نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
حادثة الاعتقاد أنه قد مسَّك جنِّيٍ بعد انقطاع التيار الكهربائي ودخولك المنزل، هذه حادثة مهمَّة جدًّا من الناحية النفسية؛ لأنك في ذلك الوقت في عمرٍ صغير فيه الكثير من الهشاشة النفسية وعدم التوازن الوجداني، ولا شك أن الحديث حول الغيبيات والاعتقاد في المسِّ وتدخل الجن أمر مرعب ومرعب جدًّا.
أعتقد أن هذه الحادثة هيَّأت تكوينك الداخلي لتكون قابلاً للمخاوف، والقابلية للمخاوف تُهيئ الإنسان للوساوس ولا شك في ذلك، والوساوس في حد ذاتها أصلاً تقوم على القلق.
فإذًا أنت مررت بكل هذه المراحل، والذي تعاني منه -لا شك- وساوس قهرية، والذي يُميِّزُ وساوسك كوساوس مخاوف هو هذا الفكر الاستباقي، الفكر التوقعي الافتراضي، ولذا هذا النوع من الوسواس يُعالج من خلال التحقير، والرفض التام، وعدم مناقشة الفكرة، وإغلاق الباب عليها تمامًا. هذا قد لا يكون سهلاً، لكن بشيءٍ من الممارسة والإصرار على ألا تناقش الوسواس، ألا تحاور الوسواس، ألا تخضعه للمنطق؛ لأن الوسواس لا منطق فيه؛ هذا يُقلل كثيرًا من استحواذية الوساوس، ويجعلها أكثر هشاشة.
ويأتي بعد ذلك العلاج، والعلاج يكون للوساوس وما يُصاحبها من عُسْرٍ اكتئابي، فوساوسك هي وساوس المخاوف من الجن، هذا في المقام الأول، وهو بالفعل وسواس سخيف، والأعراض النفسوجسدية التي تظهر عليك هي ناتجة من القلق، والقلق – كما ذكرنا– هو مكوِّن رئيسي للوسواس.
إذًا العلاج الدوائي مهم بجانب العلاجات السلوكية، وقطعًا إن ذهبت وقابلت طبيبًا نفسيًا هذا سيكون هو الأمر الأفضل والأحسن، وعقار مثل (زيروكسات Seroxat) والذي يسمى تجاريًا (ديروكسات Deroxat) ويسمى علميًا باسم (باروكستين Paroxetine) سيكون جيدًا؛ لأن مكوِّن المخاوف في وساوسك واضح، والديروكسات له خاصية كبيرة في علاج المخاوف.
يفضل أن تتناول ديروكسات (CR)، والجرعة هي (12,5) مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ، ثم تجعلها خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفضها إلى (12,5) مليجرام يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم (12,5) مليجرام يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم (12,5) مليجراما مرة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهرٍ، ثم تتوقف عن تناول الدواء. الدواء غير إدماني، وهو دواء ممتاز وفاعل.
نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)