الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.
نرحب بك ابنتنا الفاضلة، ونشكر لك هذا الاهتمام والسؤال والتواصل مع الموقع، ونشكر لأخيك اختيار هذا الشاب ليكون زوجًا لك، ونحسب أن هذه أنجح أنواع الزيجات، ولكننا نستغرب لماذا لم تُشركي الوالد والوالدة في الأمر! فإن رأيهما حاسم، ورأيهما مرجح لكثير من الأمور، ولذلك أرجو أن تبدئي الخطوة الآن بأن تُخبري الوالد والوالدة، أو يخبرهم هذا الشقيق عن رغبة صديقه في الارتباط بك، ويضع أمامهم الصورة واضحة، وعند ذلك سيكون كلام الوالد وكلام الوالدة له أثر، بل هو عامل أساسي في الترجيح في الاتجاه الإيجابي أو في الاتجاه السلبي.
وقد أحسنت، فإن العبرة في الرجل ليس بما يملك من أموال، ولكن المهم هو ما يملك من دين ويملك من أخلاق، وبما عنده من قدرة من المسؤولية، فقضية الأرزاق بيد الله تبارك وتعالى، لكن الإنسان يحاسب على سعيه وبذله واجتهاده، ومن الواضح أنه رجل مجتهد ويبحث ويحاول، كما أنه رجل بار يهتم بأسرته وأهله، ويجتهد في أن يقاسمهم أو يعطيهم من هذا المال الذي يأتيه، وعلى كل حال فإن الفتاة التي تدخل الحياة وهي فاهمة - وهي متوقعة - وهي محتسبة الأجر عند الله تبارك وتعالى، ستنجح كثيرًا في مثل هذه المواقف.
وعلى كل حال فإنا لا نريد التردد أن يكون موجودًا، فعليك أن تشاوري أسرتك، ثم تجتهدي في صلاة الاستخارة، ثم تقرري بعد ذلك، والاستخارة هي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير سبحانه وتعالى، ولأهمية الاستخارة فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يعلمها لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن.
فاحرصي إذن على أن تشاوري والديك، وأرجو كذلك أن تقتربي من شقيقك وتأخذي رأيه تفصيلاً، ثم بعد ذلك عليك أن تصلي صلاة الاستخارة، وفيها: (واقدر لي الخير حيث كان ثم رضّني به) وفيها: (إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه) فهي معاني جميلة جدًّا، ولن يندم من يستخير ويستشير، وأرجو أن نسمع عنك الخير، ونسمع رأي الوالد والوالدة والشقيق، ثم بعد ذلك ماذا حصل معك بعد الاستخارة؟ ويسعدنا أن نتابع هذه القضية، ولكن الأمر لا زال في يدك وفي يد الشاب، وأنت أعلم بنفسك، ولكن الإنسان ينبغي أن يستشير من حوله خاصة الذين يعرفونه ويعرفون الشاب، فلهم نظرة في هذه الأمور، وليس عيبًا في الرجل كما قلنا أن يكون فقيرًا، ولكن العيب أن يكون كسولاً لا يعمل ولا يجتهد، ونسأل الله لك وله التوفيق والسداد.