أرشيف المقالات

شفاعة الصيام والقرآن

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2شفاعة الصيام والقرآن
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
إن للصيام والقرآن فضائل عظيمة، ومنازل جليلة، ومن هذه الفضائل وتلك المنازل شفاعتهما للعبد يوم القيامة؛ حيث يقول الصيام: منعته الطعام والشراب والشهوات في النهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيقبل الله جل وعلا شفاعتهما للعبد، وما ذاك إلا لعظيم قدرهما ومكانتهما عند الله سبحانه وتعالى؛ ومما يدل على ذلك ما ورد صحيحًا صريحًا في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(الصيام والقرآن يشفعان للعبد؛ يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان))؛ [أخرجه أحمد (٦٦٢٦)، وحسنه الألباني].
 
ويدل هذا الحديث على أن الأعمال الصالحة تنفع صاحبها عند الله سبحانه وتعالى، وهذا من عظيم فضل الله تعالى وكرمه ومنَّتِهِ على خلقه وعباده، ومن ذلك تلاوة القرآن وقيام الليل به، والوقوف والتذلل بين يدي الله جل وعلا، وكذلك صيام النهار، والبعد عن ملذات الطعام والشراب، وما أبيح من الشهوات، وحبس النفس عن كل ذلك؛ قربة وعبادة وطلبًا للأجر والثواب من الخالق الوهاب جل وعلا.
 
والشفاعة لغة:
مأخوذة من الشفع، وهو ضد الوتر، وهو جعل الوتر شفعًا مثل أن تجعل الواحد اثنين، والثلاثة أربعة؛ [لسان العرب، لابن منظور، (8/ 183)].
 
والشفاعة اصطلاحًا:
هي السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وقع الجناية في حقه؛ [التعريفات، للجرجاني، ص: 74].
 
وقيل: "هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة؛ يعني: أن يكون الشافع بين المشفوع إليه، والمشفوع له واسطة لجلب منفعة إلى المشفوع له، أو يدفع عنه مضرة".
 
وقوله عليه الصلاة والسلام: ((الصيام))؛ أي: صيام رمضان، أو مطلق الصيام: وهو ما يشمل صيام الفرض وصيام التطوع.
 
وقوله: ((والقرآن))؛ أي: قراءة القرآن، والقرآن هنا عبارة عن التهجد والقيام به بالليل، كما عبر به عن الصلاة في قوله تعالى: ﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ﴾ [الإسراء: 78].
 
وقوله: ((يشفعان للعبد يوم القيامة)): شفاعةً ثابتة وحقيقيةً؛ كما دل عليه قوله: ((يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار))؛ وذلك أن الصائم يمتنع عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ قربة وعبادة لله جل وعلا.
 
وقوله: ((فشفعني فيه))؛ أي: اقبل شفاعتي ووساطتي فيه.
 
وقوله: ((يقول القرآن: رب، منعته النوم بالليل))؛ وذلك أن قائم الليل يمنع نفسه من النوم؛ إقبالًا على الله جل وعلا، ووقوفًا بين يديه سبحانه بصلاته بالليل وطول قيامه.
 
وقرن بين الصيام والقيام في هذا الحديث؛ لأن الصيام غالبًا يلازمه القيام فيه، وخاصة في شهر رمضان المبارك.
 
وقوله: ((فشفعني فيه))؛ أي: اقبل شفاعتي فيه، ووساطتي في حقه.
 
وقوله: ((فيشفعان))؛ أي: يقبل الله عز وجل شفاعتهما للعبد، وهذا دليل على عظمتهما ومنزلتهما ومكانتهما.
 
ومن المعاني العظيمة والمهمة التي أشار إليها هذا الحديث:
فضل ومكانة قراءة القرآن في الليل والقيام به، والناس نيام؛ لذا فإن العبد إذا وفق لقيام الليل وقراءة القرآن فيه، وكذلك الحرص على صيام الفرض والنافلة، فهو على خير عظيم، ينبغي له التمسك به، وعدم التفريط والزهد فيه، وهذا من فضل الله جل وعلا وكرمه على عباده.
 
هذا ما تيسر إيراده، ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا لطاعته، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه.
 
والحمد لله رب العالمين.

شارك الخبر

مشكاة أسفل ٢