سأشرح لكم حالتي علي أجد تفسيرا واضحا لما أعانيه، بعد أن قرأت في هذا الموقع وجدت بعض الحالات تتشابه مع حالتي، والتي فتحت عيني على أشياء كنت أجهلها، ورأيت أن أحكي لك وضعي كاملا وأنت ترشدني للطريق الصحيح، فوالله إني أشعر بأني ميتة، وأحيانا أتمنى الموت لأني أحس أني عبء على الحياة.
أعاني من أحلام اليقظة بشكل كبير فهي تأخذ أغلب وقتي، وهذا الأمر بدأ من فترة المتوسطة تقريبا، بعد الثانوية تزوجت وسافرت مع زوجي لمدينة عمله، ولا أعرف أحدا هنا ولم يتم قبولي بالجامعة، وعمله صعب حيث يضطر أحيانا للسفر وتركي وحيدة، وهنا زادت الأحلام وكنت أستمتع بها وأحس أنها تسليني، لكن الآن وبعد 10 سنوات أشعر أني أصبحت أسيرتها، أقضي أغلب يومي في هذه الأحلام، الناس تحركت وتقدمت وأنا أحس نفسي بمكاني، كل صديقاتي وقريباتي اللاتي بمثل عمري تغيرت حياتهن وأكملوا تعليمهن وتوظفن أو فتحن مشاريع، صرت لا أحب الجلوس مع أحد وأحب الوحدة كثيرا، خاصة أن وزني زاد بشكل كبير، مع أني أقرأ كثيرا بأمور الصحة وأحب الرياضة وأحيانا أمارسها، وأعمل حمية معتدلة ولكن لا أقدر أن أستمر، إذا أطلت 4 أيام أو أسبوعا ثم أقطع الحمية والرياضة.
ولا أحس بمرور الأيام فأحسها تمشي بسرعة، أكون قد خططت لإنهاء بعض الأعمال كزيارة طبيب الأسنان، وأظل أماطل بالوقت حتى تمر الشهور وأحيانا السنوات، وأنا لا أبالغ لما أقول سنوات، فعلا سنوات مرت وأنا ذات الأشياء لم أنهها.
الذي يجعلني الآن أقرر أنه يجب أن أغير حياتي جذريا هم أطفالي، فوالله إني أشفق عليهم وأحس أني لا أستحق هذه النعمة، الله رزقني بثلاثة أبناء أكبرهم عمرها 9 سنوات، أنا أحبهم لكن أهملهم كثيرا، أحب أن أجلس بغرفتي ولا أحب إزعاجهم، فقط أعد لهم طعاما وأغلب الوقت هم يعدونه لأنفسهم، أو أشتري من الساندويشات الجاهزة والعصير المعلب، وهذا أغلب طعامهم، وأهمل دراستهم.
لا أقدر أن أجلس مع الناس فترة طويلة، إذا كنا مدعوين لمناسبة، أبقى ساعتين أو ثلاثا بالكثير ثم أبحث عن مكان ليس فيه أحد والأغلب يكون الحمام -أعزك الله-، وأجلس مع أحلامي أتخيل نفسي محبوبة وعرفت أرد وأتحدث مع الناس وأنهم معجبون بي، وأني رشيقة وجميلة، وأني أسافر للخارج ولدي وظيفة مرموقة، وأشياء كثير لما أصحو منها أحيانا أتضايق من نفسي وأنقهر، وأحس برغبة كبيرة في الأكل حتى أشعر بألم بمعدتي قد يضطرني لاستخدام ملينات ومسهلات لأتخلص منه. وضعي يا دكتور يرثى له، وأنا تعبت حتى صلاتي لا أؤديها بوقتها، إذا فيه خيال في بالي فيجب أن أكمل الأحداث، وأحيانا أعاقب نفسي فكل صلاة أخرتها أصليها مرتين وأحس هذا الشيء يؤلمني أكثر.
وعندي أيضا عادة تقطيع الشفتين، ولكن لأن زوجي والناس بدأوا يسألون: لماذا شفتاك متشققتان؟ رطبيها أو اشربي ماء. أصبحت آكل الجلد الرقيق الداخلي للفم، الأمر مؤلم ومقرف ولكن في أغلب الوقت لا أشعر بنفسي خاصة لما أفكر أحس أني أركز كثيرا على التفكير. وما أرهقني أني أصبحت الآن أتخيل أن زوجي مات أو أطفالي ماتوا جميعا، أو أني أصبحت مشلولة أو معاقة وأجلس أبكي بحرقة فأنام وتأتيني كوابيس وأصحو، أقول لماذا أفكر هكذا؟ وأكره نفسي خاصة لما أرى نفسي في المرآة لا أرى إلا سمينة مهملة محطمة.
أرجو المعذرة على الإطالة، ولكن هل علاج البروزاك مفيد لحالتي؟ لأني أرى من كلامكم أنه ليس له آثار جانبية، مع العلم أني أخطط للحمل بعد شهرين، أي بعد رمضان بطلب من زوجي، وعملت تحليل أنزيمات الكبد وجاءت النتيجة طبيعية -ولله الحمد-.
وشكرا مقدما.