أَتَتْ مِصرَ تَسْتَعْطِي بِأَعْيُنِهَا النُّجْلِ
| أَتَتْ مِصرَ تَسْتَعْطِي بِأَعْيُنِهَا النُّجْلِ | وَعرْضِ جمَالٍ لاَ يُقَاسُ إِلَى مِثْلِ |
| غَرِيبَة هَذِي الدَّارِ بادِيَة الذُّلِّ | جَلتْ طِفْلَةً عَنْ مَوْطِنٍ نَاضِبٍ قَحْل |
إِلَى حَيْثُ يُرْوِي النِّيلُ بَاسِقَةَ النَّحْلِ | |
| فَلاَخِيَّةٌ مَا درَّهَا ثَدْيُ أُمهَا | سِوى ضَعْفِهَا البادِي علَيْهَا وهمِّها |
| وَلَمْ تَتَناوَلْ مِنْ أَبِيهَا سِوَى اسْمِهَا | وَمَا أَحْرزَتْ مِنْ أَهْلِهَا غَيْرَ يُتْمِهَا |
وَأَشْقَى اليَتَامَى فَاقِدُ البِرِّ فِي الأَهْلِ | |
| فَكَانَت كَنَامِي الغَرْسِ يَزْكُو وَيَنْضُرُ | وَمَطْعَمُهُ طِينٌ وَمَسْقَاهُ أَكْدَرُ |
| يُحِيطُ بِهَا دَوْحَانِ شَيْخٌ مُعَمِّرٌ | وَأُمٌ عَجُوزُ القِشْرِ وَاللبُّ أَخْضَرُ |
تَبِيعُهُمَا قُوتاً بِشَيْءٍ مِنَ الظِّلِّ | |
| فَمِنْ صُبْحِها تَسْعى لِجَنْيٍ ومُكْتَدى | وفِي لَيْلِهَا تَقْضِي الَّذِي يُبتَغَى غَدَا |
| كَمَا كَانَ عَبْدُ الرِّقِّ جِنْحاً وَمُغْتَدَى | يُوَاصِلُ مَسْعَاهُ لِيَخْدُم سيِّدَا |
وَيُوسِعُهُ رِزْقاً وَيُغذى مِنَ الثِّفْلِ | |
| قَضَتْ هَكَذَا بَيْنَ الأَسَى وَالمتَاعِبِ | صِباها وَلَمَّا تَغْدُ بين الكَوَاعِبِ |
| فَصَحَّتْ كَنَبْتِ الطَّوْدِ بَيْنَ المعَاطِبِ | وَمَدَّتْ إِلَى حيْثُ الثَّرى غَيْرُ نَاضب |
جُذُوراً إِذَا أَنْهلْنَهَا عُدْنَ بِالعَلِّ | |
| فَيا لَقوَى التَّمْكِينِ فِي جِسْمِ سَالِمِ | يُقَاوِمْن دُونَ العُمْرِ كُلَّ مُقَاوِمِ |
| يُجَاذِبْنَ بِالأَوْرَاقِ دَرَّ الغَمَائِمِ | يُهَابِطْن بِالأَعْراقِ ذَرَّ المَنَاجِمِ |
خِفافاً إِلَى ضَمٍّ صِعَاباً عَلَى الحَلِّ | |
| يَمُرُّ بِهَا عهْدُ الصِّبا وَالتَّدَلُّلِ | عَلَى شَظَفٍ فِي عيْشِهَا وَتَذَللِ |
| وَكَمْ جُرِّعَتْ مِنْ صَبْرِهَا كَأْس حَنْظَلِ | وَكَمْ نَالَهَا صَرْفٌ مِنْ الدَّهْرِ مُبْتَلي |
فَطَالَ عَلَيْهَا لاَ يُمِيتُ وَلاَ يُسْلِي | |
| وكَمْ ضَاجَعَ الجُوعُ الأَثِيمُ بَهَاءَهَا | فَقَبَّلَهَا حَتَّى أَجَفَّ دِمَاءَهَا |
