أرشيف المقالات

القول على الله بغير علم هو أعظم المحرمات

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ
القولُ عَلى اللهِ تَعالى بِغَيرِ عِلمٍ (2)
القَوْلُ عَلى اللهِ تَعالى بِغَيرِ عِلمٍ أعظم المحرمات على الإطلاق

قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾.[1]

ففي هذه الآية ذكر الله تعالى أصول المحرمات فبدأ بأقلها حرمة فقال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ وهذه تشمل الزنا واللواط وما شابهها من الفواحش، ثم ارتقى الخطاب درجة إلى ما هو أشد خطراً وأعظم ضرراً وهو وأقبح أثراً، وهو الإثم والظلم ﴿ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ وذلك لأن ضرر البغي متعد إلى الغير وأثره أعظم من أثر الفواحش، ثم ارتقى الخطاب درجة إلى ما هو أشد خطرا وأعظم ضررا وأقبح أثرا، وهو الشرك بالله تعالى ﴿ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا ﴾ ثم ارتقى الخطاب درجة إلى ما هو أشد خطرا وأعظم ضررا وأقبح أثراً، وهو القول على الله تعالى بغير علم ﴿ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ فالقول على الله تعالى بغير علم أخطر من الشرك بالله تعالى وذلك لأن مفسدة القول على الله تعالى بغير علم أعظم من مفسدة الشرك بالله تعالى فإن الشرك ضرره قاصر على صاحبه أما القول على الله تعالى بغير علم فإن ضرره متعد وإن شئت فانظر إلى ما أحدثه مسيلمة الكذاب من الفتنة عندما ادعى النبوة فضل بقوله فئام عظيمة من الناس، ولا شك أن من ضل في نفسه أقل شراً وأثراً وإثماً ممن ضل في نفسه وأضل غيره، وقد بين ذلك القرآن أعظم بيان قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾.[2]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ فحصر التحريم في هذه الأربعة فإنها محرمة في كل ملة لا تباح بحال إلا عند الضرورة وبدأ بالأخف تحريما ثم بما هو أشد منه فإن تحريم الميتة دون تحريم الدم فإنه أخبث منها ولحم الخنزير أخبث منها وما أهل به لغير الله أخبث الأربعة.

ونظير هذا قوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ فبدأ بالأسهل تحريمًا ثم ما هو أشد منه إلى أن ختم بأغلظ المحرمات وهو القول عليه بلا علم فما أهل به لغير الله في الدرجة الرابعة من المحرمات.[3]

قال الإمام عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ عامٌّ في تحريم القول في الدين من غير يقين).



[1] سورة الأعراف الآية /33


[2] سورة العنكبوت: الآية 12، 13


[3] أحكام أهل الذمة - رضي الله عنه 1 / 528)

شارك الخبر

ساهم - قرآن ١