مشكلة حياتي أنني مخيرة بين العقوق أو أن أعيش جماداً، لقد تطلقت وعندي ولدان، أهلي أجبروني على التخلي عن أطفالي لأبيهم في سن السابعة والسادسة، وأفهموني صعوبة حياتهم عندي، وعقدوا الأمور، ولقلة إدراكي للأمر صدقتهم وشعرت بضعفي، رغم قوة موقفي لو أحسنت استغلاله جيداً، وكان لهم ذلك، واكتفيت بزيارتهم لي مرتين شهرياً، حيث تتحقق لهم منافع شخصية من ذلك، بينما أنا وأطفالي في هبوط لا يعلم به إلا الله.
الآن أدركت حقيقة الأمر بعد مضي (3) سنوات من بعد أطفالي عني، والآن أريد أخذهم وتطبيق شرع الله في التخيير، لكن يعيقني أهلي، وليس أمامي إلا المضي رغماً عنهم، فأنا أعيش حالة من الأرق والقلق والحرمان، وهم لن يشعروا بشعوري نحو أبنائي، حيث أني من سيء لأسوأ، وكذلك حال أبنائي في الشتات والضياع، وحاجتهم لي، وتكشفت لي السلبيات في ظل أب عديم المسؤولية، وجدة جبارة ظالمة، ثم إن أبي لا يعطيني أي نفقة إلا في أصعب الظروف، وبعد إلحاح شديد يعطيني مبلغاً زهيداً، فأنا لا أرى له الحق في منعي منهم، خاصة أنه لن يتحمل ذرة من مسؤولية، أدرك أني سأتحمل مسؤولية صعبة لوحدي، لكن هذه سنة التربية وأريد إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإخلاء مسؤوليتي وضميري، وإشباع أمومتي وطفولتهم، فهم لا يريدون فهمي، يريدونني مجردة من كل المشاعر، يريدونني متفرغة لخدمتهم ولخدمة المنزل فقط.
حصلت على وظيفة براتب زهيد، بالإضافة لنفقة أبيهم التي ستكون عن طريق الإجبار والمحاكم، وقد تقدم لي شخص منذ فترة صاحب دين وخلق، وأراه مناسباً لي، لكنهم رفضوه ولم يدركوا أن الثيب ليست كالبكر، وصادروا حقي بالموافقة دون سبب مقنع، رغم محاولاتي المتكررة التي باءت بالفشل، وانسحبت بعد ذلك لأن أبي بدأ بالدعاء علي، ويقول (لو تزوجته إن شاء الله يضربك).
ماذا علي أن أختار؟ هل أحقق هدفي ويدعون علي فلا أوفق؟ أم أبقى جماداً متجردة من كل المشاعر؟ فربما يرضون عني يوماً من الأيام، وفي كل الأحوال العواقب غير مرجوة.