يقول ربنا: إن رحمته سبقت غضبه, ويقول أيضًا: ورحمتي وسعت كل شيء, وأنه جَعَلَ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ, فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا, وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا, في الوقت الذي نرى فيه كمًّا من الأمراض والكوارث التي تحل بالإنسان يومًا بعد الآخر, من الأمراض النفسية, والعضوية, والاغتصابات, وقتل الأطفال الأبرياء, والفقر, والعذاب الدنيوي لأناس ليس لهم أي ذنب فيها, إلا أنهم وجدوا أنفسهم في هذه الدنيا رغمًا عنهم .. الخ, فأين تلك الرحمة؟ وما ذنب هؤلاء؟ وأين تلك الرحمة التي يتكلم عنها القرآن؟ فماذا لو حل الغضب فهل سينسف من على الأرض جميعًا؟ ألم يعلم اللّه أن ذلك سيحل ببني آدم, وهو يقول: إنه يعلم الشيء قبل حدوثه, وأنه مقدر قبل خلقه للسماوات والأرض؟ وعند الجواب تقولون: إنها دار ابتلاء, وما ذنبنا أننا جئنا لهذه الدنيا كرهًا لا طوعًا؟