فأشكرك على هذا التوضيح والسرد الجميل لحالتك، وأنا أقول: إن حالتك واحدة، لكن مرت بمراحل مختلفة، تخوفك حين كنت صغيرًا حول الموت، وبعد ذلك تطورت هذه الأعراض للدرجة التي جعلتك لا تعرف ما هي ماهيتها أو طبيعتها؟ وبدأت تضع تفسيرات مختلفة لها مثل: التخوف من أنك قد تصاب بالجنون، أو بمس شيطاني أو حسد أو خلافه.
أخِي: هذا هو التطور الطبيعي، فالإنسان حين يكون صغيرًا في السن ويأتيه القلق، يعبر عن قلقه من خلال الخوف، والخوف هو جوهر القلق، بعد ذلك تتسع اطلاعات الإنسان ومقدراته المعرفية وتزيد معلوماته؛ لذا يكون هنالك مجالاً كبيرًا جدًّا؛ لأن يفسر خوفه وقلقه من خلال ما اكتسبه من معلومات ومعرفة في الحياة، يعني مثلاً: قد لا تعرف الجنون، وحتى موضوع العين والحسد لا تدركه إدراكًا جيدًا، لكنك الآن مدرك.
إذن: هذه الأعراض هي نفسها، لكنها تطورت وتشعبت نتيجة للتطور والتشعب الذي حدث في مقدراتك وأفكارك، لكن الحالة واحدة وهي القلق النفسي وليس أكثر من ذلك، وهذا نسميه بقلق المخاوف، وأنا كنت أتمنى أن تسمح لك الفاضلة والدتك بأن تذهب إلى الطبيب النفسي، فالعلاج سهل جدًّا، هناك الآن أدوية فعالة وممتازة؛ لعلاج هذه الحالات، بل دواء واحد سوف يكون كافيًا.
تحدث مع الفاضلة والدتك مرة أخرى، وإن اقتنعت بذهابك فهذا أمر طيب وجميل، وإن لم تقتنع فحاول أن تعرض عليها أن تتناول أحد الأدوية التي تعالج هذه الحالة، والدواء الذي أرشحه – وهو متوفر في مصر – يعرف باسم (موادبكس) هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي (سيرترالين) ويوجد أيضًا تحت مسميات تجارية أخرى (لسترال) و(زولفت) جرعته هي: أن تبدأ بنصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – تتناولها ليلاً بعد الأكل لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، تناولها ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، ثم اجعلها حبتين ليلاً، وهذه هي الجرعة العلاجية، والتي يجب أن تستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى حبة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر.
هذا هو الطريق الأسلم لتناول هذا الدواء بكل مراحله التي ذكرناها، وكذلك الجرعة التي بيّناها، علمًا أن جرعتك ليست جرعة عالية، حيث إن الجرعة الكلية لهذا الدواء قد تصل إلى أربع حبات في اليوم، لكنك لا تحتاج لهذه الجرعة الكلية، الدواء سليم جدًّا، ليس له آثار جانبية حقيقية، فقط قد يفتح الشهية قليلاً للطعام، وهذا قد يؤدي إلى زيادة بسيطة في الوزن، لكن هذا يمكن التحكم فيه من خلال ممارسة الرياضة، والتحكم الغذائي.
بالنسبة للمتزوجين: الدواء أيضًا قد يؤخر القذف المنوي قليلاً، لكنه لا يؤدي إلى أي تأثيرات سلبية على هرمون الذكورة أو الإنجاب.
بعد ذلك تأتي العلاجات الأخرى، وهي: أن تتفهم حالتك - كما وصفناها لك – وهي: أنك تعاني من قلق المخاوف، وهو أمر بسيط، غيّر نمط حياتك، عليك بالإكثار من الفعاليات والأنشطة، أحسن التواصل الاجتماعي، مارس الرياضة، بر الوالدين هو أساس كل نجاح وطمأنينة - إن شاء الله تعالى – اجعل لحياتك معنىً بصفة عامة، هذا يزيل عنك الخوف والتوتر.
لا تنزعج - أنا أعرف أن قلق المخاوف مزعج جدًّا لصاحبه - لكن الآن أكدنا لك التشخيص من خلال ما ورد في رسالتك، ونسأل الله تعالى أن ينفعك بما ذكرناه لك.
وانظر علاج الخوف من الموت سلوكيا: (
261797 -
272262 -
263284 -
278081).
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.