| وكَم سَاعَفَ الحَر المُذِيب شَقَاءَهَا | وكَمْ نَازَعَ البَرْدُ الشَّدِيدُ بَقَاءَهَا |
نَوائِبُ تَأْتِي كاللَّيَالِي وتَسْتَتْلِي | |
| أَنَرْنَ نُهَاها فِي اعْتِكَارِ التَّجَارِبِ | بِنِيرَانِهِنَّ المُحْرِقَاتِ الثَّوَاقِبِ |
| صُغْنَ لَهَا مِنْ فَحم تِلْكَ الغَيَاهِبِ | ذَكَاءً مِن الماسِ المُضِيءِ الجَوَانِبِ |
بِهِ تَجْتِلي مَا لاَ تَرَى أَعْيُنُ النَّمْلِ | |
| دَعاهَا بِلَيْلَى والِدَها لِتُنْكَرَا | وَهَلْ كَانَ صَوْناً لاسْمِهَا أَنْ يُغَيَّرَا |
| عَلَى أَنهَا كَانَتْ مِثَالاً مُصَوَّرَاً | تَصَوَّرَ مِنْ مَاءِ الجمَالِ مُقَطَّرا |
فَحلاَّهُ مَا تَهْوَى المُنَى وَبِهِ حُلِّي | |
| يُسرُّ بِمرْأَى حُسْنِها كُلُّ سَابِلِ | فَينْفَحُهَا مِنْ مَالِهِ غَيْرَ بَاخِلِ |
| وكَمْ مُدْقِعٍ مِنْ شِدَّةِ الفَقْرِ سَائِلِ | يَرُدُّ يَدَيْهِ لا يَفوزُ بِنَائِلِ |
وَلاَ جُود لِلإِنْسَانِ إِلاَّ علَى دَخْلِ | |
| تَحنُّ إِلى الصُّقْعِ الَّذِي لَمْ يَبَرَّهَا | وجَرَّعَهَا صَابَ الحَيَاةِ وَمُرَّهَا |
| نَأَتْ ونَأَى أَتْرَابُهَا عَنْهُ كُرَّهَا | وَلَكِنْ هِي الأَوْطَانُ نَحْمَدُ ضُرَّهَا |
ونهْوَى الأَذَى فِيهَا ولاَ النَّفْعَ إِنْ نُجْلِ | |
| عَلَى أَنَّهُ صُقْعٌ شَحِيحُ الجدَاوِلِ | عَقِيمُ الثَّرَى لَكِنَّهُ جِدُّ آهِلِ |
| جَدِيبٌ خَصِيبٌ بِالبطُونِ الحَوَامِلِ | وَما تَقْذِفُ الأَمْوَاجُ فِي متْنِ سَاحِلِ |
مِنَ الرَّمْلِ مَا يَقْذِفْنَ فِيهِ مِنَ النسْلِ | |
| يُعِدُّ بَنِيهِ لِلتَّبَارِيحِ وَالفَنا | إِذَا لَمْ يَرُودُوا كُلَّ أُفْقٍ مِنَ الدُّنَى |
| فَيَتَّخِذُونَ التِّيهَ فِي الأَرْضِ مْوطِنَا | وَهُمْ كَالدَّبَى الغَرْثَى نُفُوساً وَأَبْطُنَا |
إِذَا نَزَلُوا خِصْباً فَبَشِّرْهُ بِالمَحْلِ | |
| فَلاَ تُنْكِرُ الأَزْوَاجُ بَغْيَ نِسائِهَا | وَلاَ تكْبِرُ الزَّوْجَاتُ خَلْع حيَائِها |
| ووُلْدٍ خَلَتْ آبَاؤُهَا عَنْ إِبَائِهَا | تُسَاوَمُ فِي حُسنِ الوُجُوهِ وَمَائِهَا |
وتنمُو علَى سُوءِ المُعَاطَاةِ وَالخَتْلِ | |
| كَذَا أُدِّبَتْ لَيْلَى فَطِيماً وعَالَهَا | ذَوُوهَا لِيُضْحُوا بَعْدَ حِينٍ عِيَالَهَا |
