هذا النوع من الخيال الذي تتحدثين عنه، والذي استحوذ على تفكيرك وجعلك تعيشين في حالة من القلق وعسر من المزاج، وعدم الارتياح نسبة لطبيعة التخيل الذي تحدثت عنه، أنا أود أن أطمئنك تمامًا، هذا النوع من التخيل هو مما يمكن أن نعتبره أحلام يقظة ذات طابع وسواسي.
المحتوى حين يكون وسواسيًا، يطرح أمام الإنسان الكثير من الاستفسارات والأسئلة التي قد لا يجد لها إجابة، ويسرح به الخيال ويتفرع ويتشكل ويتجزأ ويتشتت، وهذا في حد ذاته يؤدي إلى المزيد من القلق والوسوسة، وأنت ذكرت أنه في إحدى المرات أصابتك حالة من الخوف من الموت، وهذه أيضًا من صميم قلق المخاوف، إذن كل الذي بك هو نوع من قلق المخاوف الوسواسي، وليس أكثر من ذلك.
دخولك في تفاصيل دقيقة حول موضوع الكفر، وتشريحك للأفكار هو الذي يسبب لك المتاعب، العلاج الأساسي للفكر الوسواسي التخويفي هو من خلال تحقيره وتجاهله، ويُصرف عنه الانتباه بأن يدخل الإنسان في أنشطة أخرى، وحسب ما ذكرت الأخت الداعية -جزاها الله خيرًا- فإنه يجب أن تُدخلي على حياتك إدخالات جديدة، وأنشطة وأفكارًا جديدة، وتديري وقتك بصورة صحيحة، هذا يجعلك -إن شاء الله تعالى– تتجاهلين هذا الفكر الوسواسي.
إذن تجنبي تمامًا الحوارات الوسواسية مع أفكارك، حقّريها وأسقطيها، واستبدليها بما هو أفضل، وهذا لن يتم إلا من خلال تغيير نمط الحياة، وإدخالات إضافات فكرية وأنشطة جديدة.
كثير من الذين يأتيهم مثل هذا النوع من الفكر التخويفي الوسواسي، يتحسنون بتناول الأدوية المضادة للوساوس والقلق، ومن أفضلها دواء يعرف تجاريًا باسم (فافرين)، ويعرف علميًا باسم (فلوفكسمين)، فإن شئت أن تتناولي هذا الدواء لا بأس في ذلك، وإن شئت أن تذهبي إلى طبيب نفسي، فهذا أفضل وأجود.
الفافرين دواء سليم جدًّا، وممتاز جدًّا، وليس إدمانيًا، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، وجرعته هي خمسون مليجرامًا، يتم تناولها ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك ترفع الجرعة إلى مائة مليجرام ليلاً، وتستمرين عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفض الجرعة إلى خمسين مليجرامًا لمدة شهر، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم تتوقفين عن تناول الدواء.
مشاعرك حول الدراسة، وحول اكتساب المعرفة هي أمنيات طيبة، -وإن شاء الله تعالى- أنت جديرة لأن تصلي لمبتغاك، فقط ركزي أكثر، واتخذي الخطوات العملية في حدود إمكاناتك الفكرية والمعرفية المتوفرة.
موضوع تخوفك حول هذه الأفكار، وإن كنت لا تدرين أنها ذنب أم لا؟ هذا الأمر لا تشغلي به نفسك، أنا قطعًا لستُ من أصحاب الفتيا، لكن الذي أعرفه في معرفتي المتواضعة أن الإنسان ومن رحمة الله به، لا يُحاسب على أفكاره أو مشاعره أبدًا.
وللفائدة راجعي علاج أحلام اليقظة سلوكيا: (
281321 -
273281 -
280938 -
281321).
باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.