أرشيف المقالات

احفظ قلبك وقت الأزمات

مدة قراءة المادة : 16 دقائق .
2احفظ قلبك وقت الأزمات
 
أخي المسلم...
أختي المسلمة:
يا من آمنت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا، يا من يوحد الله ويعبده، هل أنت في حيرة من أمرك؟ هل أنت خائف على صحتك وصحة أبنائك؟ هل أنت تخشى على أموالك؟ هل أنت متردد في سحب أموالك أو تركها؟ هل أنت محتار: هل تكنز الذهب أو لا؟ هل تشعر أن هناك من يدبر لك المكائد؟ وهل، وهل...؟
 
إنني أعتب عليك كثيرًا شعورك بالحيرة، لماذا هذا الشعور وأنت مؤمن؟ ألم تقتدِ بالنبي صلى الله عليه وسلم في سيرِهِ على المحجة البيضاء حتى تركنا عليها واضحة بيضاء نقية؟ لقد وضح لنا معالم الصراط المستقيم، فلماذا تبحث بالحلول يمنة ويسرة، ولا يزيغ عن الطريق المستقيم إلا هالك؟
 
أخي المسلم...

لقد بيَّن لنا ديننا الحنيف جميع أمور حياتنا؛ نومنا ويقظتنا، وأكلنا وشربنا، ونكاحنا وتربية أبنائنا، وتدبير أموالنا وحاجاتنا وتجارتنا، وصحتنا ومرضنا، وزياراتنا وهواياتنا، وحبنا وبغضنا، لم يترك شيئًا إلا وقد بينه لنا؛ قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].
 
إن الدين يا أخي ليس فقط أداء الصلاة والصيام، بل الدين يدخل في كل حياتنا وعاداتنا، وهذا الفهم الذي يعزل الدين عن الحياة من آثار العلمانية التي غزت الأمة الاسلامية، فلا يعرف الإنسان دينه إلا حين يصلي، وبقية حياته وعاداته واهتماماته دنيوية مادية، يختار فيها ما رسمه له الغرب، يا أخي المسلم، هل تشعر الآن بالخوف من وجود مؤامرة تحاك ضدك؟ ألم تكن تعلم بوجود هذه المؤامرة من قبل؟ ألم تقرأ حلف إبليس بأن يحيك الشر ضدك؛ ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ص: 82]؟ ألم تقرأ قول الله عنه: ﴿ شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ ﴾ [النساء: 117 - 119]؟ ألم تعلم أن الكفار تتنزل عليهم الشياطين، وتعمل لهم وتخطط لهم شياطين الجن؟ ألم ينبئك أحد بذلك؟ ألم تقرأ: ﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ [الشعراء: 221، 222]؟ ألم تعلم أن الكفار تحثهم الشياطين وتحرضهم وتدفعهم للعمل؛ ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ [مريم: 83]؟ هل تعلم أن شياطين الجن تزين لهم أعمالهم؛ ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ﴾ [الأنفال: 48]؟ هل تعلم أن الحياة الدنيا هي أقصى غاية للذين كفروا، ولم يزينوها هم بأنفسهم، بل لأنهم صاروا من حزب الشيطان؛ فزينها لهم؛ لأنها هي محط آمالهم؛ لذلك فإن الله بعدله أعطاهم الدنيا وحرمهم لذة الآخرة، فهم يسخرون من المؤمنين، ويقولون عنهم أنهم متأخرون، وفي الحقيقة أن الله أراد لهم ذلك، والشياطين هي من عملت لهم وزينت لهم أعمالهم الدنيوية، فتزينت لهم الدنيا؛ ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة: 212]؟ هل تعلم ﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ﴾ [المائدة: 90] هي صناعة شيطانية، هل تعرف لماذا صنعها؟ ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 91].
 
هل تعلم أخي المسلم أن التخويف أفعال شيطانية يخوف بها أولياءه من الكفار والمنافقين؛ ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾ [آل عمران: 175]؟ فلماذا ينتقل لنا خوفهم ونخوف أنفسنا نحن - المسلمين - مما يخافون منه؛ فهم حزبه ويخوف أولياءه، أما المؤمنون فهم حزب الله؛ ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22]، ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]؟ ألسنا عبيدًا لله؟ ألن يكفيَنا الله مما نخاف منه؛ ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 36]؟ هل تخشى الجوع والفقر؟ هل تعلم أن ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268]؟ فالفقر وعد شيطاني، أما الفضل والمغفرة فوعد رباني؛ فأبشر بالخير والفضل من الله.

 
أخي المسلم...

مهما فعل الكفار والشياطين، فإنهم لن يستطيعوا فتح حصون قلبك، ولكنك أنت تفتحها لهم إن أسأت عملك؛ فانتبه لصنيعك واستغفر من ذنبك، ولا تقل: من أين أتى هذا؟ إنه منك أنت؛ ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165]، ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]؛ يعفو الله عن كثير من ذنوبنا، ولو يؤاخذنا بكل ذنوبنا لهلكنا كلنا، ولم يبقَ على الأرض أحد؛ ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [فاطر: 45].
 
أخي المسلم...

مهما بلغ الشيطان وحزبه في العمل والتزيين، فإنهم خاسرون لا محالة؛ ﴿ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المجادلة: 19]، وكيدهم ضعيف؛ ﴿ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76]، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ﴾ [الأنفال: 18]، ولكن مهما بلغ كيدهم، فاعلم أن الله يكيد عليهم ويمهلهم؛ ﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ﴾ [الطارق: 15 - 17]، ولن يضر المتقين كيدهم؛ ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120].
 
أخي المسلم...

