السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
نشكر لك اهتمامك بأمر أختك، ونسأل الله تعالى لها الشفاء والعافية.
هذه السيدة تتناول عقار كِبرا، وهذا يعني أن مرض الصرع قد تأكد عندها؛ لأن الكِبرا لا يُعطى إلا بعد إجراء الفحوصات الطبية المطلوبة، وهي إجراء صورة للدماغ، وكذلك تخطيط للمخ، فمن هنا نستطيع أن نقول إنها تعاني من مرض الصرع، والصرع في حوالي أربعين إلى خمسين بالمائة، خاصة إذا كان ناشئًا من الفص الصدغي، تصحبه أعراض نفسية كثيرة، منها القلق, والتوتر, والنسيان, والتوهان، والتصرفات غير السليمة، والتي قد لا يدركها صاحبها, أو يكون مدركًا لها بصورة جزئية، أو أنه يُدركها, لكنه لا يقدر شناعتها وخطأها بحجمه الحقيقي.
الفاضلة أختك لاشك أن تواصلها مع هذا الرجل الأجنبي لهو أمر مرفوض تمامًا، وإشكالية كبيرة، وليس من السهولة أن نقول: إن كل أعراضها هي أعراض ليست مسئولة عنها، هذا ليس بالسهولة أن يُقال, خاصة أن أطباء الطب النفسي الشرعي العدلي يُركزون كثيرًا فيما يخص موضوع مدى مسئولية الشخص، وإدراكه لتصرفاته وأفعاله، وهل هو مسئول عنها أم لا؟ وهنالك معايير وضوابط كثيرة جدًّا تحكم هذا الموضوع، وكل حالة يجب أن تعامل على حدة، ولا يمكن أن نعمم ونقول: إن هذا مسئول، وهذا غير مسئول - وهكذا – ما دام لديه العلة المشار إليها.
لا أريد أن أدخلك في متاهات علمية قد تكون مملة, وغير مفيدة بالنسبة لك، لكن الذي أود أن أقوله هو أولاً: أن تراجع أختك طبيب الأعصاب الذي يقوم بعلاج الصرع، وذلك للتأكد من أنه لا يوجد لديها نشاط صرعي داخلي، بالرغم من تناولها للكِبرا، فربما تحتاج لأدوية أخرى.
مثل هذه التصرفات: النسيان، حتى وإن كان فيه جزء تصنعي، إلا أنه يمكن إزالته, ويمكن التحكم فيه تمامًا بإعطاء جرعات صغيرة من الأدوية المضادة للذهان مثلاً، واستعمال مثبتات المزاج أيضًا قد يكون مفيدًا في هذه الحالات.
يجب أن لا نظلم هذه الأخت، ونقول إنها متصنعة مائة بالمائة، كما أننا يجب أن لا نجافي الحقيقة، ونقول: إنها مريضة مائة بالمائة، ربما يكون هنالك شيء من هنا, وشيء من هناك، أي أن النشاط الصرعي قد لعب دورًا في تصرفاتها، وكذلك على مستوى الوعي, والشعور لديها, فهي تتحمل جزءً من تصرفاتها الخاطئة.
أرجو أن تقدموا لها المساندة اللازمة، وأرجو أن تتجاهلوا بعض تصرفاتها التي قد يكون فيها محاولة لجذب الانتباه، وأرجو أن لا تعامل كمعاقة, وأن تتحمل مسئولياتها الزوجية والأسرية والاجتماعية تمامًا، وإسداء النصح لها مهم، وأن نضمن لها الرفقة الطيبة، وكما ذكرت لك الذهاب بها إلى الطبيب، ومراجعة الحالة يعتبر أمرًا ضروريًا في حالتها.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لها الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)