الأخ العزيز/ أحمد حفظه الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
لما قرأت مشكلتك عرفت من خلالها أنك تريد أن تحقق النجاح وتصعد سلم المجد، ولكن تتشتت الأفكار في ذهنك، وهذا ما جعلك تحتار في أمرك ولا تعرف السبيل للخروج من هذا المأزق، وأقول لك: اعلم أنه كلما كان هدفك في هذه الحياة واضحاً بالنسبة لك وكلما كنتِ مؤمنا بقدراتك، وكلما كنت ملتزماً بها ومثابراً عليها استطعت أن تحقق النجاح بإذن الله تعالى، إذن هدفك ـ أخي ـ يتحقق لديك ثلاث مرات:
1- المرة الأولى، وأنت تراه يتحقق أمام ناظريك وأنت تحلم في خيالك.
2- المرة الثانية عندما تكتبه وترسمه على الورق.
3- المرة الثالثة عندما تحققه فعلاً.
وكلما حققت هدفك زاد حماسك؛ فاعمل جاهدا على تحقيق هدفك، فما أستحق أن يعيش من عاش دون هدف؛ لأنه يكون جاهلاً بحكمة الله في خلقه؛ لأننا خلقنا للعبادة والعمل، حاول أن تضع أولوياتك، وارسم خطتك، وحقق هدفك، وارسم صورةً واضحة في ذهنك تستطيع أن تحقق مزيداً من الحماس ومزيداً من التميز.
وأنصحك ـ أخي الفاضل ـ أن توطد علاقتك بالله عز وجل؛ حتى تكون لديك طاقة إيمانية، والزم دائماً الذكر والدعاء والاستغفار، واسمع إلى قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول: (
واحذر ـ أخي ـ لصوص الطاقة الذين يسلبون منك حب النجاح وحب العمل وحب الترقي والصعود إلى المجد، ومن أنواع اللصوص لص تشتت الذهن الذي تعاني منه، وعدم حضور الذهن يعني أنك لا تنتبه، فحاول أن تحصر قواك الذهنية، واكتب مشكلتك على ورقة، واسأل نفسك أسئلة صريحة، وحاول أن تكتب البدائل والحلول لهذه المشكلة، وتطبيقها على أرض الواقع، ولا تُشغل نفسك بما ليس مفيداً لك، وتذكر دائماً قول النبي صلى الله عليه وسلم: (
أما في ما يخص مطالعة الكتب وإرادتك لأن تكون مثقفا، فهذه إرادة وعزيمة قوية أحييك عليها، فحاول أن تجعل لنفسك منهاجا فرديا تسير عليه، ولا تكون دراستك عشوائية، حاول أن تقسم منهاجك الفردي إلى خطة بحيث تجمع فيها كل أنواع المطالعة والحفظ والفهم، ويكون منهجك مقسما على طيلة أيام الأسبوع كأن تأخذ مثلاً اللغة العربية، والتفسير والتاريخ الإسلامي وحياة الصحابة والواقع الإسلامي، وتأخذ أيضاً شيئاً من السنة النبوية، وكل هذا بحسب وسعك وطاقتك.
ولا مانع أن تقرأ كتباً في الثقافة الإسلامية أو في العلوم الأخرى، والمجال هنا لا يسع لذكر هذه الكتب ولكن أنت تستطيع أن تضع لنفسك منهاجا فرديا تسير عليه، وبإذن الله تعالى سترى الفائدة من وراء ذلك، ويمكن أن أدلك على أحد الكتب تتكلم حول هذا الأسلوب وهو كتاب قيم يمكن أن تقتنيه من المكتبة وعنوانه ( منهج المؤمن بين العلم والتطبيق ) للدكتور عدنان علي رضا النحوي، وهناك كتاب آخر أيضاً اسمه ( لؤلؤة المنهاج الفردي ) لنفس المؤلف، وفيها يذكر أنواع الكتب وكيف تتم دراستها، وطريقة وضع منهاج وخطة لذلك.
وبالله التوفيق.