السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
رسالتك واضحة جدا، وهي معبرة، وكل ما ذكرتيه من أعراض عانيت منها، ولا زلت تعانين كلها تشير أنك تعاني من الوسواس القهري، والوسواس القهري بالفعل مقلق جدا لصاحبة، ومحزن في ذات الوقت، وقد يكون في أمور حساسة مثل الأمور الدينية، أو حول الجنس، وها أنت على سبيل المثال يأتيك هذا الوسواس المرعب بأنك ربما تقتلين مريضا بالخطأ، هذا لا شك بأنه وسواس فظيع، لكن الحمد لله تعالى قد انتهى.
الوساوس لا شك أنها تتبدل، وتتلون، وتختلف مكوناتها، كما أنها قد تأتي في شكل نوبات ترتفع وتنخفض، وهي في نهاية الأمر دائما مرتبطة بقلق وبحوالي 60% من الذين يعانون من الوساوس القهرية نجد أن هنالك شعور عام بالإحباط الكدري، وعسر المزاج، وأعتقد أن هذا هو الذي جعلك تحجمين عن الاختلاط بالناس، والتقليل من زيارات الأهل، فإذن إذا تم اقتلاع الوساوس، وعلاجها فإن شاء الله كل هذا سوف يزول.
أيتها الفاضلة أهم وسيلة لعلاج الوساوس هي تحقيرها ومعرفة أنها سخيفة، ويجب عدم اتباعها هذا يتطلب المثابرة، والصبر، والتركيز لأن مجرد الرفض السطحي للوسواس لا يزيله، إنما تحقيره التحقير الحقيقي، ووضعه في موضع الإهانة هذا -إن شاء الله تعالى- يفيد كثيرا، كما أنه من المهم جدا أن تصرفي انتباهك عنه، وذلك بأن تشغلي نفسك بما هو مفيد ، تمارين الاسترخاء أيضا وسيلة جيدة جدا، للتخفيف من القلق المصاحب للوساوس، وحين يخف القلق يتحسن المزاج، ومن ثم تضعف الوساوس أيضا، ويمكنك معرفة كيفية تطبيق هذه التمارين بمطالعة الاستشارة التالية
2136015.
أيتها الأخت الفاضلة إذا استطعت الذهاب إلى الطبيب النفسي هذا هو الأفضل، وإن لم تستطيعي، فأقول لك أن العلاج الدوائي يشكل ركيزة أساسية جدا في برنامجك العلاجي، وهنالك بفضل الله تعالى أدوية فعالة جدا، ومفيدة جدا، وسهلة جدا، كما أنها سليمة من أفضلها فائدة هو عقار بروزاك، والذي يعرف باسم فلوكستين، وربما يكون له مسميات تجارية أخرى مثل سيلابكس salibex .
والجرعة المطلوبة في حالتك هي كبسولة واحدة في اليوم أي 20 مليجرام تناوليها بعد الأكل استمري عليها لمدة شهر بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى كبسولتين في اليوم، وهذه هي الجرعة العلاجية الصحيحة المطلوبة، علما بأن البروزاك يمكن تناوله حتى 4 كبسولات في اليوم، لكن لا أعتقد أن حالتك تتطلب مثل هذه الجرعة الكبيرة نسبيا.
الجرعة الوسطية الجرعة العلاجية وهي كبسولتين في اليوم هي الأفضل لحالتك، لكن يجب أن يكون هنالك التزام قاطع بتناول الدواء في وقته، مدة العلاج على الكبسولتين يجب أن لا تقل عن ثلاثة أشهر لذا أنا أقول أنك إذا تناولت لفترة 4 أشهر هذا أفضل بعد ذلك خفضي الجرعة إلى كبسولة واحدة وهذه ما نسميها بالمرحلة الوقائية في العلاج، كبسولة واحدة استمري عليها لمدة 6 أشهر بعد ذلك خفضيها إلى كبسولة يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.
الدواء سليم غير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية، ولا يمنع أبدا في موضوع الزواج، وبصفة عامة أرجو أن تتفائلي، وأنت -والحمد لله- أمامك أمور جيدة، أسأل الله تعالى أن يوصلك إلى مبتغاك، والدراسة جيدة، والعمل جيد، لكن الدراسة ربما تكون أفضل ، استخيري واستشيري ومن جانبي أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على الثقة في إسلام ويب.