السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فشكرا لك على السؤال، وأهلا بك في موقعك، الشبكة الإسلامية، وشكرا على الإطراء.
وباعتبارك جربت كل شئ يتعلق بعلاج الرهاب الاجتماعي، وباعتبار أنك لن تستطيعي مراجعة طبيب نفسي، فما بقي لنا لنصفه لك؟!
سأحاول معك ما لم تحاوليه ربما من قبل! دعيني أقول لك حقيقة ربما تذهب عن أذهاننا أحيانا، إن قلقنا من مظهرنا ومن أعمالنا ومن كلامنا أمام الناس، وتحرجنا منهم ومن ملاحظاتهم وانتقاداتهم لنا، وإن خشينا أنهم سيلاحظون الكثير عندنا مما لا نحب أن نراه أو يعرفوه.
الحقيقة الكبرى، أن الناس عندهم ما يشغلهم عنا، وكما يقال: (فيهم ما فيهم وما يكفيهم)، فهل نعتقد أنهم خلوا مما يمكن أن يشغل بالهم، ولم يعد لهم إلا نحن لينتبهوا إلينا، ويعطوننا اهتمامهم وانتباههم؟
الناس في شغل من أمرهم، وهل هم "فارغون لنا"، ونحن أقل من أن يصرفوا انتباههم إلينا، فمن نحن، وعندهم ما يشغلهم؟!
أقول هذا لأن كثيرا من حالات الرهاب الاجتماعي تقوم على صرف انتباهنا إلى الناس وإلى رأيهم فينا، حيث نعطي رأيهم فينا الكثير الكثير من الأهمية، فنتساءل:
ماذا سيقول الناس عنا؟ وماذا سيظنون فينا وفي شكلنا؟ وفيما نقول؟...... إلى آخر هذه الأسئلة التي لا تنتهي.
وحقيقة الأمر أنه في الواقع ربما نعطي أنفسنا أهمية أكثر مما ينبغي، وكأن الناس لا شغل عندهم إلا نحن!
أقول هذا لأجعلك تتشجعين على اقتحام المواقف الاجتماعية التي تتجنبينها وتحاولين البناء على الصفات الحلوة التي تحدثت عنها في رسالتك من الخلق الحسن والدين والذكاء وبرك بوالديك وحبك الخير للناس، ومشاريعك الأسرية والاجتماعية.
فكل هذا جدير بأن لا يحبس وإنما يخرج ويعيش مع الناس، ولتضعي كل هذه الصفات الحسنة محط المحك العملي في التطبيق والتعايش مع الناس.
أنسي كل ما سمعتيه عن علاج الرهاب الاجتماعي، من علاج سلوكي ومعرفي ونفسي ودوائي، فقد جربت كل شيء ربما إلا الدوائي، ومن الصعب عليك مراجعة طبيب نفسي، أنسي كل هذا ولنقم بشيء واحد، هو الخروج من المنزل، والذهاب لتجمعات الناس، من اجتماعات وأسواق وجامعة ومحاضرات... متذكرة بأن الناس ليسوا "متفرغين" ليضيعوا وقتهم بالنظر إلينا وبمراقبة أعمالنا وتصرفاتنا وكلامنا...
وأنت أيضا عندك ما يشغلك ويصرف ذهنك ووقتك عن "تضييعه" في مراقبة الناس وملاحظة أعمالهم وتصرفاتهم وكلامهم، كل واحد عنده ما يكفيه!
جربي هذا، وأخبرينا ما سيجري معك، هذا إن بقي عندك وقت لتعطينا فيه بعض اهتمامك بنا!
وللمزيد يمكنك مطالعة الاستشارات التالية حول العلاج السلوكي للرهاب: (
269653 -
277592 -
259326 -
264538 -
262637 ).
وفقك الله وسدد خطاك.