إن وصفك واضح جدًّا، وبالفعل التجربة النفسية التي تمر بها هي تجربة غريبة بعض الشيء، لكنها مفسرة جدًّا من الناحية العلمية، وهي أن الذي تعاني منه من تجارب عجيبة وغريبة بعض الشيء هي نوع من الخبرات والتجارب الوسواسية، هذا يُعرف بالوسواس القهري، وقد أتاك في شكل تفاصيل مزعجة، وجانب الرهبة أيضًا موجود فيه.
هذه هي طبيعة الوساوس، تكون دائمًا غريبة وعجيبة، وتفرض نفسها على الناس، وتتكرر، وتُلح، وهذا ما يُزعج، لكن الحمد لله تعالى أصبح الآن يمكن علاجها بصورة جيدة وسهلة جدًّا.
إن تمكنت من أن تذهب إلى الطبيب النفسي فهذا أمر جيد ومرغوب، وإن لم تتمكن فأقول لك: توجد أدوية ممتازة جدًّا لعلاج هذا النوع من الوساوس، لكن الأدوية تتطلب الالتزام بها.
من الأدوية الممتازة جدًّا عقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) ويعرف علميًا باسم (فلوكستين) وربما تجده تحت مسميات تجارية أخرى في البلد الذي تعيش فيه، فاسأل عنه في الصيدلية تحت مسماه العلمي (فلوكستين) علمًا بأنه لا يحتاج لوصفة طبية في معظم الدول.
ابدأ في تناول البروزاك بجرعة كبسولة واحدة ليلاً، وقوة الكبسولة هي عشرون مليجرامًا، تناولها بعد الأكل، وبعد شهرين اجعلها كبسولتين يوميًا، يمكنك أن تتناولها ليلاً أيضًا، هذه الجرعة جرعة متوسطة وهي الجرعة العلاجية، والتي يجب أن تستمر عليها لمدة ستة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا، لأن الوساوس تحتاج لفترة علاجية أطول.
بعد انقضاء الستة أشهر خفض جرعة الفلوكستين إلى كبسولة واحدة ليلاً، واستمر عليها لمدة ستة أشهر أيضًا - وهذه هي المرحلة الوقائية – بعد ذلك اجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول هذا الدواء.
هو دواء سليم غير إدماني، وممتاز جدًّا لقهر الوساوس، لكن لابد أن تلتزم بالجرعة - كما ذكرت لك – وأن تصبر عليه، وفعاليته تبدأ غالبًا بعد ثلاثة إلى أربعة أسابيع من بداية العلاج.
هنالك دواء آخر نعتبره داعماً للفلوكستين، هذا الدواء يعرف باسم (رزبريادون)، أرجو أن تتناوله بجرعة واحد مليجراماً فقط ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناوله، والفلوكستين هو الدواء الرئيسي، والرزبريادون هو الدواء المساند.
بجانب العلاج الدوائي هنالك ما يعرف بالعلاج السلوكي، ويقصد به: أن يواجه الإنسان وساوسه، وذلك من خلال تجاهلها وتحقيرها، ومواجهتها أيضًا، لكن دون مناقشتها، والإنسان لا يهرب منها من حيث تفكيره أو أي شيء آخر يتعلق به ويجعله يبتعد عن هذه الوساوس.
من المهم جدًّا أن تعيش حياة طبيعية جدًّا، اصرف انتباهك عن هذه الوساوس بأن تدير وقتك بصورة جيدة، وزع وقتك ما بين الزيارات والتواصل الاجتماعي، العمل، القراءة، الاطلاع، العبادة، هذه كلها فيها خير كثير جدًّا، وفي نفس الوقت سوف تبعد انتباهك تمامًا عن هذه الوساوس.
من المهم جدًّا أيضًا أن تتدرب على بعض تمارين الاسترخاء، وطريقة هذه التمارين هنالك عدة وسائل: إسلام ويب لديها استشارة تحت رقم (
2136015) فأرجو أن ترجع إليها وتحاول أن تطبق ما بها.
لا تنزعج لهذا، هي مجرد وساوس، وسوف تزول إذا ما اتبعت ما ذكرته لك، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وكل عام وأنتم بخير.