أنا فتاة مسلمة ومؤمنة بالله، وأحب ربي جدًا، تزوجت منذ سنة وعدة شهور، وقدِمت للدراسة في أمريكا، ومنذ فترة حوالي شهرين أصابني قلق شديد وخوف بأن أموت في أي لحظة، وأعاني من اضطرابات في النوم، وتدني في مستواي الدراسي، وصف لي الطبيب النفسي -في أمريكا- دواء (زانكس)، أخذته لمدة ستة أيام مرتين يوميًا فقط بحسب الوصفة، قلّ التوتر بفضل من الله ومنته عليّ، ولكن لم أكن أدري بأنني سأُصاب بما هو أعظم وأشنع.
قبل يومين كنت أستعد للنوم، وكنت أقرأ القرآن الكريم، وأنا مستلقية، فأتتني أفكار ووساوس والله العظيم أن تطبق عليّ الجبال وأن أموت أهون على نفسي من هذه الوساوس، وساوس حتى لا أستطيع أن أبوح بها لأي مخلوق على وجه الأرض، أنا على علم أنني غير محاسبة بحديث النفس -بإذن الله-، ولكنني والله العظيم لأبكي خجلًا واستحياءً منه جل في علاه.
أعيش هذه الحالة من يومين فقط، وقد كرهت الدنيا بما فيها، وتزيد هذه الأفكار عندما يقترب مني زوجي، وعندما أصلي وأذكر الله، وعند قراءة القرآن الكريم، ولا أستطيع تحملها، فأصبحت أبتعد عن زوجي، وكلما تذكرته أشعر بالبكاء، وأخاف أن يكرهني وأن أُقصر في حقه المشروع، وأنا والله أحبه، وخوفي الأكبر أن تقبض روحي وأنا على هذه الأفكار.
وعندما أدعي لنفسي بالشفاء، نفسي تقول لي كيف يقبل دعاؤك وأنتِ بهذه الأفكار عن الخالق جل في علاه؟ وأنت دعوت فلماذا لم يستجاب؟ أعلم أنها من الشيطان، وقد رقيت نفسي بالرقية الشرعية وأنا على حالي.
ويوجد لدي من أفراد أسرتي من هو مصاب بوساوس قهرية ولكن في أشياء أخرى، وأنا أراه أهون من وسواسي الذي قد يضيع عليّ آخرتي، ولكن قلت هذا لأني سمعت أن مثل هذه الأمراض قد تكون وراثية وسهل الحدوث لبعض الناس بسبب قابلية جيناتهم.
أنا في ضنك وحزن لا يعلم به إلا الذي خلقني، وقد تقول يومين فقط ولكنها والله قد شعرت بها وكأنها قرون بسبب عدم استطاعتي السيطرة على هذه الأفكار الخارجة عن الفطرة، بل وأصبحت أكرر قول مريم -عليها السلام-: (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا)، وإني لأخجل منه سبحانه جل في علاه، وقد دعوت على نفسي بفقدان الذاكرة أهون من هذه الأفكار التي قد تؤدي بي إلى جهنم وبئس المصير، ما أنا فيه أشد ابتلاء قد يصاب به المسلم المؤمن، والعيش يومًا به والله كرب وهم.
أخيرًا.. أحب أن أنوه أنني لا أستطيع الذهاب للطبيب النفسي، لأنه مهما تكلمت وشرحت لن يفهم ضنكي وما أنا فيه.
أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم، أتمنى لكل من يقرأ كلامي يدعو لي في ظهر الغيب، ربما يكون أقرب عند الله منزلة مني.
وجزاكم الله خيرا.