بسم الله الرحمن الرحيم
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شاب أبلغ من العمر خمسة وثلاثين سنة, متزوج منذ خمس سنوات, ولدي ولد -ولله الحمد- عمره ثلاث سنوات.
مشكلتي بدأت تظهر منذ سنة ونصف، وهي: في يوم من الأيام شعرت بضيق وعصبية متكررة مع زوجتي وزملائي؛ فقررت الاستحمام بالسدر، وأصبحت بعد استحمامي أنفعل كثيرا، وأريد أن أعمل مشاكل مع أي أحد، أنا -ولله الحمد- قد التزمت بشرع الله منذ أكثر من سنتين, وتركت مشاهدة الحرام, وشرب الدخان -ولله الفضل والمنة- وكنت أحضر مجالس الذكر, وشاركت في الدعوة, وكانت عندي العبادة ممتازة, ولكن بعد ظهور هذا العارض بدأت بالتنقل إلى الرقاة الشرعيين, أول واحد قرأ علي تأثرت بقراءته سريعاً, وبدأت وهو يقراً علي بالاهتزاز الشديد, والرجفة من بطني وظهري ورأسي وكافة جسمي, ومن ثم أعطاني الشيخ -جزاه الله خيرا- الزيت والماء والتحصين, أخذت العلاج ولكن دون جدوى, وأن العارض لا يريد أن يخرج من جسمي, غيرت المشايخ وذهبت لأكثر من عشرة مشايخ مشهورين, بعضهم كان يقول: أنت مصاب بالعين أو بالحسد, والبعض الآخر يقول: أنت مصاب بالسحر, وجميعهم متفقون على أنه توجد مشكلة روحية لدي, تغيرت حياتي وصار جل اهتمامي هو الرقية الشرعية, فيومي كله أقضيه بقراءة القرآن ودهن الزيت, وقراءة الأوراد وتحصين البيت, ولكن الله لم يقدر لي الشفاء.
بعد ذلك قال لي أحدهم: قد يكون الذي عندك هو مرض نفسي, وتحتاج إلى طبيب نفسي, وأقنعني بالذهاب إلى العيادة النفسية, وقابلت الدكتورة وقالت لي: إن الذي يوجد عندي وهو الرعشة عند سماع القرآن والتحصين, وهو مرض نفسي, وليس له علاقة بالمس والسحر, وأعطتني أدوية قوية جدا, وأخذت الأدوية لمدة ثلاث شهور, وكنت خلال هذه المدة مخدرا تماماً, وكنت أحاول أن أضحك على نفسي وأقول: إن المس والسحر ليس له علاقة ولكن لم أستطع, لأن الأدوية كانت مهدئة فقط, وليست هي العلاج, إضافة أن إحساسي الداخلي يقول: يوجد شيء في نفسي يتأثر عند سماع القرآن.
خلال هذه المرحلة وبعدها تأثرت عندي العبادة, وعلاقتي بالله لم تعد كالسابق, تركت النوافل, وفي كثير من الأحيان أصلي في البيت, خففت لحيتي, توقفت عن القراءة, ولكن -والله العظيم- هو شيء خارج عن إرادتي, وفي نفسي أريد أن أكون أفضل مع الله, ولكني لا أستطع, قررت أن أترك الأدوية وأرجع للعلاج عند المشايخ, وبالفعل تدرجت في ترك الأدوية وعدت للعلاج الشرعي, وقمت بعمل جدول يومي لي, أذكار, وصلاة جماعة, وقراءة سورة البقرة يوميا لمدة أربعين يوما, وفعلا قرأت البقرة, وأذكر عند قراءتي لسورة البقرة شممت رائحة كريهة في غرفة المكتب المخصصة للقراءة, وبعد تفحص الغرفة وجدت دودا أبيض اللون مثل دود القز في ركن الغرفة.
استشرت الشيخ فقال اقرأ على الغرفة ورشها بالماء المقروء عليه, وفعلا قرأت وذهب الدود من الغرفة, وبقيت أتعالج عند أشهر الرقاة ولكن دون جدوى, وهو أن العارض لا يريد أن يخرج من جسمي.
كانت هناك مشاكل بيني وبين زوجتي, تصل في كثير من الأحيان إلى الطلاق, الحمد لله توقفت المشاكل الزوجية, وغيرت مسكني, وأنا بصدد أن أغير عملي أيضا, ولكن المشكلة التي تواجهني الآن: أن العبادة لم تعد مثل ما كانت عليه, وعلاقتي مع الله أصبحت ضعيفة, ومستقبلي أصبح غير معروف, بعدما كنت إنسانا طموحا, أصبحت كسولا في عملي, وأكثر الأحيان أكون خمولا، لقد قمت بتأجيل جميع أحلامي, مع العلم أن الأعراض لا تظهر علي إلا في وقت القراءة, أما باقي اليوم فأنا إنسان عادي.
أرجوكم أفيدوني, مضى على حالي سنتان وأنا أعاني ما أعاني, أحب أن أعود إلى الأيام الجميلة التي عشتها مع الله, الخشوع في الصلاة, صلاة الفجر, قراءة القران, صلاة الضحى, السنن الرواتب, قيام الليل, قراءة الكتب العلمية, الارتقاء بنفسي إلى الأعلى, والسمو بنفسي وعقلي مع ربي, مع خالقي, مع الله, مع الرحيم.
اللهم اشفني وردني إليك رداً جميلا، أرجوا أن تدعوا لي.