السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإن هذه الحالة التي تنتابك من وجهة نظري هي حالة قلقية عرضية وعابرة -إن شاء الله– فظروف ما بعد الزواج وفراقك لزوجتك ربما تكون قد أدت إلى شيء من عدم القدرة على التكيف، واختلال النوم، وشعور بالأرق.
أنت ذكرت أنك لا تمارس الرياضة، والذي أرجوه منك هو أن تمارسها؛ فأنت في حاجةٍ شديدة جدًّا لممارسة الرياضة؛ لأن الرياضة تحسن النوم، وتؤدي إلى استرخاء جسدي وعضلي ونفسي، وقد أُثبت من خلال دراسات كثيرة جدًّا أنها تساعد على ترميم الكثير من الخلايا الجسدية، وتؤدي إلى إفراز مواد معينة يحتاجها الجسم ليكون صحيًّا، وقلَّما تُفرز هذه المواد بطرق أخرى غير الرياضة والحركة، فكن حريصًا على ذلك.
كذلك ارتفاع الدهنيات خاصة الكولسترول في مثل عمرك يجعل من الرياضة أمراً مهماً، فيجب أن يتم التعامل مع هذا الارتفاع بجدية وحزم، والرياضة والتنظيم الغذائي لا شك أنها أحد هذه السبل.
المكون الثالث لعلاج الكولسترول بالطبع هو تناول الأدوية المضادة لارتفاع الكولسترول أو الدهنيات الثلاثية، وأرجو أن أنبهك ألا تهمل هذا الموضوع أيها الفاضل الكريم.
هنالك دراسات تُشير إلى أن بعض الناس قد تلعب العوامل الوراثية فيهم دورًا في ارتفاع الكولسترول، فإذا لم تحدث استجابات حقيقية من خلال ممارسة الرياضة والتنظيم الغذائي، فأرجو أن ترجع إلى الطبيب، وأن تقوم بإعادة فحص الكولسترول بشقيه، وكذلك الدهنيات الثلاثية، ويجب أن تكون صائمًا لمدة أربعة عشر ساعة على الأقل..هذا من ناحية.
أما من ناحية الحالة النفسية، فأرجعُ لها مرة أخرى وأقول لك: من المهم جدًا بجانب ممارسة الرياضة أن تتجنب النوم النهاري، وأن تحرص كثيرًا على تمارين الاسترخاء، وستجدها كيفية ممارستها في هذه الاستشارة (
2136015) .
تجنب النوم النهاري دائمًا مطلوب، لكن لا بأس بالقيلولة الشرعية وهي الاسترخاء في حقيقة الأمر وليس أكثر من ذلك، أيضاً تجنب تناول الكافيين ومشتقاته بعد صلاة المغرب مهم، وعليك أن تثبت وقت النوم ليلاً، ولا شك أن أذكار النوم، والوضوء، وصلاة ركعتين، هي من المدعمات الرئيسية للنوم السليم، وأرجو أن ترجع إلى كتاب الإمام النووي (الأذكار) وتقرأ في باب الأرق، وسوف تجد كلامًا طيبًا ومفيدًا.
أرجو أن تكون متفائلاً، وأن تكون في راحة من البال والطمأنينة، فالأعراض الجسدية التي تعاني كلها - من وجهة نظري – ناتجة من انشدادات عضلية سببها القلق.
أنا دائمًا أفضل أن تُحسم الأمور طبيًا بصورة صحيحة، وأحاول دائمًا انتهاج مبدأ أن العلاجات يجب أن تكون متعددة الأبعاد وشاملة، وقد تحدثنا عن الرياضة، وتحدثنا عن الصحة النومية، وتحدثنا عن التوجه الإيجابي، وأرى أيضًا أنه سيكون من الجيد والمفيد أن تتناول دواءً بسيطاً يساعدك كثيرًا في تحسين النوم، وكذلك إزالة القلق، يعرف باسم (تربتزول) واسمه العلمي (إميتربتلين) ليس إدمانيًا أو تعودياً، لو تناولته بجرعة خمسة وعشرين ملجم ليلاً لمدة شهر، ثم جعلتها خمسة وعشرين ملجم يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقفت عن تناوله، أعتقد أن هذا سوف يساعدك كثيرًا.
الإميتربتلين قد يؤدي إلى جفاف في الفم في بعض الأحيان فأرجو ألا تنزعج لذلك، وإن سبب لك إمساكاً بسيطاً في الأيام الأولى أيضًا أؤكد لك أن ذلك سوف يختفي تمامًا.
توجد أدوية أخرى ليس لها أعراض جانبية، مثل عقار (سلبرايد)، والذي يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل) هذا الدواء ليس منومًا لكنه استرخائي ويزيل القلق والتوتر، وهذا قد ينتج عنه انعكاسات إيجابية جدًّا على تحسين الصحة النومية لديك، فإن أردت أن تختاره فلا بأس في ذلك.
جرعة السلبرايد هي كبسولة واحدة ليلاً، وقوة الكبسولة خمسون ملجم، تناولها لمدة عشرة أيام، ثم اجعلها كبسولة صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم كبسولة في المساء لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناول الدواء.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء.