة علم الدين: علم القرآن، الشرع، في هذا الوقت أصبحت فقط للطلاب الذين يملكون الشهادات الثانوية والجامعية وللذين يملكون المال وأصبح هذا العلم (علم الشرع) خاصاً؟؟ شيء غريب! أنا سأصير مجنوناً! هل أنا إذا ما عندي شهادة الثانوية والجامعة ما أستطيع أن أدرس في المعاهد؟ من المسئول؟ ما هذا!؟ سبحان الله!
أنا شاب عمري 17 سنة، موليد 1988، درست الابتدائية في سوريا، وأخذت شهادة الابتدائية ـ والحمد لله ـ وبعد هذا انتقلت إلى النرويج، ودرست الإعدادية، وهذه السنة آخذ شهادة الإعدادية إن شاء الله، ولكن اكتفيت من 17 سنة من علم الدنيا، حان وقت دراسة الدين الحق والعلم المفيد منه في الدنيا والآخرة لأتعلم وأعلم لأني بحاجة، لكن الأخبار لا تفرح، أنا تعبان نفسياً، ما هذا الوقت؟ ماذا أفعل؟ أخبرونا، ألا يوجد معاهد في المدينة، مكة للعلم، للفقراء مثلي.. للمساكين مثلي؟ أم هذا فقط لطلاب المعاهد والجامعات و...و...و...
سبحان من غير الأحوال! على فكرة أن أستطيع أن أدرس الثانوية لمدة ثلاث سنوات وآخذ الشهادة، لكن لا أريد أن أضيع من عمري ثلاث سنوات، أيضاً أنا تعبان.. الموت، الموت، الموت قادم، وأنا أطلب مال دنيا، المساعدة المساعدة.
الابن الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
نسأل الله العظيم أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح، وأن يُلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا...وبعد،،،
فإن دراسة علوم الشريعة والقرآن ليست حكراً على أحد، ولكن الذين يرغبون في الشهادات هم الذين يتنافسون على المقاعد المحدودة في الجامعات والمعاهد، وليس كل من ملك شهادة أصبح عالماً، ولا كل من لم يدرس في الجامعات ليس بعالم، فالعبرة بالاجتهاد بعد توفيق الله، والجامعات لا تخرج علماء ولكنها تعطي مفاتيح العلم فقط، ولا حل أمام الجامعات والمعاهد والقائمين عليها إلا بوضع شروط للقبول؛ وذلك لكثرة من يتنافسون ويرغبون في دراسة هذه العلوم، ولا شك أن حامل الشهادة الثانوية عنده قدرات كبيرة على الفهم والاستيعاب أكبر من غيره ممن نالوا حظاً قليلاً من التعليم، بل هناك جامعات تشترط شروطاً أخرى بعد النجاح في الشهادة الثانوية، مثل أن يكون المتقدم إليها حافظاً لأجزاء من القرآن، وتشترط بعض الشُّعب أن يكون حافظاً للقرآن كاملاً، وهذا الشرط الأخير لمن يرغب في دراسة علم القراءات، وهذا هو ما تشترطه جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بالسودان لطلابها، وهذه الشروط حصرت الفرص في الجادين والحريصين من الطلاب، وضمنت للجامعة طلاب على درجةٍ من الخير والالتزام؛ لأن القرآن يُصلح الاعوجاج ويهذب النفوس.
والمشكلة أن الجامعات بُليت في السنوات الأخيرة بنوعيات من الطلاب لا هم لهم إلا نيل الشهادات الجامعية، وقد أضرت هذه النوعية من الطلاب كثيراً، وربما ضيقت وأضاعت الفرص على الطلاب الراغبين في العلم بالدرجة الأولى.
والإنسان ينال بقدر نيته وقصده، فنسأل الله أن يرزقنا الإخلاص، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (
ولا داعي للقلق، وكل الناس سوف يموت وليست هذه هي القضية، ولكن على أي عقيدة سوف نموت؟ وبأي خاتمة سوف نمضي؟
نسأل الله أن يحسن ختامنا وخلاصنا، وأن يختم بالباقيات الصالحات أعمالنا وأعمارنا.
والله الموفق.