أرشيف المقالات

صور ونماذج لصلة الرحم (1)

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2صور ونماذج لصلة الرحم (1)
 
صلة النبي - صلى الله عليه وسلم- لرحمه:
أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: لَمَّا أُنْزِلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214] - دَعَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا، فَاجْتَمَعُوا - فَعَمَّ وَخَصَّ - فَقَالَ: "يَا بَني عبدِ شَمسٍ، يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيَ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبِلاَلِهَا[1]".
 
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارًا غير سرٍّ يقول: "إِنَّ آلَ بَني فُلانٍ لَيسُوا بأَوْلِيائي، إِنَّما وَلِيِّي اللَّهُ وصالحُ المُؤْمِنِين، ولَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّها بِبِلالِها".

ووصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأهل مصر خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحمًا:
فقد أخرج الإمام مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ[2]"، وفي رواية: "سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً[3]وَرَحِمًا[4]"، وفي رواية: "فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا، أَوْ قَالَ ذِمَّةً وَصِهْرًا[5]".



[1] سَأَبُلُّها بِبِلالِهَا: يعني أنديها بما يبل به الحلق ونحوه كناية عن الصلة والإيتاء وقوله ببلالها هو بفتح الباء وكسرها وهما وجهان مشهوران، وقيل هو بالكسر أوجه فإن البلال: جمع بلل وهو النداوة ومعنى الحديث: سأصلها، شبه قطيعتها بالحرارة تطفأ بالماء وهذه تبرد بالصلة وشبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة ومنه ( بلو أرحامكم ولو بالسلام، أي صلوها ولو بالسلام فيكون معني الحديث (إني سأصل رحمي) (أفاده النووي رحمه الله)، وقوله سأبلها ببلالها تعبير يفيد صلة الرحم بما أمر الله تعالى يعني أصلها بصلتها وأعطيها حقها.
قال الخطابي-رحمه الله-: بللت الرحم، أي نديتها بالصلة، وقد أطلقوا على الإعطاء الندى، وقالوا في البخيل: ما تندى كفه، فشبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بالماء يطفئ ببرده الحرارة، ومنه الحديث:" بلوا أرحامكم ولو بالسلام".
(رواه البزار عن ابن عباس- رضي الله عنهما-) (وهو في صحيح الجامع:2835).
وقال الطيبي - رحمه الله -: شبه الرحم بالأرض التي إذا وقع عليها الماء وسقاها حق سقيها، أزهرت، ورؤيت فيها النضارة، فأثمرت المحبة والصفاء، وإذا تركت بغير سقي يبست وبطلت منفعتها، فلا تثمر إلا البغضاء والجفاء.


[2] القيراط: هو جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرها، وكان أهل مصر يكثرون استعماله والتكلم به.


[3] ذمة: الحرمة والحق، وهي هنا بمعنى الذمام.


[4] قال العلماء: الرحم التي لهم كون هاجر أم إسماعيل عليه السلام منهم.


[5] والصهر: كون مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.

شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