أرشيف المقالات

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم


من صيغ الاستعاذة:
أ) (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).
أي: ألجأ إلى الله وأحتمي به طالبًا عونه وحفظه من الشيطان، وسُمي الشيطان بهذا؛ لأنه (شطن) أي: بَعُد من رحمة الله تعالى.
والرجيم: أي: المرجوم المطرود من رحمة الله، أو هو الرجيم الذي يرجم غيره بالإغواء ويدفعهم للمعاصي.
 
ب) ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)).
((همزه)): وسوسته أو الصرع، ((نفخه)): الكبر، ((نفثه)): الشعر المذموم.
 
• والمولى سبحانه هو السميع لاستعاذة عبده، العليم بما يستعاذ منه.
 
• اعلم أيها المستعيذ: أن استعاذتك عبادة وقربى لله سبحانه، وهي إعلانٌ بحضور الملائكة، التي لا تحضر في مجلس فيه شيطانٌ؛ لذا فهي تقترب من قارئ القرآن، كما حدث مع أسيد بن حضير رضي الله عنه عندما رأى ظُلة مثل المصابيح وهو يقرأ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم))[1].
 
• استعاذتك: إعلان برغبتك في طرد عدوك الذي يريد إفساد صلاتك، وبهذا قال مجاهد: "ما من رفقة تخرج إلى مكة إلا جهز معهم إبليس مثل عدتهم"[2].
 
• وقل مثلها: ما من رفقة تخرج للصلاة، تخرج للذكر، تخرج لأي عمل خير، إلا جهز معهم إبليس مثل عدتهم قاصدًا ردهم عن هذه الطاعة أو إفسادها عليهم.
 
• استعاذتك: إعلانٌ بتوحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية؛ لأنك بهذه الاستعاذة تُعلن ضعفك وعجزك عن مقاومة هذا العدو الذي يراك ولا تراه، لذا تلجأ لربك، لإلهك؛ طالبًا عونه وحمايته.
 
• استعاذتك: إعلان بتعظيم القرآن، فهي لا تقال إلا بين يدي كلام المولى، كما في قوله عز وجل: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98].
 
البسملة:
﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ أي: أبدأ وأقرأ مستعينًا بالله الرحمن الرحيم.
• هنا ﴿ اللَّهِ ﴾ لفظ الجلالة الاسم الأعظم، الجامع لكل الأسماء والصفات.
 
• ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾: وهو من الأسماء المختصة به سبحانه، مثل لفظ الجلالة (الله)، فلا يُطلق على غيره؛ ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: 110].
 
• وقيل: إن العرب لم يعرفوه؛ لذا ففي صُلح الحديبية قال صلى الله عليه وسلم: ((اكتب: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾))، قالوا: لا نعرف الرحمن، إلا رحمن اليمامة[3].
 
• ﴿ الرَّحِيمِ ﴾: وهو الذي يُكرم عباده بكل خير، ويتفضل على أهل طاعته بالعون والستر.
 
• فالمولى هو الرحمن الذي يرحم الخلق كُلهم لذا أعطاهم كلهم: برهم وفاجرهم النعم والخيرات، وهو الرحيم الذي يكرمُ أولياءه وعباده المتقين بهدايتهم وعونه وستره.



[1] أخرجه البخاري: (5018)، ومسلم: (796).



[2] أخرجه أبو المنذر عنه، انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور (3 /425).


[3] كشف المشكل من حديث "الصحيحين" (3 /304).

شارك الخبر

ساهم - قرآن ١