الابنة الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
نرحب بك ابنتنا الفاضلة، وما ذكرتيه من معانٍ هي صحيحة ونؤكد عليها، وأنه لا فائدة في كثرة المكالمات التي تدعو الإنسان إلى أن يتهيج، ويتذكر كثيرًا من الأمور، ثم لا يجد لها أثرًا بعد ذلك في حياته؛ لبُعد إكمال مراسيم الزواج، وليس في كثرة المكالمات مصلحة بحال من الأحوال، ونتمنى أن يجد التشجيع من أسرته ومنكم حتى يُكمل المراسيم، خاصة وقد عقدتم عقد القِران، والتأخير في هذه المسألة ليس فيه مصلحةٌ لأحد، ولستُ أدري لماذا هم أصروا على أن تكون هذه الفترة طويلة؟! وعلى كل حال فإن الرجل إذا كان كما ذكرت قد عقد القران عليك؛ فهو زوج بالنسبة لك، ولم يبق إلا إعلان هذه العلاقة، وتحديد موسم أو وقت للدخول لإكمال مراسيم الزواج.
ونحب أن نؤكد أن كثرة المكالمات ليس فيها مصلحة لأي طرف، ولذلك نتمنى أن تتفادي كثرة المكالمات، ولكن بأساليب فيها حكمة وحنكة؛ حتى لا يشعر برفضك له، وحتى لا تأتيه شكوك وظنون بعد ذلك أن هنالك من دخل في حياتك، أو أنك غير راغبة فيه، إلى غير ذلك من الأبواب التي يفتحها الشيطان، ولكن بيّني له أن المشايخ الشرعيين يرون أن المطلوب الآن هو التعجيل بإكمال المراسيم، فالكلام يجر بعضه بعضًا، والشيطان يدخل ويبدأ في تفاصيل الكلام، وينتظر عند آخر المحطات من أجل أن يغرس سوء الظن بينكم.
أما بالنسبة للعلاقة السابقة؛ فنتمنى ألا تذكريها له، وتجتهدي في أن تُغنيه عن أي امرأة أخرى؛ بحسن التعامل معه، وبوعده بتأسيس حياة زوجية راقية على كتاب الله وعلى سنة النبي –عليه صلاة الله وسلامه–، ونعتقد أن الإنسان لا ينبغي أن يُحاكم بماضيه القديم، وليس من المصلحة نبش مثل هذه الأمور، ولكن عليك تفاديها بحسن التعامل معه، وبالحرص على إكمال مراسيم الزواج.
وينبغي أن تجدي عند الوالدة -طالما هو ابنُ خال- رأيٌ مع أخيها؛ حتى يساعدوكم في إكمال هذا المشوار في الحلال، ونسأل الله أن يغنيكم بالحلال عن الحرام.
ويمكن أن تقولي له: (هذه المكالمات بدأت تؤثر على دراستنا وعلى مستقبلنا، ونحن ولله الحمد لبعضنا، فعلينا أن نجتهد في إعداد ما يجعلنا نُكمل هذا المشوار، وسوف أكون سعيدةً عندما يكتمل الزواج) ونحو ذلك من الكلمات الجميلة التي تُشعره بأن له قيمة، وأنك فيه راغبة، ولكنك حريصة أيضًا عل إبعاد المشوشات من حياتكم، وأن كثرة الكلام ليس فيه مصلحة لأنه يجر إلى أمورٍ أخرى.
والاستشارة واضحة في النقاط التي وصلتم إليها، وهذا ليس عندكم فقط، فهي عند كل من يُكثر الحديث مع زوجته، أو تُكثر الحديث مع زوجها، لابد أن يصلوا إلى مثل هذه الإشكالات، بل قد يترتب عليها بعض البرود عندما تبدأ الحياة الزوجية الفعلية، ولذلك علاقة الخاطب بمخطوبته، وعلاقة المتزوج بزوجته تكون في الأمور الجادة: المستقبل، التخطيط، الاختيارات لمكان السكن، لنوع البيت، للأثاث...إلى آخره، هذه الأمور الحاسمة هي الأساسية، أما الكلام العاطفي دون أن يتمكن الإنسان من إكمال المشوار؛ فإنه يجلب الأتعاب للطرفين.
نسأل الله أن يجمع بينكما على الخير، وأن يقدر لك وله الخير حيث كان، ثم يرضيكم به.