أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : قطعت علاقتي بشاب لكني لا أعرف كيف أحقق التوبة

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

لا أعرف كيف أبدأ، قبل ثلاث سنوات تعرفت على شاب عن طريق النت، تعامل معي كأخته ولم يؤذني، بل أقسم أنه يستحيل أن يفعل، أعرف أنه من المفترض أن لا أصدق هذا الكلام، لكني أعرفه منذ 3 سنوات ولم أر منه إلا الخير، كلامنا كان عفوياً، ومن أول سنة عرفته فيها كنت أحاول تركه وما كنت أقدر، وبيوم صار شيء أجبرني على تركه، ما يضايقني شيئان، الأول أني حلفت على القرآن الكريم أني لن أرجع لمحادثته، ورجعت كلمته لأشرح له ماذا حدث، لأنه لا يمكن أن أذهب من غير أي كلمة، وأحس بألم كبير بسبب هذا، هل أقدر أن أكفر عن حلفي؟

الشيء الثاني: أريد أن أتوب من هذا الشيء، صار لي شهر تقريباً منذ تركته، بالفترة الأخيرة حذفت كل شيء يذكرني فيه، لأني عرفت أن من شروط التوبة الندم على ما فات، لم أعرف كيف أطبق هذا، صحيح أنها علاقة محرمة في الأول والأخير، لكن كان منها مصالح وتغيرات كثيرة للأفضل، بفضل الله ثم بفضل هذا الشاب، لا أعرفت كيف سأنساه وأندم على هذا الشيء، قرأت رداً سابقاً (تذكري عيوبه) كيف؟ لم أجد له عيوباً عندي، أنا جداً تائهة، أصبر وأتحمل لأسبوعين وأنهار في النهاية، وعلى هذه الحالة، وكم تمنيت لو كان فتاة.

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Noura حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نشكر لك هذا التواصل مع الموقع، ولأنك في مقام البنت الكريمة والأخت العزيزة فإنا سنُخلص لك في النصح، وأرجو أن تعلمي أن من أكبر عيوب هذا الرجل رضاه أن يكلمك من وراء أهلك، وأن يفتح عليك هذه الأبواب، ومعلوم أن المرأة تتأثر بالكلام، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يتوب عليك وعليه.

وأرجو أن تعلمي أن البدايات تكون بهذه الطريقة، لكنَّ النهايات تكون مظلمة، ولذلك ورغم تقديرنا لمرارة المعاناة في حال التوقف إلا أن ما يُنتظر في حال الاستمرار والتمادي أخطر وأكبر، والعظيم سبحانه وتعالى يستر على الإنسان، فإذا تمادى الإنسان في المعصية هتك الله تبارك وتعالى ستره، وفضحه وخذله.

ومعلوم أن الفتاة كالثوب الأبيض، والبياض قليل الحمل للدنس، وأغلى ما تملك الفتاة بعد إيمانها بالله تبارك وتعالى هو سمعتها الطيبة، وشرفها الذي ما ينبغي أن تدنسه، وهذا طريق ونفق مظلم يؤدي إلى نهايات لا تُرضي الله تبارك وتعالى، ولذلك الإسلام لا يقبل بهذه العلاقة مهما كانت؛ لأن الإسلام يريد العلاقة أن تُؤَسس على قواعد صحيحة، ولا يمكن أن تقوم علاقة صحيحة ومشروعة بين رجل وامرأة إلا في إطار المحرمية أو في إطار الحياة الزوجية، أن يكون خالاً أو عمًّا أو زوجًا، أو خاطبًا جاء طرق الباب وقابل أهل المرأة الأحباب، وحتى بعد الخطبة، فإن الخاطب لا يجوز له أن يخلو بمخطوبته ولا أن يخرج بها، بل ولا ينبغي أن يتوسع معها في الكلام الذي لا يصلح إلا بين الأزواج.

ولذلك نشكر لك هذا الحرص على الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، وعلى التوبة النصوح له، ومهما كانت الثمار الحاصلة أو المتوقعة، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة، فلا يسلك الإنسان طريقًا غير صحيح ويقول أستفيد من هذا الشيء، ولذلك ينبغي أن تكون الوسيلة صحيحة والغاية التي نريدها صحيحة، وكثيرًا ما يبدأ الشباب مع الفتيات بالنصائح، ونحن في هذا الباب تأتينا استشارات، هناك من بدأ يُوقظها لصلاة الفجر وتوقظه، يحفظون مع بعضهم بعضًا من كتاب الله، لكن النهاية كانت مؤلمة، لأن الشيطان لا يقول للشباب وللفتيات (تعالوا للزنى والفواحش)، وإنما يزين لهم هذا الأمر ويستدرجهم، ومعلوم أن الشيطان لا يوقع الإنسان مباشرة، لكن له حيل وخطوات، وكما قال الرافعي: "متفلسفًا كأنه دارسًا وعنده ثقافات ومعرفة" بل إن الشيطان يغيّر خططه دائمًا حتى يوقع ضحاياه.

ولذلك نشكر لك هذا الحرص، ومن النصح له ولنفسك أن تتوقفي، وإذا كان هو صادقًا في هذه العلاقة ورغب فيك، فعليه أن يطرق باب أهلك بعد أن تتوبوا جميعًا توبة إلى الله نصوح، واعلمي أن أي فتاة تتساهل في هذا الباب تفقد قيمتها، صحيح أن الشاب قد يستمتع بالكلام وهي تستمع بكلامها معه، لكن كل واحد يزهد في الثاني، لأنه –وإن تزوجوا بعد ذلك– فإن الشيطان يأتي فيقول: (كيف تثق فيها؟ كانت تكلمك) ويقول لها: (كيف تثقين في هذا المجرم، الذي ربما كانت له أخريات وصديقات كثر) ثم تبدأ الأزمات والمشكلات والشكوك والظنون والتخوين.

ولذلك الآن لابد من وقفة وتوبة، وأعجبنا وأسعدنا حرصك على التخلص من كل ما يُذكّرك به، كذلك ندعوك إلى الندم، لأن هذه معصية لله تبارك وتعالى، وإن حصلت من ورائها بعد المصالح فهي مخالفة تحتاج إلى أن يندم عليها الإنسان ويتحسر، والندم توبة، والمهم كذلك هو العزم على ألا نعود، والإكثار من الحسنات الماحية، فإن الحسنات يُذهبن السيئات كما قال الله تبارك وتعالى.

نسأل الله أن يرفعك عنده درجات، ونشكر لك هذه الاستشارة، ونتمنى أن تستجيبي لهذه التوجيهات، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهدى والرشاد.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
هل الذنب الذي ارتكبته بحق أحدهم سيعود لي؟ 1403 الأربعاء 29-07-2020 04:29 صـ
أريد التغلب على الشيطان ونسيان الماضي، فكيف يمكنني ذلك؟ 1295 الأحد 19-07-2020 06:12 صـ
كيف أثبت على ترك المعاصي والعلاقات المحرمة؟ 1654 الأحد 12-07-2020 11:53 مـ
ملتزم دينياً ولكني أقع في المعاصي، ما النصيحة؟ 758 الثلاثاء 14-07-2020 05:31 صـ
هل هناك طريقة أفضل وأكثر تأثيرا لتطوير النفس؟ 1050 الاثنين 06-07-2020 04:27 صـ