الابنة الفاضلة/ Momeenaa حفظها الله.
أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والرضا.
ابنتي! بخصوص فسخ خطبتك من خطيبك، أقول: الحمد لله أنتِ شابة مؤمنة بالله ومتدينة كما ذكرت في رسالتك، وهذا سيكون قاسماً مشتركاً في الحديث بيننا أن المسلمة يجب أن تنطلق من تعاليم دينها، وتأتمر بأمر الله في كل حركاتها وسكناتها.
ومن هنا فإن فسخ الخطبة هذه هو خيرٌ والحمد لله؛ لأننا يا ابنتي لا نستطيع أن نعرف أين الخير؛ إنما الذي يعلم ذلك هو الله وحده، والله تعالى يحب الخير ويقدره لعبده الصالح، ولهذا ذكر الله في كتابه الكريم كلاماً يُتلى إلى يوم القيامة: (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ))[البقرة:216]، فكم من فتياتٍ تعلقن بشباب وتم الزواج، لكن انقلبت حياتهم إلى جحيم؛ فالإنسان لا يعرف أين الخير، ولذا على المسلمة أن تفوّض أمرها إلى الله وترضى به.
ابنتي! إن ما حصل من فسخ للخطوبة هو في نظرنا نحن أمرٌ يزعج ويُغضب، ولكنه عند الله خير، وأطمئنك بأنك ما دمت والحمد لله ذات خلق ودين وعندك شهادات تعليمية، فهذا شيء طيب؛ لأن شباب اليوم يبحثون عن هذا النوع من الفتيات.
ومن جانبٍ آخر، عليك عند خطبتك أن تستخيري الله كثيراً؛ لأنه هو وحده الذي يعلم الخير من الشر، وإن جاء أحد وذهب فلا تغضبي، بل اعلمي أن ذلك خير.
وأما قولك أنك أوشكت أن تفقدي الثقة في الشباب الملتزم فهو ضعف في الإيمان؛ فأقول: يجب أن تكوني ثقتك بالله وبنفسك قوية، ثم في الشباب المسلم كذلك، وعليك أن تكتبي وبكل ثقة وقوة لأهلك، وتخبريهم بالحاصل، وتخبري زميلاتك كذلك، وأنت واثقة من نفسك، وعليك بكثرة الدعاء مع كثرة الطاعة، وسوف يعوضك الله خيراً إن شاء الله.
والله الموفق.