السلام عليكم ورحمة الله
أنا شاب في 22 من عمري، ملتزم والحمد لله، أصبت قبل 3 سنوات بأفكار غريبة, كانت تأتيني رغما عني، أفكار -والعياذ بالله- تتعلق بالعقيدة, والذات الإلهية, وكنت أدفعها, ولكنها كانت تلح علي, فأفقدتني الراحة والطمأنينة, وهذه الأفكار لا تسكن, ولا تهدأ أبدا, وتعود لي مرارا وتكرارا.
بحثت في بعض المنتديات, وكان منها موقعكم النفيس - جزاكم الله خيرا على كل ما تقدمونه للمسلمين وللناس عموما- وأوضحتم بأن هذه الأفكار هي وسواس قهري, يفسد على الإنسان الطمأنينة والراحة، ونصحتم بعدم الاستمرار مع هذه الأفكار وإهمالها.
ولكن فعلت ذلك, ولم أتمكن من ردها, وكنت أخاف على نفسي، فقررت مواجهة هذه الأفكار, وعرضها على العقل والمنطق -مع أني أعرف تفاهتها- وكنت كلما أتتني فكرة تتعلق بذات الله سبحانه وتعالى أقرأ وأتعلم من المواقع الإسلامية, ومنها منتدى التوحيد, وبدأت هذه الأفكار تنتهي بمجرد بيان زيفها, ولكنها تعود لي مرة أخرى وأخرى بثوب جديد وهكذا...
وحديثا تأتيني أفكار وخواطر أخرى, مثل الطعن في القرآن -والعياذ بالله- وفي التاريخ, حتى وصل الأمر إلى وجود التاريخ الإنساني, وأفكار غريبة جدا, وكذلك سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم, وحفظ السنة، ولا أنتهي من عرضها على العلم والمنطق إلا أن تنتهي فترة ثم ترجع مرة أخرى, وهكذا....
والآن تأتيني خواطر وأفكار حول نفسي أنا ووجودي, وأني في عالم غير حقيقي, وأصبحت أرى كل شيء بهذه النظرة, وأوهام مخيفة, وأفكار أخرى غريبة جدا، لا أدري هل هذا جنون أم ماذا؟ أستعيذ بالله منها, ولكنها تعاودني.
تعاودني من جديد كل هذه الأفكار التي بدأت قبل ثلاث سنوات, حتى مع التجاوب معها عقليا ومنطقيا، لا تنتهي، ولكنها تنخفض وتتلاشى فجأة, مثلا ساعات، أيام، أشهر، لكنها تعود.
وآخرها في هذه الأيام, أصابني فجأة الضيق الشديد والانهيار, واكتئاب, وجاءت فكرة الانتحار, استغفرت الله تعالى, ورجوت منه أن يقيدني حتى لا أكون ضحية لذلك, والحمد لله.
يتملكني كبت وقلق واكتئاب, وخوف مفاجئ وبدون إنذار سابق، وتزداد نبضات قلبي، ويتوقف تفكيري, ويصاحب ذلك ألم بنفسي شديد, وشعور غريب.
أنا أخشى على نفسي فعلا، لا أدري هل ستستمر معاناتي مع هذا الألم المخيف؟ أم ماذا؟
لقد قلبت حياتي إلى جحيم لا يطاق، أنا أتألم جدا، فما هو الحل؟ أرجو أن تفيدوني بارك الله فيكم، لقد حصلت على درجة البكالوريوس بتوفيق من الله, وكدت أن لا أحصل عليها بسبب هذه الأفكار، والآن تأتيني مخاوف وخواطر مخيفة أنني سأفشل في حياتي كلها, وأني لن أوفق في أي شيء, عمل، دراسة.
تقول لي هذه الخواطر والأفكار بأنني مجنون, ولن يقبلني المجتمع والأهل، فأنا في قلق شديد, وألم مخيف، فهل ستفشل علاقاتي مع الأصدقاء والأهل, وأصبح منبوذا من الجميع؟ ومن المؤلم أن هذه الوساوس والخواطر تقول لي: (أن هؤلاء الأشخاص -يعني سيادتكم الأطباء حفظكم الله- يكذبون عليك، ويرفعون من نفسيتك, لا يوجد هناك من يفهمك ويفهم حالتك، وكل الذين تم شفاؤهم هم عبارة عن قصص وهمية لرفع معنوياتك، لا شيء من هذا صحيح.
وأريد أن أسأل هل ذلك وسوسة قهرية أم ماذا تكون؟ وهل يوجد علاج لمشكلتي هذه، ومن الاستشارات الموجودة على موقعكم قلتم بأن على الشخص المصاب بالوسوسة القهرية أن يزور طبيبا نفسيا، وحقيقة أنا أخجل من كشف نفسي على طبيب لنظرة الأهل والمجتمع التي لا ترحم.
وأريد أن أقول لكم بأني لم أخبر أحدا, وأعتقد بأن أمي تعرف بأني أعاني من شيء, لذلك هي تقف بجانبي وتخبرني بأن أصارحها، ولكن لا أعلم ماذا أخبرها عن حالي, وكيف أخبرها, وهل تنصحوني بأن أخبرها بما أعاني وأصارحها؟ ولكني لا أدري هل ستتقبل مشكلتي وتتفهمُها، أم سيكون لها موقف لا أرضاه أنا؛ لذلك خشيتي تحول دون أن أصارح أحدا، لذلك أريد علاجا دون الذهاب إلى طبيب، فهل هناك فعلا حل لمشكلتي؟ أم أنني سأعاني دائما في حياتي؟
جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه للمسلمين، وأرجو من منكم الرد على كل الاستفسارات السابقة في أسرع وقت ممكن، وأرجو منكم أن تساعدوني، وأشكركم مرة ثانية على تفهمي.