| فَتُطْعِمِهُمُ مِنْ خِزْيِهَا مَا جُنَى لَهَا | وَتَكْسُوهُمُ مِمَّا تُعرِّي جَمالَها |
وَتَحْمِلُ مَا فِي العيْشِ عَنْهُمْ مِن الثِّقْلِ | |
| ولَكِنّ فِي نَفْسِ الصَّغِيرِ المَسَاويَا | يُمَاثْلنَ بِالحُسْنِ الخِصالِ الزَّوَاهِيا |
| كَأَوَّلِ نَبْتِ الحَقْلِ يَجْمُلُ نَامِيَا | وَلاَ تَفْرُقُ العينُ الغَرِيب المُضَاهِيَا |
مِنَ النَّبْتِ إِلاَّ فِي أَوانِ جَنَى الحَقْلِ | |
| فلَمْ يَكُ فِي لَيْلَى سِوَى مَا يُحَبِّبُ | بِهَا مِنْ مَعَانِيهَا الجِيَادِ وَيُعجِبُ |
| وَكَانَتْ علَى الأَيَّامِ تَنْمُو وَتَعذُبُ | كَمُثْمِرَةِ الأَغْصَانِ والصَّقْعُ طَيِّبُ |
يُبشِّرْنَ فِي فَصْلٍ وَيَعْقِدْنَ فِي فَصْلِ | |
| إلَى أَنْ غدَتْ فِي أَعيُنِ المُتَوسِّمِ | تنِيرُ كَنُورِ الشَّارِقِ المُتَبسِّمِ |
| مُنَعَّمةَ الأَعطَافِ لاَ عنْ تَنَعُّمِ | مُتَمَّمةٌ أَوْصَافُهَا لَمْ تُتَمَّمِ |
بِحَلْيٍ وَلَمْ تُصْلَحْ بِطَلْيٍ ولاَ صَقْلٍ | |
| ضرُوبُ جَمالٍ لَوْ رَأَتْهَا أَميرَةٌ | رَأَتْ كَيْف تَعْلُوهَا فَتَاةٌ حَقِيرةٌ |
| وَكَيْفَ حَوَتْ جَاهَ المُلُوكِ فَقِيرَةٌ | مُضَوَّرَةٌ مِمَّا تجُوعُ جدِيرةٌ |
بِإِحْسَانِ أَرْبابِ المَبَرَّاتِ وَالبَذْلِ | |
| بَهَاءٌ بِهِ يَسْمُو عَلَى الجَاهِ فَقْرُها | وَعُرْيٌ بِهِ يُزْرِي الجَواهِرَ نَحْرُهَا |
| وثَوْبٌ عتِيقٌ إِنْ فَشَا مِنْهُ سِرُّهَا | أَبَاحَ لِلنَّوَاظِرِ صَدْرُهَا |
يحَرِّمُهَا جَفْنٌ تَرَصَّدَ بِالنِّبْلِ | |
| ورَأْسٌ إِذَا مَا زَانَهُ تَاجُ شَعْرِهَا | فَأَشْرَفَ مِنْ عَرْشٍ غضَاضَةُ قَدْرِها |
| وقَدْ تَشْتَرِيهِ ذَاتُ تَاجٍ بِفَخْرِهَا | وتَرضَى بِهِ تَاجاً كَرِيماً لِفَقْرِها |
مُعوَّضَةٌ خَيْراً مِن الكُثْرِ بِالقلِّ | |
| وَقال أَبُوها يَوْمَ تَمَّ شَبَابُهَا | وَحِيكَ لَهَا مِنْ نُورِ فَجْرٍ إِهَابُهَا |
| أَيَا أُمَّ لَيْلَى حَسْبُ لَيْلَى عَذَابُهَا | تَوفَّرَ مَسْعَاهَا وَقَلَّ اكْتِسَابُهَا |
وَأَسْأَتَ تَكْرَارُ السُّؤَالِ ذَوِي الفَضْلِ | |
