عوضك الله بكل خير, وجعل صبرك في ميزان حسناتك, -إن شاء الله-.
وأتفهم قلقك وخوفك- يا عزيزتي - فالإجهاض حتى عند من سبق لها الإنجاب, يظل تجربة مؤلمة لكلا الزوجين, لكن إن نظرنا إلى النصف المملوء من الكأس كما يقال, فإننا نقول لعل في الإجهاض رحمة للزوجين, -إن شاء الله-؛ لأن أغلب حالات الإجهاض يكون سببها خلل في صبغيات المضغة, فلو نجحت هذه المضغة التي تحتوي على صبغيات مختلة في التطور, فإنها ستؤدي إلى ولادة طفل مشوه يعاني طوال حياته, ويجعل في حياة والديه الكثير من المشقة.
بالطبع هذا لا يحدث بنسبة 100%, لكن المقصود هو أن غالبية الإجهاضات المبكرة هي إجهاضات لأجنة تحمل خلايا صبغية حدثت في مرحلة ما من تطور المضغة.
وأحب أن أقول لك أيضا بأن حوالي 50% من حالات الإجهاض المتكرر, لا نجد فيها هنالك أي خلل، أو مشكلة عند أي من الزوجين, بل تكون كل التحاليل والاستقصاءات عندهما سليمة تماما, وهنا نقول للزوجين العبارة المعروفة NO NEWS , GOOD NEWS.
أي أن عدم وجود سبب واضح للإجهاض عندهما هو بحد ذاته خبر جيد, ففي مثل هذه الحالات تكون نسبة نجاح الحمل أعلى من غيرها -إن شاء الله-.
نعم -يا عزيزتي- في كل حمل, وعند أي سيدة هنالك دائما احتمال لحدوث الإجهاض، وعملية التكاثر في الإنسان توصف بأنها عملية غير مثمرة 100%.
فنسبة الإجهاض بشكل عام هي 15% عند من لم تجهض في السابق, وبعد إجهاض واحد، فإن هذه النسبة تصبح 19%, وبعد حدوث إجهاضين ترتفع أكثر فتصبح 35%, وهذا ينطبق عليك, أي أن احتمال حدوث الإجهاض عندك في حال حدث حمل جديد هي تقريبا 35% -لا قدر الله-, هنالك احتمال 65% لنجاح الحمل القادم, -إن شاء الله- , وهو احتمال مرتفع.
إن وجود كيس بحجم 2.5 سم لا يعتبر مشكلة, ومن الخطأ تسميته بكلمة كيس, فهو عبارة عن جراب البويضة, وليس كيسا مرضيا, وقد يصل حجم هذا الجراب إلى مثل هذا الحجم أحيانا قبل أن تحدث الإباضة؛ وذلك لأن أي كيس حجمه أقل من 3 سم لا يعتبر كيسا، ويجب عدم ذكر وجوده أمام المريضة.
في الحمل القادم من الافضل استخدام المثبتات على شكل تحاميل، أو أبر؛ لأن هذه الأشكال تصل بتركيز أعلى إلى الدم من الحبوب, ويمكن أيضا تناول حبوب أسبرين الأطفال وذلك فور ثبوت الحمل, فهذا يحسن من جريان الدم في أوعية الرحم والمشيمة.
أنصحك الآن بعمل بعض التحاليل الأساسية إن لم تكوني قد عملتيها من قبل وهي:
GTT-TSH-FREE T4-PROLACTIN-LH-FSH-ANA-ACA-LA-PROTIEN- C-S.
ويجب عملها في ثاني أو ثالث يوم من الدورة، وفي الصباح.
كما أنصحك بأن يتم أخذ مسحة من باطن عنق الرحم تسمى HCS للزراعة, وذلك للتأكد من عدم وجود التهابات كامنة، أو خفية في عنق الرحم.
وعليك البدء بحبوب الفوليك آسيد من الآن, وتفادي الأجواء التي يتواجد فيها المدخنون, وحاولي التقليل من تناول الأطعمة المحفوظة، أو المعلبة، أو تلك الحاوية على ألوان صناعية ونكهات, وأيضا تفادي التعرض للمواد الكيميائية ذات الرائحة, مثل معطرات الجو, ومواد التنظيف المنزلية, والدهان وغير ذلك.
وعند حدوث الحمل -إن شاء الله- تفادي الاستحمام بالماء الحار، أو التعرض المديد لحرارة الشمس، أو أي مصدر قوي للحرارة.
بالطبع كل هذا سيكون نوعا من الأخذ بالأسباب ليس إلا، ويبقى التوكل على الله عز وجل هو الأساس فهو خير الحافظين.
نسأله عز وجل أن يديم عليك ثوب الصحة والعافية، وأن يرزقك بما تقر به عينك عما قريب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)