لماذا تقلق؟ لماذا تحتار وتبحث عن الحلول والطرق، وأنت تقرأ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [البقرة: 208]؟ ما معنى دخولك في السلم؟ إن السلم طريق السلامة من كل سوء ومن كل شر يعترض حياتك، إنه أمان لك مما يخيفك، إن السلم هو الإسلام والاستسلام لله، والانقياد له بالطاعة، إنه الاعتصام بالله العظيم، إنه التمسك بحبل الله المتين؛ ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ [النساء: 175]، ﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 78]، إنه العروة الوثقى لا انفصام لها؛ ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 22].
 
أخي المسلم...
إني لا أعجب من الكافر حينما يخاف ويتخبط، ويتمسك بحبال واهية وعروة ضعيفة؛ فيسقط عند أدنى موجة تعصف به وينهار؛ فكل اعتصام بحبل غير حبل الله المتين إنما هو اعتصام بضعف وانقطاع سريع، وكل عروة غير العروة الوثقى فستسقط، وكل السبل والطرق التي تختلف عن سبيل الله الوسط، فهو سبيل شيطاني؛ عن عبدالله بن مسعود قال: ((خطَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا، ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هذه سبل متفرقة، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه؛ ثم قرأ: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153]))، إن المؤمن لا يخشى من شيء إلا من الله؛ لأن كل شيء بيد الله، فهو المالك المدبر لأمر الكون؛ ﴿ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 150]، ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59].
 
فالمؤمن في خوف دائم من الله، وفي أمان دائم بالله، ولا يخاف من غير الله، فهو واثق بالله وبحفظه له؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا قال: ((وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين؛ إذا خافني في الدنيا، أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا، أخفته يوم القيامة)).
 
أخي المسلم...
إن الابتلاءات تصحح طريقك، وتجعلك تلتفت خلفك، وتتساءل: هل أنا على الطريق المستقيم أو لا؟ هل تعلقي وأمان قلبي وثقتي بالله وحده، أو أنا اطمأننت لوجود مالي ووظيفتي، وتتابع النعم، فلما حدث أدنى سبب، ظهرت مخاوفي وخشيت الموت؟ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴾ [يونس: 7].
 
أخي المسلم...
هل نسيت الهدف من وجودك؟ ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56 - 58]، إن الله قد خلقك للعبادة، وتكفل لك برزقك وإطعامك؛ قال ابن عباس: "أي: ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا أن يطعموها".
 
ينبغي على المؤمن أن يتذكر
1- أن الله تكفل بحفظ كل نفس، وجعل معها حافظًا من الملائكة؛ ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ [الطارق: 4]، ﴿ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ﴾ [الأنعام: 61].
 
2- أن العبادة والتعلق بالله والتفرغ لعبوديته في كل حال هو الذي يضمن لك الرزق والبركة؛ ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56 - 58].
 
3- أن البركة لا تُقاس بعدد المال، ولكن البركة هي النماء والزيادة وثبوت الخير في الشيء؛ فلا تسعَ للزيادة، ولكن اسعَ لأسباب البركة من الصدقة والرزق الحلال، والصلة والإنفاق في وجوه الخير.
 
4- إذا ضعف الاقتصاد حولنا، فلن تنضب خزائن الله الملأى؛ ﴿ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ [المنافقون: 7].
 
5- أعظم تجارة هي الإتجار مع الله، وأعظم ادخار هو عند الله؛ ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [البقرة: 245].
 
6- الاستغفار هو الماحي للذنوب، وهو مزيل للشر كله؛ ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33].

 
7- إن أمر المؤمن كله خير، فالصبر عبادة والشكر عبادة.
 
8- لا تتوقع الشر ولا تخشَ إلا من الله؛ لأن الذي يرزقك هو الملك الرزاق المدبر الباسط المعطي، والله رحيم بالمؤمنين رؤوف بهم، كن على يقين وثقة تامة أن الله يدبرك بأحسن تدبير، ولا تقلق؛ فلن ينساك ربك ولن يضيعك؛ فاذكر الله دائمًا، ولا تكن كالذين ﴿ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾ [التوبة: 67].
 
9- أنت حين تمنع أبناءك مما يحبون؛ لكي تربيهم وترجو صلاحهم، فالترف مفسد لهم، ولله المثل الأعلى فالله هو رب العالمين الذي يربيهم بنعمه ويمنعهم؛ كي يصححوا طريقهم، فالدنيا ليست لهم، إنما الجنة هي دارهم الأساسية وسيعودون إليها؛ ﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر: 5].
 
10- اترك التبذير؛ فإن التبذير من صفات الشياطين؛ ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾ [الإسراء: 27].

 
11- لقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم علاج هذه الأزمة؛ فعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا كَنَز الناس الذهب والفضة، فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات على الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، وأسألك لسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تَعْلَم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لِما تعلم، إنك أنت علام الغيوب)).
 
وفي رواية له قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا، أو قال: في دُبُر كل صلاة))؛ [قال محققو المسند: حديث حسن].
 
12- قراءة القرآن؛ فهو المعين والمرشد لك لأقوم الطرق وأفضلها؛ ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9].
 
13- المؤمن بين عبادة واستعانة؛ فنحن نقرأ في كل ركعة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 5 - 7]، فهل استعنت بالله؟ هل سألت الله أن يهديَك الصراط المستقيم في أمورك؟ فكل أمر من أمورك له صراط مستقيم حق، وله خطوط: إفراط وتفريط، خطوط زيغ؛ فاستعن بالله دائمًا، واسأله الهداية.
 
أسأل الله أن يردنا إليه ردًّا جميلًا، وأن يعفوَ عنا ويغفر لنا وأن يثبت قلوبنا على دينه.

شارك الخبر

مشكاة أسفل ٢