ابني الفاضل/ عبد الله حفظه الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
نسأل الله أن يرزقك السداد والرشاد، وأن ينفع بك والديك والبلاد والعباد، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.
فإن للسفر فوائد عظيمة، وثماراً طيبة لا يجدها الإنسان في قاعات الدراسة، ولا في بطون الكتب، وإذا كان السفر إلى بلد عربي مسلم ترتفع فيه رايات الدين فذلك خيرٌ إلى خير.
وإذا وافق الوالدان على فكرة السفر فلا مانع من السفر مع الحرص على الرجوع في الوقت المناسب لتكون إلى جوار والديك، فالصواب أن يسافر الإنسان في بداية حياته، والحرص على بناء المسكن، وتوفير احتياجاته الأساسية، ثم يعود ليكون إلى جوار أبويه أو يأخذهما إلى البلد الذي يعمل فيه ليسعد بخدمتها، ويطمئن بقربهما.
ولا شك أن كل والد يرغب في أن يكون أولاده إلى جواره، وهذه نعمة امتن الله بها على بعض أهل الكفر والعناد فقال سبحانه: (( وَبَنِينَ شُهُودًا ))[المدثر:13]، فإن من السعادة أن يكون رزق الإنسان في بلده وإلى جوار والديه، ولكن الذي يريد تحقيق أهداف كبيرة لابد أن يضحي بترك أشياء أخرى، ولن تكون عاقاً لوالديك؛ لأنهما يشجعانك على السفر.
ونحن نشكر لك هذا الشعور الطيب تجاه والديك، ونبشرك بأن الله سوف يرزقك بأبناء بررة، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، ولا يخفى أن بر الوالدين يزيد في الزرق، ويبارك في العمر، ويجلب قبل ذلك رضوان الله.
وإذا كان الوالدان بصحة جيدة -ولله الحمد- فلا تتردد في السفر، وكن على اتصال بوالديك، واحرص على إظهار الاهتمام بهما، ولا أظن أن الأهل والجيران سوف يقصرون تجاه والديك، كما أن سعة الرزق تعين على كمال البر والإحسان للوالدين والأرحام.
والله ولي التوفيق.