حَيِّ الكِنَانَةَ غُدْوَةَ اسْتِقْلالِهَا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| حَيِّ الكِنَانَةَ غُدْوَةَ اسْتِقْلالِهَا | وَاحْمَدْ بَلاءَ الصِّيْدِ مِنْ أَبْطَالِهَا |
| تِلْكَ المُعَاهَدَةُ البَعِيدُ مَنَالُهَا | أَدْنَتْ مَسَاعِيهِمْ بَعِيدَ مَنَالِهَا |
| خُطَّتْ بِمَا قَطَرَتْ قُلُوبُ شَبَابِهَا | وَبِمِثْلِهِ قَطَرَتْ عُقولُ رِجَالِهَا |
| قلْ لِلَّذِينَ تَعَمَّدُوا إِبْطالَهَا | لا تسْرِفُوا مَا الغُنْمُ فِي إِبطالِهَا |
| يبغُونَ إِعْجَالَ المَطَالِبِ كُلِّهَا | وَيَعِزُّ مَا يَبْغُونَ مِنْ إِعْجَالِهَا |
| فُزْ بِالَّتِي وَاتَتْكَ مِنْ أُمْنِيَّةٍ | وَاعْتَدَّ مَا تَعْتَدُّ لاسْتِكْمَالِهَا |
| وَإذَا بَرَرْتَ بِأُمَّةٍ مَغْلُولَةٍ | فَالحَزْمُ أَنْ تُفْتَكَّ مِنْ أَغْلالِهَا |
| أَمَوَاقِفُ الحُلَفَاءِ مِنْ إِعْزَازِهَا | كَمَوَاقِفِ الأَعْدَاءِ مِنْ إِذْلالِهَا |
| هِيَ فُرْصَةٌ سَنَحَتْ وَلَمْ يَكُ نَافِعاً | نَدَمٌ يَفُتُّ القَلْبَ بَعْد زَوالِهَا |
| سَنَحَتْ وِبِالأَيَّامِ عَنْهَا غَفْلَةٌ | هَلْ كَانَ حُسْنُ الرَّأْيِ فِي إِغْفَالِهَا |
| إِنَّ السِّيَاسَةَ وَعْرَةٌ وَمِرَاسُهَا | صَعْبُ وَوادِي التِّيهِ فِي أَذْيَالِهَا |
| لا تُؤْمنُ الزَّلاَّتُ وَالحَكَمُ الهَوى | فِي الفَرْقِ بَيْنَ صوابِهَا وَضَلالِهَا |
| لَكِنْ هدى فِيهَا الكِنَانَةَ نُخْبَةٌ | زَكَّتْهُمُ جَوْلاتُهُمْ بِمَجَالِهَا |
| ما الجَبْهَةُ الزَّهْرَاءُ إِلاَّ صَفْوَةٌ | جَمَعتْ عَزَائِمَهَا لِيَوْمِ نِضَالِهَا |
| مِنْ كُلِّ أَرْوَهع بَاسِلٍ وَمُحَنَّكٍ | دَرِبٍ وَمُبْرِمِ عُقْدَةٍ حَلاَّلِهَا |
| وَمُثَقَّفٍ ثَبْتٍ وَنَدْبٍ حُوَّلٍ | يَتَتَبَّعُ الشُّبُهَاتِ فِي تَجْوَالِهَا |
| وَمُسَلَّحٍ بِالرَّأْيِ لَيْسَ يَفُوتُهُ | فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ جَوابُ سُؤَالِهَا |
| وَمُراقِبٍ فِي نَفْسِهِ وَبِلادِهِ | ذِمَمَ العُلَى مُسْتمْسِكٌ بِحِبَالِهَا |
| وَمُعَوَّدٍ فِي خُوْضِ كُلِّ كَرِيهَةٍ | أَلاَّ يُبالِيهَا عَلَى أَهْوَالِهَا |
| رَمَتِ الكِنَانَةُ إِذْ رَمَتْ أَهْدَافَهَا | بِهِمُ فَكَانُوا صائِبَاتِ نِبَالِهَا |
| وَلَوْ أَنَّهَا جَنَحَتْ إِلَى خِذْلانِهِمْ | لَغَدَا عُدُولُ الخَلْقِ مِنْ عُذَّالِهَا |
| فَتْحٌ سَتَتْلُوهُ الفُتُوحُ وَهِمَّةٌ | حَمَلَتْ بَوَادِرُهَا ضَمَانَ مالِهَا |
| وَلَجَتْ بِهِ بَابَ الحَيَاةِ وَهَيَّأَتْ | لِلْمَجْدِ مَا يَرْجُوهُ يَوْمَ صِيَالِهَا |
| بِالخَالِدَاتِ الذِّكْرِ مِنْ أَسْمَائِهَا | وَالخَالِدَاتِ الإِثْرِ مِنْ أَفْعَالِهَا |
| هِيَ أُمَّةٌ شُغِفَتْ بِحُرِّيَاتِهَا | فَاظْنُنْ بِطِيبِ البَثِّ يَوْمَ وِصَالِهَا |
| بِالأَمْسِ أَبْدَتْ لِلزَّعِيمِ شُعُورَهَا | فِي زِينَةٍ خَلاَّبَةٍ بِجَمَالِهَا |
| لَوْ شَبَّهَتْ أَعْيَادَهَا الأُخْرَى بِهَا | مَا كَانَتِ الأَعْيَادُ مِنْ أَمثَالِهَا |
