عنوان الفتوى : صفة الصليب الذي يشرع إزالته

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

لدي شكوك تخيفني في كل شكل على هيئة الصليب، وهذا أجده في بعض الأواني، والبسط، والملابس، وحديد الحماية على المنازل، ورأيته في قلادة عندي شكلها تفاحة مجوفة، داخلها، ظاهر للعين، وداخلها محفور به مستقيمات متقاطعة في نقطة واحدة، تعطي شكل إشارة +، لا ينتبه أحد لذلك، إلا بلفت نظره، كنت قد اخترت مثلها لصديقتي. هل أنبهها؟ هل كل خطين متقاطعين بشكل منفصل، يجب نقضهما، فإشارة + في الجمع لا ننقضها؟ جزاكم الله خيرا.

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                   

 ففي البداية، ننبه السائلة على ضرورة الإعراض عن الوساوس التي تعتريها في شأن الصليب, كما يجدر التنبيه على أنه ليس كل خطين متقاطعين، يعتبران صليبا, كما أن إشارة زائد، لا ينطبق عليها حكم الصليب, فينبغي للسائلة التخفيف على نفسها في هذا المجال.

وللشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- كلام نفيس في هذه المسألة، نذكره بحروفه؛ لما فيه من الفائدة والوضوح.

ففي فتاوى لقاء الباب المفتوح: 

السؤال: فضيلة الشيخ! كَثُرَت أنواعُ الصلبان في الملابس، والبضائع، فلا أدري هل هناك صليبٌ محددٌ تجب إزالته؟ وإذا كان لا يمكن أن يزال هذا الصليب إلا بتلف جزء من هذه العين، أو جميع هذه البضاعة، فهل تجب إزالته؟

وكذلك ما يتعلق بالنجمة السداسية، هل يجب أيضاً إزالتها أم ماذا؟

الجواب: أقول -بارك الله فيك-

أولاً: لا بد أن نعلم أن هذا صليب؛ لأن بعض الأشياء يظنها بعض الناس صلباناً، وليست كذلك.

ثانياً: أن نعلم أنه وُضِع لأنه صليب، لا لكونه نقشاً في الثوب مثلاً؛ لأن النصارى يعظمون الصليب، فلا يمكن أن يجعلوا وَشْياً في ثوب، إنما يضعونه موضع الاحترام.

فلا بد من هذين الأمرين، فإذا تحققنا أنه صليب، فإن الواجب تمزيقه، أو على الأقل السنة تمزيقه، ولنقاطع هذه الثياب؛ فإذا قاطعناها، ولم يستفد التجار منها، قاطعوها أيضاً. وكذلك يقال في النجمة السداسية التي يقال: إنها شعار اليهود، فحكمها حكم الصليب، وإن كان اليهود لا يتخذونها على سبيل العبادة؛ لكنها مختصة بهم.

السائل: ولكن الصلبان -يا شيخ- على أنواع مختلفة، أعني: هل كل صليب لا بد أن أتأكد أنه صليب؟

الشيخ: نحن سألنا عنها النصارى الذين أسلموا، فقالوا: إن الصليب عندنا هو الصليب المعروف؛ أن يكون خطان، أحدهما يقع عرضاً، والثاني طولاً، ويكون الطوليُّ مِن جانبٍ أطولَ من الثاني. حتى أننا سألناهم عن ساعة الصليب هذه التي يسمونها ساعة الصليب، فقالوا: هذه لا يراد بها الصليب، هذه علامة الشركة فقط؛ لأن الصليب عند النصارى يقولون عنه: إنه خط مرتفع طويل، ثم خط عرْضي، وأحد الجانبين في الخط الطولي، أطول من الآخر؛ لأن هذا هو الواقع، فالإنسان المصلوب توضع له خشبةٌ عرضاً من أجل أن تربط بها يداه، فهل يمكن أن تكون الخشبةُ الموضوعةُ لليدين موضوعةً في النصف؟! لا، بل تكون في الأعلى، لهذا نحن في شك من هذه التي نُشِرَت قبل سنتين بأشكال مختلفة، وقالوا: هذه صلبان! ثم إن علامة (+) هل هي صليب؟ ليست صليباً. السائل: ولكنهم يشكلون أشكالاَ، وصوراً على أشكال الصليب!

الشيخ: لا، هم يقولون: هذا ليس صليباً، فقد حدَّثني إنسان مسلم، وكان نصرانياً، فقال: هذا هو الذي عندنا. كذلك يوجد فيما سبق الدلاء التي يُرفع بها الماء من البئر، في أعلاها شيء يُسمى: (العَرْقات)، عبارة عن خشبتين، إحداهما عَرْضِية، والأخرى طولية، فمِن هذه الأشياء ليست صليباً. فالشيء الصليب هو الذي وُضع على أنه صليب. انتهى.

 ويقول الشيخ أيضا في فتاوى نورعلى الدرب: أما ما يظهر منه أنه لا يراد به الصليب، لا تعظيماً، ولا لكونه شعاراً مثل بعض العلامات الحسابية، أو بعض ما يظهر في الساعات الإلكترونية من علامة زائد، فإن هذا لا بأس به، ولا يعد من الصلبان في شيء. انتهى.

والله أعلم.