أرشيف المقالات

من عيون الكلام: بشر الحافي (1)

مدة قراءة المادة : 11 دقائق .
2من عيون الكلام بشر الحافي (1)
الحمد لله الذي رفع بعض خلقه على بعض درجات، وميز بين الخبيث والطيب بالدلائل [المحكمات] والسمات، وتفرد بالملك فإليه منتهى الطلبات والرغبات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الأسماء الحسنى والصفات، الناقد البصير لأخفى الخفيات، الحكم العدل، فلا يظلم مثقال ذرة، ولا يخفى عنه مقدار ذلك في الأرض والسموات.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث بالآيات البينات، والحجج النيرات، الآمر بتنزيل الناس ما يليق بهم من المنازل والمقامات، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه السادة الأنجاب الكرماء الثقات[1].   أما بعد: فهذه سلسلة نقف فيها مع عيون الكلام لسلفنا – رحمهم الله أجمعين – ونشرع فيها بالإمام بشر بالحافي، ومع الحلقة الأولى له.   وهو بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، أبو نصر المروزي، ثم البغدادي، المشهور: بالحافي، ابن عم المحدث علي بن خشرم.
ولد سنة 152هـ، وارتحل في العلم وأخذ عن مالك وشريك وحماد بن زيد، وكان عالمًا ورأسًا في الورع والإخلاص، صحب الفضيل بن عياض، قال السلمي: كان بشر من أولاد الرؤساء، فصحب الفضيل، سألت الدارقطني عنه، فقال: زاهد، جبل، ثقة، ليس يروي إلا حديثًا صحيحًا.
وقال عنه أبو حاتم: ثقة رضي، ووثقه مسلمة، أصله من مرو سكن بغداد ومات بها، سنة 227هـ وهو ابن 76 سنة.
وقد أفرد ابن الجوزي مناقبه في كتاب.[2]   وإلى جملة من عيون كلامه، قال – رحمه الله -: • ورع: قال إسحاق الحربي: سمعت بشر بن الحارث يقول: ليس الحديث من عدة الموت.
فقلت له: قد خرجت إلى أبي نعيم.
فقال: أتوب إلى الله.[3]
• رؤية: إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم.[4]
• من صور الريا: قد يكون الرجل مرائيًا بعد موته! يحب أن يكثر الخلق في جنازته[5].   • خطر الشهوات: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سدًا.[6]   • الإخلاص في طلب العلم: لا أعلم شيئًا أفضل منه إذا أريد به الله.
- يعني: طلب العلم[7]
• من معاني التوكل: الرضى بالمقدور: يقول أحدهم: توكلت على الله! يكذب على الله؟ لو توكل على الله رضي بما يفعل الله[8]
• وصية: قال رجل لبشر بن الحارث: أوصني، فقال: أَخْمِل ذكرك، وطيِّب مطعمك.[9]
• العبد الخفي: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب في الدنيا أن يعرفه الناس[10].   • علامة حب الدنيا: حب لقاء الناس حب الدنيا وترك لقاء الناس ترك الدنيا.[11]
• من عقوبات حب الظهور والشهرة: لا أعلم رجلاً أحب أن يُعرف إلا ذهب دينه وافتضح.[12]
• ذم المدح والانبساط إليه: سكون النفس إلى المدح وقبول المدح لها أشد عليها من المعاصي.[13]   • ذم الشهرة: ما أتقى الله من أحب الشهرة.[14]   • الزهد: لو سقطت قلنسوة[15]من السماء ما سقطت إلا على رأس من لا يريدها.[16]   • كتمان الحسنات: لا تعمل لتذكر، اكتم الحسنة، كما تكتم السيئة.[17]
• نصيحة لأهل الحديث: يا أصحاب الحديث، أدوا زكاة هذا الحديث، قالوا: وما زكاته؟ قال: تعملون من كل مائة حديث بخمسة أحاديث.[18]   • الهوى: من جعل شهوات الدنيا تحت قدميه فرق الشيطان من ظله، ومن غلب علمه هواه فهو الصابر الغالب.
واعلم أن البلاء كله في هواك، والشفاء كله في مخالفتك إياه.[19]


[1] من مقدمة الحافظ للتقريب. [2] انظر: سير أعلام النبلاء(19/ 463)، وتاريخ بغداد(7/ 67)، للخطيب البغدادي، وتهذيب التهذيب(4/ 29)، وحلية الأولياء (8/ 336)، وطبقات الصوفية (1/ 39 – 47)، للسلمي، والرسالة القشيرية (ص14). [3] سير أعلام النبلاء(19/ 464). [4] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 347)، شعب الإيمان (7/ 85)، سير أعلام النبلاء(19/ 465) وتاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام(5/ 540).
ويروى عن سفيان بن عيينة نحوه، كما في حلية الأولياء (7/ 281).
وقد عزاه الغزالي في إحياء علوم الدين(3/ 323) لإبراهيم التيمي فأخطأ. [5] سير أعلام النبلاء(19/ 466) وتاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام(5/ 540). [6] سير أعلام النبلاء(19/ 466) وتاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام(5/ 540). [7] شعب الإيمان(3/ 307)، البيهقي، وتاريخ دمشق(10/ 187)، لابن عساكر، وتاريخ بغداد (7/ 72)، للخطيب البغدادي، وعزى نحوه لسفيان كما في شرف أصحاب الحديث(ص: 81). [8] مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين(3/ 115).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:" المقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله، والرضا بعده، فمن توكل على الله قبل الفعل، ورضي بالمقضي له بعد الفعل فقد قام بالعبودية". [9] التواضع والخمول (ص: 92)، والورع (ص: 88)، لابن أبي الدنيا، وإحياء علوم الدين(3/ 276). [10] التواضع والخمول(ص:95)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء(8/ 343) [11] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء(8/ 343)، وكتاب الزهد الكبير(ص:107)، للبيهقي، وتاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام (4/ 288)، وتفسير القرطبي(10/ 355). [12] التواضع والخمول(ص:95)، وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 343). [13] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 344)، وتاريخ دمشق(10/ 210)، لابن عساكر، والبحر المديد(3/ 289). [14] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (8/ 346)، وسير أعلام النبلاء (19/ 469)، وصفة الصفوة(2/ 325)، لابن الجوزي.
وعزاه ابن كثير بلفظ:" ما صدق..." لإبراهيم بن أدهم، كما في تفسير القرآن العظيم(3/ 542)، وهو في الزهد(ص:380)، للإمام أحمد بن حنبل، وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء(8/ 20). [15] القلنسوة: فعنلوة بفتح العين وسكون النون وضم اللام، والجمع "القلانس"، وإن شئت "القلاسي"، وهي شيء من ملابس الرأس معروف، وهو مختلف الأنواع، والأشكال.
وكان يتميز بها بعض العلماء، وفي القلنسوة سبع لغات.
انظر: المصباح المنير (ص: 265)، القاموس الفقهي (ص: 308) لسعدي أبو جيب، والزاهر في معانى كلمات الناس (1/ 169) لأبي بكر الأنباري، [16] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء(8/ 354). [17] سير أعلام النبلاء(19/ 469). [18] شعب الإيمان (3/ 286)، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(1/ 144)، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي(2/ 144) للسيوطي. [19] ذم الهوى (ص: 31)لابن الجوزي.



شارك الخبر

المرئيات-١