| أَراهَا أصحَّ الآنَ حسْماً وَأَجْمَلاَ | فَحَتَّامَ لاَ نَجْنِي جنَاهَا المُؤَمَّلاَ |
| نَمَتْ ونُمُوُّ الفَقرِ يَأْتِي مُعَجَّلاَ | وَلَمْ أَرَ فِي الإِعْسَارِ كَالحَانِ مَوْئِلاَ |
لِمَنْ يَطْلُبُونَ الرِّزقَ مِنْ أَقْرَبِ السُّبْلِ | |
| فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ شَدِيدٌ دَهاؤُها | سَخِيٌّ مآقِيهَا سَرِيعٌ بُكَاؤُهَا |
| بُنَيَّةٌ هَذِي الحَالُ أَعْضَلَ دَاؤُهَا | وَأَنْتِ لَنَا دُونَ الأَنَامِ دَوَاؤُهَا |
أَغَيْرَكِ نَرْجُو لِلْمَعُوْنَةِ والكِفَلِ | |
| فَقَالَتْ أَشِيرِي يَا أُمَيْمَةُ إِنَّنِي | لَفَاعِلَةٌ مَا شِئْتِهِ فَأْمُرَنَّنِي |
| وَما تُؤْثِرِيهِ أَحْتَرِفْهُ وَأُتْقِن | وَكُلُّ الَّذِي فِيهِ رِضَاكِ يَسُرُّنِي |
فَرُوحُكُمَا همِّي وَعِزُّكُمَا شُغْلِي | |
| فَقَالَتْ لَهَا إِنَّا نَرَى لَكِ مِهْنَةً | تُعِيدُ عَلَيْنَا نِقْمَةَ العيشِ مِنَّةً |
| تَكُونِينَ فِيهَا لِلنَّوَاظِرِ جَنَّةً | وَلِلشَّارِبِينَ المُسْتَهَامِينَ فِتْنَةً |
فَتَرْقَيْنَ أَوْجَ السَّعْدِ مِنْ مُرْتَقى سَهْلِ | |
| لَخَيْرٌ لَهَا يَا أُمَّهَا العُدْمُ وَالطَّوى | مِن السَّعْدِ تُهْدِيهِ إِلَيْهَا يدُ الهَوَى |
| وَأَوْلَى بِهَا مِنْ أَنْ تُذَالَ فَتَصْفُوَا | مُعانَاةُ هَمِّ نَاصِبٍ يُوهِنُ الْقُوى |
وسَيْرٌ عَلَى شوْكِ القَتَادِ بِلاَ نَعْلِ | |
| كَذَلِكَ نَاجَاهَا الضَّمِيرِ مُؤَنِّباً | وَلَكِنَّ جُوعَ النَّفْسِ فِيهَا تَغَلَّبَا |
| فَرَدَّ إِلى الصَّمْتِ الضَّمِيرِ مُخَيَّبَا | وَأَلْقَى بِتِلْكَ البِنْتِ فِي أَوَّلِ الصِّبَا |
إِلى حَيْثُ يَخْشَى نَاسِكٌ زَلَّةَ الرِّجْلِ | |
| فَمَرَّ بِهَا فِي حَانَةٍ نَفَرٌ أُولُو | مُجُونٍ دَعَتْهُمْ بِالرُموزِ فَأَقْبَلُوا |
| وَحَيَّوا فَحَيَّتْهُمْ وَفِيهَا تَدَللُ | فَقَالَ فَتىً ما لِلْمَلِيحَةِ تخْجَلُ |
وَحَيْثُ تَكُنْ تَنْزِلْ عَلَى الرُّحْبِ وَالسَّهْلِ | |
| تَسَمَّينَ يَا حَسْنَاءُ قَالَتْ تَحَبُّباً | أَنَا اسْمِيَ لَيْلَى هَلْ تَرَى اسْمِيَ مُعْجِبَا |
| فَقَالَ لَئِنْ أَنْشَدْتِهِ الصَّخْرَ أَطْرَبا | بِرِقَّةِ هَذَا الصَّوْتِ أَوْ رَاهِباً صبا |
