السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فنشكر لك تواصلك مع إسلام ويب، وعلى كلماتك الطيبة، وأسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.
فإنك تتواصل معي من أجل النصح، وأنا يجب أن أكون أمينًا وصادقًا وواضحًا معك، والمستشار مؤتمن.
أخي الكريم: هذه الحالات يجب أن تعامل مثل مرض السكر, أو مرض الضغط، بمعنى أنها حالات مزمنة, وقابلة للانتكاسة, لكنها أيضًا قابلة للعلاج، وحين نقول: إنها حالات انتكاسية ومزمنة لكنها قابلة للعلاج، فهذا يعني أننا يجب أن لا نهمل الآليات العلاجية.
هذا كلام مهم وضروري جدًّا، وأنت حقيقة مطلع على حالتك، وأيًّا كان التشخيص فهذه الأمور متداخلة، في نهاية الأمر أقول لك: أنت محتاج لأحد مضادات الذهان, والتي هي -بفضل الله تعالى- أيضًا مثبتة للمزاج في معظمها، وفيها من يحسّن المزاج أيضًا.
إذن خطوات العلاج الدوائي هي أن يبدأ الإنسان بالجرعة التمهيدية، ثم يبدأ بناء الجرعة العلاجية، ثم يدخل في الجرعة العلاجية, ويجب أن يواصل عليها، وبعد ذلك تبدأ الجرعة الوقائية, أو ما يسمى بجرعة الاستمرار، ثم تأتي جرعة التوقف التدريجي, هذا بصفة عامة.
في بعض الأحيان يقف الأمر عند جرعة الاستمرار أو الوقاية، وأعتقد أن هذا ينطبق عليك -أخي الكريم- لا تحزن أبدًا لهذا القول، فهي نصيحة, ونصيحة بسيطة جدًّا، عامل نفسك كأنك تعاني من السكر – عافاك الله – أو ارتفاع في الكولسترول, أو شيء من هذا القبيل.
ويجب أن لا ننسى أنه -وبفضل من الله تعالى- المستحدثات الحديثة في عالم الطب النفسي سهلت العلاج، فهذه الحالات كما تعرف في الماضي كانت تعالج بالكهرباء, وقد لا نتحصل على أي نتائج جيدة، والأدوية القديمة بالرغم من أنها قدمت الكثير للبشرية, لكن مضارها أيضًا كانت كثيرة، فنحن الآن نعيش في مرحلة -الحمد لله تعالى- توجد أدوية فعالة جدًّا فيجب أن لا نحرم أنفسنا من نعمة العلاج.
لا أريد أن أطيل عليك في هذا السياق، كل الذي أقصده هو أن تكون حريصًا على نفسك، أن تسأل الله تعالى أن يعافيك، وأن تستمر على الجرعة الوقائية, أنت الآن مستمر على تناول الرزبريادون بجرعة أربعة مليجرامات، واللامكتال بجرعة مائتي مليجرام، والسيرترالين أربعمائة مليجرام في اليوم.
أنا أريدك أن تتواصل مع طبيب واحد، فهذا يفيدك كثيرًا، لأن الطبيب سوف يتفهم حالتك، ويعرف متى يضيف الدواء أو ينقصه، وهذا مهم جدًّا.
الذي أراه في هذه المرحلة هو أنه يمكن أن تخفض اللامكتال، اجعله مائة وخمسين مليجرامًا مثلاً لمدة شهر، بعد ذلك اجعله مائة مليجرام في اليوم، وفي ذات الوقت أرى أن جرعة السيرترالين كبيرة جدًّا، وهذه يجب أن تخفض بمعدل خمسين مليجرامًا كل شهر، ويمكن أن تظل على الخمسين مليجرام – أي الحبة الأخيرة – فهذه يمكن أن تتناولها لمدة أطول.
أما بالنسبة للرزبريادال فأنا صراحة لا أريدك أن تتوقف عنه، وأعتقد أنه سيكون الجرعة الوقائية لك، بالرغم مما سببه لك من صعوبات فيما مضى كالتكاسل, والخمول, وغيره، لكنه دواء جيد ومفيد.
فإذن اترك الرزبريادون كما هو، وخفض اللامكتال، وفي المستقبل يمكن أن تتوقف عنه، والسيرترالين أوضحت لك طريقة انسحابه, هذا هو الأفضل, وهو الأحسن لك.
بعض الناس من الذين يعانون من مثل حالتك يستفيدون كثيرًا من عقار سُوليان, والذي يعرف علميًا باسم (إميسلبرايد), فهذا الدواء دواء جيد، مضاد للذهان، وضابط للمزاج أيضًا لدرجة كبيرة، وقليل الآثار الجانبية جدًّا حيث لا يسبب الخمول.
جرعة الإميسلبرايد كبسولة – خمسين مليجرامًا – صباحًا ومساءً، ثم ترفع إلى مائة مليجرام صباحًا ومساءً، ثم إلى ثلاث كبسولات في اليوم، بعد ذلك تخفض حتى تصل إلى مائة مليجرام ليلاً، وهذا يكفي كجرعة وقائية.
أنا لا أريدك أن تنتقل لهذا الدواء، ولكني أود أن أثبت لك أن الخيارات كثيرة جدًّا، وهنالك الآن من يستفيد كثيرًا من عقار سدرولكت والذي يعرف علميًا بـ(سيرت إندول).
فلا تحرم نفسك أبدًا من نعمة العلاج، والجرعة الوقائية أو الجرعة الاستمراية أعتقد أنها في حالتك مهمة، لأنه من خلال هذه الجرعة يتم التحكم في المسارات العصبية التي تتحكم بدورها في إفراز مادة الدوبامين والسيروتونين, وهي المواد التي يُعتقد أنها تلعب دورًا أساسيًا في الإصابة بمثل هذه الحالات، وهنا يعتبر الدواء مثل الأنسولين لمريض السكري، فأنا أنصحك حقيقة بأن لا تترك جرعة الوقاية، وأنت جربت ذلك: حين تتوقف تصاب بانتكاسات، وحين تبدأ في العلاج مرة أخرى يتم التعافي بصورة طيبة وسريعة، وهذا دليل أن استجابتك استجابة إيجابية جدًّا للأدوية، وهذا في حد ذاته يعتبر مشجعًا, ويجب أن يكون محفزًا لك للاستمرار على العلاج.
لا تنسَ الجوانب السلوكية أبدًا، وعش حياة طبيعية، كن فعالاً، وتواصل اجتماعيًا، ومارس الرياضة، وابحث عن عمل، أنت رجل مقتدر ومؤهل, فهذه كلها آليات علاجية طيبة جيدة.
أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)