الابنة الفاضلة/ فلة حفظها الله ورعاها
نسأل الله أن يصلح الأحوال والنيات، وأن يرزقنا جميعاً الهدى والتقى والعفاف والغنى، وأن يلهمنا رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا وبعد:
فليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء، وسباب المسلم فسوق، والصواب أن نعود أنفسنا عندما نغضب بذكر الألفاظ الطيبة مثل قول بعضهم الله يهديك، الله يسامحك.
وأرجو أن تتجنبي بدايةً الألفاظ التي تغضبه وتوصله إلى هذه الدرجة، ومن الضروري أن تتخلصي من العناد، وعندما يصل النقاش إلى طريق مسدود فعلينا أن نتوقف ونغير الموضوع أو المكان كأن يخرج الإنسان من الحجرة إلى غرفة أخرى.
والذي يتضح من السؤال أن هذا الرجل لا يزال مجرد خطيب فقط، والخطبة هي مجرد وعد بالزواج ولا تبيح لنا التوسع في العلاقات، وإذا حصل التوافق فالصواب هو الإسراع بإكمال مراسيم الزواج.
ولأن المرأة لا تنسى الكلمات الجارحة فينبغي لهذا الزوج أن يكف عن هذا الأسلوب، ومن هنا يتجلى الإعجاز في النهي الشرعي عن التقبيح والضرب في الوجه (
وإذا جرح الإنسان في جسده فإن عمر الجرح قد يكون لأيام معدودة، ولكن الجروح النفسية عميقة ومؤلمة وتتجدد ذكرياتها مع كل موقف، ومن جانبك أرجو تفادي المواقف التي توصله إلى هذه الدرجة.
وذكّريه بأن هذا لا يجوز شرعاً، وإذا لم يغير هذا الأسلوب فسوف يصعب عليّ الاستمرار معك.
وسوف تزداد خطورة هذا السلوك عندما يرزقكم الله بأطفال، والطفل يتضرر جداً من أبٍ يشتم ويلعن ويسب، وخاصة إذا كان السباب يقع على الأم، وهذا يحطم القدوة في نفوسهم ويحملهم على احتقار الأم وكراهية الأب، ويدفعهم للهروب خارج المنزل حيث رفاق الشر والعياذ بالله.
وإذا كان هذا الرجل متدين فكيف يبيح لنفسه هذا الأمر الذي حرمه الله، والقرآن يأمرنا بأن نقول للناس حسناً، وأنت أولى الناس بالكلمات الطيبة وخير الناس خيرهم لأهله.
ويؤسف الإنسان أن يقول: إن بعض الرجال يكون ظريفاً مع الناس يبتسم في وجوههم فإذا دخل بيته تغير وساءت أخلاقه، وهذا يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان في بيته ضحاكاً بساماً يدخل السرور على أهله، وكان رفيقاً يحب الرفق في الأمر كله، والله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.
والله الموفق.