القلق النفسي من أكبر مسبباته الأرق، وفي حالتك أعتقد أن القلق لديك أيضًا مصحوب بشيء من الوسوسة؛ يعني أن القلق أدى إلى الأرق، وبعد ذلك أصبحتَ تتوقع هذا الأرق مما يؤدي إلى حدوثه.
والحالة ــ أيها الأخ الكريم ــ: تعالج من خلال تحسين الصحة النومية، هذا ما نحتِّم عليه دائمًا، والصحة النومية تتحسن من خلال ممارسة الرياضة، وتجنب النوم النهاري، وعدم تناول الشاي، أو القهوة، والبيبسي والكولا، والشكولاتة بعد الساعة السادسة مساءً، وأن تكون وجبة العشاء خفيفة ومبكرة، وأن تمارس تمارين الاسترخاء وانظرها في استشارة رقم: (
2136015)، وأن يكون هنالك حرص على أذكار النوم (
277975)، والأذكار كثيرة في هذا السياق، يمكنك أن ترجع إلى كتاب الإمام النووي، وتمارين الاسترخاء (أكرر) مهمة جدًّا.
والنصف ساعة التي تسبق النوم يجب أن يكون الإنسان فيها مسترخيًا، وحاول أن تتناسى مشاكل الدنيا وصعوبات الحياة، وعش لحظات تأمُّل وتفكّر جميل مع نفسك.
بعض الناس يفضل أن يجلس الواحد منهم على كرسي (مثلاً) دون نشاط ذهني كبير، وحين يأتيه الشعور بالنوم يذهب إلى الفراش، أيضًا جُرِّب ووجد أنه مفيد.
بالنسبة للأدوية: أنا شخصيًا لا أصف المنومات إلا في حالات نادرة جدًّا، لكن أعتقد أن الأدوية المضادة للقلق أو الأدوية التي تحسِّن المزاج حين تُعطى بجرعات صغيرة بعضها يحسِّن النوم كثيرًا.
مثلاً: العقار الذي يعرف (إميتربتالين/تربتزول) هذا دواء قديم جدًّا، يستعمل لعلاج الاكتئاب النفسي، وهو سليم جدًّا، بجرعات صغيرة مثل: خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً وُجد أنه يُحسِّن النوم بصورة ممتازة، ومن الأدوية الحديثة: عقار (ريمارون) والذي يعرف علميًا باسم (ميرتازبين)، إذا تناوله الإنسان بجرعة نصف حبة – خمسة عشر مليجرامًا – ليلاً، أعتقد أنه لا بأس في ذلك أبدًا، خاصة أن الدواء لا يسبب الإدمان، ويمكنك أن تتناوله لمدة أسبوع، أو أسبوعين أو ثلاثة أو شهر، أو أكثر من ذلك، ثم تتوقف عن تناوله.
فيا أخِي الكريم: أنا أوصيك وأنصحك بتناول أحد هذه الأدوية التي ذكرتها، مع التطبيقات السلوكية السابقة، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.