| وَاليَوْمَ أَفْصَحَ مَجْلِساً نُوَّابِهَا | عَنْ رَأْيِهَا وَهُمَا لِسَانَا حَالِهَا |
| فَبَدَتْ مَشِيئتُها وَحَصْحَصَ مَا تَرَى | حَقّاً عَلَيْهَا بَعْدَ حَلِّ عِقَالِهَا |
| أَتُوَافِقُ الأَيَّامُ فِي إِدْبَارِهَا | وَتخَالِفُ الأَيَّامَ فِي إِقْبَالِهَا |
| يَا سَعْدُ جَلَّتْ مَأْثُرَاتُكَ عِنْدَهَا | عَنْ أَبْلَغِ الإِطْرَاءِ فِي أَقْوَالِهَا |
| بِالأَمْسِ تَعْهَدُهَا وَذَلِكَ جُهْدُهَا | فَخُذِ الثَّنَاءَ اليَوْمَ مِنْ أَعْمَالِهَا |
| أُطْلُلْ عَلَيْهَا بَاسِماً مُتَأَلِّقاً | مِنْ حَيْثُ تَبْدُو الزُّهْرُ فِي إِطْلالِهَا |
| وَحِيَالَكَ الشُّهَدَاءُ مِنْ آسَادِهَا | وَحِيَالَكَ الشُّهَدَاءُ مِنْ أَشْبَالِهَا |
| نُخَبٌ مِنَ النخَبِ الأَعِزَّةِ عُوجِلَتْ | مِنْ أَجْلِ هَذَا اليَوْمِ فِي آجَالِهَا |
| وَانْظُرْ إِلَى مِصْرَ الوَفِيَّةِ رَاضِياً | عَمَّا تَرَاهُ مِنْ جَدِيدِ خِلالِهَا |
| أَيْقَظْتُهَا وَظَلِلْتَ بَعْدَ نُهُوضِهَا | عُنْوَانَ عِزَّتِهَا وَرمْزَ جَلالِهَا |
| فَإذَا هِيَ اسْتَبْقَتْكَ بَيْنَ عُيُونِهَا | فَمِثَالُكَ المَشْهُودُ عَينُ مِثَالِهَا |
| وَإذَا بَنَتْ لَكَ مَضْجَعاً فِي صَدْرِهَا | فَذَخِيرَةً تُهْدَى إِلَى أَجْيَالِهَا |
| إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ اسْتَضَاءَ بِشُعْلَةٍ | عِنْدَ الخُلُودِ السِّرُّ فِي إِشْعَالِهَا |
| مِنْ نَفْسِهَا وَبِنَفْسِهَا تَذْكُو فَمَا | تَفْنَى وَمَا يَفْنَى خَفِي ذُبالِهَا |
| هَيْهَاتَ أَنْ تَنْسَاكَ مِصْرُ وَلَمْ تَكُنْ | يَا سَعْدَهَا إِلاَّ مُصَدِّقَ فَأْلِهَا |
| خَلَّفْتَ فِيهَا مُصْطَفَاكَ فَكُلَّمَا | شَهِدَتْ مَواقِفُهُ خَطَرْتَ بِبَالِهَا |
| أَدَّى الأَمَانَةَ قي تَقَاضِي حَقِّهَا | وَاسْتَنْجَزَ الأَيَّامَ بَعْدَ مِطَالِهَا |
| هَلْ أَنْتُمَا إِلاَّ زَعِيما شَعْبِهَا | وَمُسَيِّرَاهَا فِي سَبِيلِ كَمَالِهَا |
| عَلَمَانِ إِنْ قَدَرَتْ خِصَالَكُمَا فَقَدْ | قَدَرَتْ وَلَمْ تخْطِيءْ أَجَلَّ خِصَالِهَا |
| يَا ذَا الرِّيَاسَاتِ الَّتِي أَضْفَتْ عَلَى | وَادِي الكِنَانَةِ وَارِفَاتِ ظلالِهَا |
| عَافَاكَ رَبُّكَ كيْفَ تَضْطَلِعُ القوَى | بِأَقَلِّ مَا حُمِّلْتَ مِن أَحْمَالِهَا |
| قَلْبُ الفَتَى يُوهِيهِ شُغْلٌ وَاحِدٌ | أَتُطِيقُ مَا تَبْلُوهُ فِي أَشْغَالِهَا |
| لَكِنَّ نَفْساً فِي جِهَادِكَ رُضْتَهَا | بِالحَادِثَاتِ خِفَافِهَا وَثِقَالِهَا |
| مَحَّصْتَها تَمْحِيصَ أَغْلَى جَوهَرٍ | فِي ضَيْمِ كُلِّ مُلِمَّةٍ وَنَكَالِهَا |
| وَبِذَاكَ أَشْهَدْتَ البِلادَ مَدَاك فِي | إِنْجَاحِ مَا بَسَطَتْهُ مِنْ آمالِهَا |
| أَليَوْمُ بَيْنَ يَدَيْكَ أَجْمَعَ أَمْرِهَا | وَالحَالُ حَالُ الفَصْلِ فِي اسْتِقْبَالِهَا |
| فَلْتَشْهَدِ الأَيَّامُ بَعْثَةَ شَمْسِهَا | وَليَغْمُرِ الأفَاقُ ظِلُّ هِلالِهَا |