السلام عليكم.
أود أن أطرح استفسارا خاصا بأخي الأصغر مني، عمره 27 عاما، ولا يعاني من أي مشاكل صحية بدنية -ولله الحمد- أنهى دراسته في الثانوية العامة، وألحقها بدبلوم لمدة سنة واحدة (حاسب آلي) ثم توقف عن الدراسة، بدأت مشكلته حسب كلامه منذ ذلك الوقت، حيث أصابه نوع من الرهاب الاجتماعي الذي بدأ تصاعديا في غفلة منا، حيث بات يكره الذهاب إلى المناسبات العائلية العامة، إلا بالقوة، وحتى إن حضر فإنه يبادر بالانصراف سريعا، أصبح بعد ذلك مدمنا لألعاب الفيديو، حيث كان يمضي الساعات الطويلة في اللعب في غرفته، وقد يستغرق أحيانا يوما كاملا لا يخرج فيه من البيت إطلاقا.
هو صاحب مزاج نزق وسريع الغضب، وفي نفس الوقت هو بارد جدا جدا إلى درجه تستفز الذي أمامه، حيث يبدو وكأن لا شيء في الدنيا يثير اهتمامه، ومن ذلك حديثنا الطويل معه حول أهمية البحث عن عمل أو مواصلة الدراسة.. الخ، كل ذلك لا يعنيه وليس مهما في نظره، حين نتواجد في مناسبة ما فإنه يشيح بوجهه بعيدا عن الحضور وكأنه ينظر في الفراغ، لا يمكن أن تقع عيناه على أي شخص، وحتى إن بادره أحد بالسؤال عن صحته أو عن نفسه فإنه يجيب إجابة مقتضبة جدا، ثم يصرف نظره بعيدا ولا يكمل الحديث، وحين يتناول فنجانا من القهوة فإن يده ترتجف بشدة، ولا أدري هل هي مشكلة في الأعصاب أم ماذا؟
انخرط في عدة وظائف، ولكنه كان يتهرب منها ولا ينضبط، ثم ما يلبث أن يتم فصله وطرده، ومع كل ذلك فإن شيئا لا يؤثر فيه، وكأن الأمر طبيعي، في آخر وظيفة عمل بها لم يستطع أن ينضبط في الحضور، مع أنها وظيفة سهلة ومريحة وحكومية، وغاب عن الحضور لمدة ثلاثة أشهر (هي تقريبا كل المدة) بدون علمنا، حيث كان يخرج من البيت ليتناول الإفطار، ثم يعود بعد عدة ساعات وكأنه قدم من العمل.
ولكن الذي حدث قبل شهر كان مفصليا في حياته، فقد انطوى على نفسه في غرفته لمدة أسبوع كامل، بدون أكل وشرب، حتى انهار تماما وخارت كل قواه، وذهب لأمي يشكو لها من نوبة قلق حادة جدا، وموجة وسواس شديدة لم يعهدها من قبل، كان يفكر في أنه محكوم عليه بالفشل، وأنه لا أمل له في الحياة الطبيعية مثل أقرانه الذين تخرجوا من الجامعات وتزوجوا، وأنه سيمضي بقية حياته جالسا في البيت، لم يستطع أن يأكل أو يشرب، وكان يعاني من غثيان مستمر وأرق شديد.
أخذناه بعدها إلى طبيب نفسي اسمه إبراهيم أبو خمسين في مستشفيات المانع في الدمام، وشخص حالته بأنها رهاب اجتماعي ووصف له فافرين، وشعر أخي بالارتياح مع الدكتور؛ لأنه أتاح له الكلام معه وبسط له حالته، ومنحه جرعة تفاؤل كان بحاجتها.
مشكلة أخي أنه شخص عنيد جدا، ولا يثق برأي أحد، وفي نفس الوقت هو عديم الثقافة والمعرفة، وكل آرائه في الحياة خاطئة! بل إنه لا يعرف أي شيء عن أي شيء في الدنيا، ولديه آراء بسيطة ساذجة يتمسك بها ويؤمن بأنها صواب، ولا يمكن لأي شخص في الدنيا أن يقنعه بأي شيء، لقد تعبت وأنا أحاول إقناعه بمواصلة الدراسة عن بعد، أو الانخراط بأي عمل، أو حتى مرافقتي إلى أي مكان أو مناسبة، يعدني بأنه سيفعل، ومع ذلك لا يفعل شيئا.
مؤخرا أخذته بالقوة إلى النادي، ودفعت له رسوم اشتراك ثلاثة أشهر، والذي حدث أنه بدأ يذهب هناك في الصباح الباكر؛ لأن النادي يكون خاليا من الرواد! يريد أن يكون لوحده؛ لأنه يخاف من الناس، لم يعد ينزل للأسواق، حتى المطاعم، يخشى الزحام والأماكن العامة.
سؤالي: هل الوقت أصبح متأخرا لتفادي التدهور؟ وهل من الممكن أن ينفع العلاج الكيميائي بدون العلاج السلوكي؟ نظرا لعناده وصعوبة التعامل معه، أعتذر جدا عن الإطالة، وشكرا لكم.