أَوِ الثَّاكِلَ اعْتَاضَ السُّرُورَ مِنَ الثُّكْلِ | |
| وَقَالَ فَتىً مَا شَاءَ رَبُّكِ أَحْكَمَا | جَمَالَكِ يَا لَيْلَى فَجَاءَ مُتَمَّمَا |
| رأَيْتُ وَلَكِنْ لاَ كَثَغْرِكِ مَبْسِمَا | وَلاَ مِثْلَ هَذِي العَيْنِ تُرْوِي عَلَى ظَمَا |
وَلاَ كَحَلاً فِي الجَفْنِ أَفْضَحَ لِلْكُحْلِ | |
| فَلَمَّا سَقَتْهُمْ قَالَ نَشْوَانُ يَمْزَحُ | أَتَسْقِينَنَا رَوْحاً وَجَفْنُكِ يَذْبَحُ |
| وَمَدَّ يَداً مِنْهُمْ فَتًى مُتَوَقِّحُ | إِلَيْهَا فَجَافَتْ ثُمْ صَافَتْ لِيَسْمَحُوا |
لَهَا بِمَزِيدٍ مِنْ شَرَابٍ وَمِنْ نَقْلِ | |
| وَقَالَتْ بِتُولٌ فَارْقُبُوا اللهَ وَاتَّقُوا | وَلَكِنْ أَشَارَ اللَّحْظُ أَنْ لاَ تُصَدِّقُوا |
| فَأَضْحَكَهُمْ هَذَا العَفَافُ المُلَفَّقُ | وَقَالَ فَتًى شَأُنُ الرَّحِيقِ يُعَتَّقُ |
وَلَكِنَّ تَعْتِيقَ العَفَافِ مِنَ الخَبْلِ | |
| فَتَابَعَهُ ثَانٍ وَقَالَ تَفَنُّنَا | أَمَا زِلْتِ بِكْراً بِئْسَمَا الدَّيْرُ هَهُنَا |
| وَلَكِنَّهَا الأَثْمَارُ تُخْلَقُ لِلْجَنَى | وَإِلاَّ فَغُبْنٌ أَنْ تَطِيبَ وَتَحْسُنَا |
إِلَى أَنْ تَرَاهَا ذَابِلاَتٍ عَلَى الأَصْلِ | |
| وَعَقَّبَ مَزَّاحٌ بِأَدْهَى وَأَغْرَب | أَأُخْبِركُمْ ما البكْرُ فِي خَيرِ مَذْهَبِ |
| هِيَ الكَأْسُ فَارْشِفْ مَا تَشَاءُ وَقَلِّبِ | فإِنْ هِيَ لَمْ تُعْطَبْ فَلَسْتَ بِمُذْنِبِ |
وَإِنْ كَدُرَتْ عَادَتْ إِلى الصَّفْوِ بِالغَسْلِ | |
| وَكَانَ رَفِيقٌ مِنْهُمُ مُتَأَلِّمَا | يَرَى آسِفاً ذَاكَ الدِّعَابَ المُذَمَّمَا |
| وَتِلْكَ الفَتَاةَ البِكْرَ خلَقاً مُثَلَّمَا | وَعِرْضاً غَدَا تَثْلِيمُهُ مُتَحَتِّمَا |
فَقَالَ ارْبَأُوا جَاوَزْتُمُ الحَدَّ فِي الهَزْلِ | |
| لَئِنْ جَازَ مَسُّ البِكْرِ أَوْ سَاغَ لَثْمُها | بِلاَ حَرَجٍ مَا دَامَ يُؤْمَنُ ثَلْمُهَا |
| فَلِمْ زَهْرَةُ الرَّوْضِ الَّتِي هِيَ رَسْمُهَا | إِذَا ابْتُذِلَتْ جَفَّتْ وَلَوْ صِينَ كِمُّهَا |
وَلَمْ تَسْتَعِدْ زَهْواً وَطِيباً مِنَ الطَّلِّ | |
