بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ أم أسامة حفظها الله!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
أسأل الله العظيم أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به! ونسأل الله العظيم أن يرزقنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا!
فإننا إذا أردنا أن نحكم على أي إنسان فلابد أن نضع الجوانب الإيجابية إلى جوار الجوانب السلبية، ثم ننظر ونتأمل ونحكم، فإذا رجحت كفة الحسنات، فكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه.
والصواب أن ننظر في الخاطب إلى دينه وخوفه من الله أولاً، ولا خير في رجل لا يخاف الله، فإذا كان هذا الرجل صاحب دين فكل عيب وخلل علاجه ميسور بإذن الله، ولا عيب في المرض أياً كان نوعه شريطة أن نكون واضحين وحريصين على طلب العلاج! فلكل داءٍ دواء علمه من عمله وجهله من جهله.
وعليك أن تسألي عن تاريخ المرض الذي أصاب هذا الرجل، وكيف كان قبل ذلك؟ وأرجو أن يعاونك على معرفة هذه الأشياء محارمك وأهلك، ومن حق كل واحد من الناس أن يسأل عن شريك المستقبل حتى يطمئن إلى الرفيق، وذلك لأن رحلة الحياة الزوجية طويلة وممتدة.
أما إذا تأكدت من أمره، فلا مانع شرعاً من اتخاذ الخطوة المناسبة، وأرجو أن تحرصي على كتمان أخباره، فلا يجوز لك أن تجعلي قصته فاكهة في مجالسك؛ حتى لا تشوهي صورته، واحمدي الله الذي عافاك مما ابتلاه به! واسألي الله له عاجل الشفاء!
ولا شك أن الإنفاق على المنزل من مهام الزوج، وتحسن الزوجة صنعاً إذا عاونته بمحض إرادتها شريطة أن لا يشترط عليها ذلك، فلا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس، والمرأة حرة في أموالها ولها الحق في صرفها على الوجه الذي ترغب فيه، والحياة الزوجية مبناها على المودة والرحمة والانسجام، فإن لم يوجد ذلك، فلا داعي لبناء أسرة تفتقر إلى أدنى شروط الاستمرار والنجاح.
(والطلاق الناجح هو الذي لا تعقبه مشاحنات وعداوات)، فالإسلام منهجه ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )، فاحفظي لسانك من الحديث عن هذا الرجل، وأحسنوا التخلص، واستخدموا الحكمة في كل حركة وتصرف، وأرجو أن تكون كل الإجراءات بطريقة شرعية؛ لأن في ذلك حفظاً للحقوق وصيانة للأعراض.
والطلاق هو آخر الدواء (( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ))[النساء:130]، ونوصيك بالتوجه إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، ولن يخيب الله من يستخيره ويتوكل عليه، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه!
والله الموفق!