أتفهم معاناتك -يا عزيزتي- وأسأل الله -عز وجل- أن يعوضك بكل خير, وأن يجعل صبرك واحتسابك في ميزان حسناتك يوم القيامة -إن شاء الله تعالى-.
ولقد ذكرت في رسالتك بأنه قد شخص لك انسداد في الأنبوب الأيسر, والتصاقات في الرحم، فهل الأنبوب الأيسر هو نفسه الأنبوب الذي حدث فيه الحمل خارج الرحم، وتم استئصاله؟ وكيف تم علاج الالتصاقات في الرحم؟
إن كان قد تم عمل فك للالتصاقات في الرحم, فإنه يجب متابعة الحالة, والتأكد من أن جوف الرحم والأنبوبة الباقية قد أصبحت سالكة تماما، وذلك عن طريق إما إعادة التنظير، أو عمل صورة ظليلة بالصبغة.
إن تبين بأن جوف الرحم والأنبوبة المتبقية سليمة وسالكة، وتم التأكد من أن تحليل السائل المنوي عند زوجك طبيعي ومخصب, فهنا يمكن إعادة تنشيط المبايض بالكلوميد ثانية, ويجب الاستمرار بالتنشيط لستة دورات شهرية متتالية, وذلك للاستفادة من النسبة التراكمية لنجاح التنشيط, فهذه هي المدة التي يجب فيها العلاج بالكلوميد, قبل القول بأنه فشل.
بالنسبة للأعراض التي شعرت بها خلال الدورة الماضية، من ألم ونزول نقط دم لثلاثة أيام متتالية, فهذا غالباً نتج عن سماكة بطانة الرحم بسبب تناول الكلوميد والاستروجين، وهو أمر يحدث في كثير من الحالات, ولا يستدعي القلق، وطالما أن الدورة الشهرية قد نزلت بعد ذلك، فإن تأثير تلك الأدوية قد زال تماما من جسمك، لذلك فإن ما تشعرين به من أعراض الآن، لا علاقة له بالكلوميد، ولا بالأدوية الأخرى التي تناولتها, بل هو غالبا بسبب أنك في فترة التبويض من الدورة, وفي فترة التبويض تخرج بعض السوائل من جراب البويضة وتتسرب إلى جوف البطن, فتحدث تخريشا للأغشية المخاطية المحيطة بأعضاء البطن, وقد تسبب الشعور بثقل أو شعور بالنبض، أو غير ذلك من الأعراض غير الوصفية وغير النموذجية، وكل هذه الأعراض ستزول تدريجيا -إن شاء الله-, وهي لا تستدعي القلق، ولا تستدعي تناول أي علاج.
أما عن علاقة عدم حدوث الحمل بالسحر, فسأحيل استشارتك إلى المستشار الشرعي الفاضل حفظه الله -عز وجل- .
أسأل الله -عز وجل- أن يرزقك بما تقر به عينك عما قريب.
______________________________________
انتهت إجابة: د. رغدة عكاشة - استشارية أمراض النساء والولادة وأمراض العقم-،
وتليها الإجابة: د. أحمد الفرجابي -مستشار الشؤوون الأسرية والتربوية-.
نرحب بك -ابنتنا الكريمة-، ونسأل الله أن يكتب لك السلامة والعافية، وأن يُسمعك خيرًا، ونشكر الطبيبة على هذه الإجابة الرائعة، ونحب أن نؤكد أن هناك أسبابًا عضوية واضحة، أرجو أن تواصلي العلاج وتستفيدي من استشارة الطبيبة ومن توجيهاتها التي فيها ما يطمئن، كما أرجو الاستمرار في المواظبة على الأذكار وقراءة الرقية الشرعية على نفسك، مع ضرورة ألا تعوّلي كثيرًا على هذا الجانب بعد أن ظهرت أشياء مادية ظاهرة، وعلى كل حال، فإن المواظبة على أذكار الصباح والمساء، قراءة آية الكرسي، وقراءة الآيات المتعلقة بالرقية الشرعية، تخفف وقد تُزيل الآلام والسحر وإن كان موجودًا، وتمنع حصول مزيد من الشر، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
ونشكر لك هذا التواصل مع الموقع، ونؤكد أن مسألة السحر - ومسألة العين، مسألة المس، وهذه المسائل - أنها موجودة ولكن أحيانًا تأخذ أكبر من حجمها، وهناك من يبالغ في توصيفها، ونحن نتمنى أن تواصلي في الاتجاهين، تواصلي الاستشارات الطبية، وتتخذي الأسباب المادية، ولا مانع أيضًا من الانتباه للجانب الآخر، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يكتب لك السلامة والتوفيق.
كذلك أرجو أن تُصلحوا ما بينكم وبين الله وتُكثروا من الدعاء، فإن الذرية هبة من الوهاب، ولها وقتها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعين الزوج أيضًا على التوجه إلى الله -تبارك وتعالى-، واتخاذ ما يحتاج من أسباب مادية ووسائل لا بد للإنسان أن يستخدمها، بالإضافة للجانب الشرعي وجانب الرقية الشرعية، التي نرجو أن تكون على يد راقٍ شرعي ممن يخاف الله ويتقيه ويمارس الرقية الشرعية على قواعدها بكلام عربي مفهوم، مع ضرورة أن يعتقد الجميع أن الشفاء من الله، وأن الوهاب هو الله -تبارك وتعالى-، وأرجو أن يكون الراقي الشرعي ممن ظاهره الالتزام بالدين والتمسك بآدابه وأحكامه، نسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد.
نتمنى ألا تنزعجي جدًّا حتى تتهيئي نفسيًا، ونتمنى أيضًا أن تُصلحي ما بينك وبين الله حتى يكون هناك استعداد لتلقي العلاج والتأثر الإيجابي بالرقية الشرعية والأذكار التي ينبغي أن تحافظي عليها في الصباح والمساء.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)