| أَيَا لَيلُ هَلْ تَصْفُو وَتَطْلُعُ أَنْجُمَا | لِتُقْذَى بِأَرْجَاسِ الوَرَى أَعْيُنُ السَّما |
| وَيَا زَمَناً قَالُوا بِهِ الرِّقُّ حُرمَا | عَلامَ أُبِيحَ الطِّفْلُ لِلْجُوعِ وَالظَّمَا |
فَبَاعَاهُ لِلفَحْشَاءِ تَحْتَ يَدِ العَدْلِ | |
| أُصَيْبِيَةٌ جَاؤُوا المَكَانَ لِيَسْهَرُوا | وَقَدْ أَجْلَسُوهَا يَسْكَرُونَ وَتَسكَرُ |
| فَلَمَّا نَفَى اللُّبَّ الشَّرَابُ المُخَمَّرُ | تَمَادَوْا بِهَا فِي غَيِّهِمْ وَتَهَوَّرُوا |
وَأَرْقَصَهُمْ طَوَّافَةُ الزَّمْرِ وَالطَّبْلِ | |
| فَهَذَا مُعاطِيَهَا وَذَاكَ مُدَاعِبُ | وَهَذَا مُدَاجِيهَا وَذَاكَ مُشَاغِبُ |
| وَهَذَا مُرَاضِيَهَا وَذَاكَ مُغَاضِبٌ | وَهَذَا مُبَاكِيهَا وَذَاكَ مُلاَعِبُ |
وَكُلاًّ تَرَى مِنْهُمْ عَلَى خُلُقٍ رَذْلِ | |
| يُحَاوِلُ كُلٌّ أَنْ يَزِيغَ فؤَادُهَا | وَكلُّ يُرَجِّي أَنْ يَضلَّ رَشَادُهَا |
| يَرُومُونَ مِنْهَا أَنْ تُبِيحَ وِسَادَهَا | وَيَبْغُونَ طُرّاً بَغْيَهَا وَفَسَادَهَا |
سَوَاءٌ لَدَيْهِمْ بِالحَرَامِ وَبِالحِلِّ | |
| ذِئَابٌ تُدَاجِي نَعْجَةً لافْتِرَاسِهَا | وَتَرْقُبُ مِنْهَا فُرْصَةً لاخْتِلاَسِهَا |
| وَلَكِنَّهَا رَدَّتْهُمُ عَنْ مِسَاسِهَا | تُبَالِغُ فِي تَشْوِيقِهِمْ بِاخْتِبَاسِها |
وَلَفْتَتِهَا الغَضْبَى وَمِشْيَتِهَا الخَزْلِ | |
| فَمَا هِيَ مِنْهَا فِي الطَّهَارَةِ رَغْبَةٌ | وَلاَ هِيَ مِنْ فَقْدِ البَكَارَةِ رَهْبةٌ |
| وَلَكِنَّهُ عِلْمٌ لَدَيْهَا وَدُرْبةٌ | كَمَا أَبَوَاهَا أَدَّبَاهَا وَعُصْبَةٌ |
أَرَتْهَا فُنُونَ الغِشِّ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ | |
| تَصِيدُ لُهَى عُشَّاقِهَا بِاخْتِيَالَهَا | وَتَبْتَزُّ مِنْهَا أُمُّهَا فَضْلَ مَالِهَا |
| فَتُنْفِقُهُ فِي رَوْحِهَا وَدَلاَلِهَا | وَتَقْنِي الحِلَى مُعَتَاضَةً عَنْ جَمَالِهَا |
بِأَوْسِمَةٍ لِلقُبْحِ فِي الشَّيْبِ وَالعُطْلِ | |
| أَعَدْلاً يُبَاهِي عَصْرُنَا زَمَناً خَلاَ | وَقَدْ عُوِّدَ الأَطْفَالُ فِيهِ التَّسَوَّلاَ |
| وَسِيمَتْ بِهِ الأَبْكَارُ سَوْماً مُحَلَّلاَ | وَبَاعَتْ نِسَاءٌ وُلْدَهَا وَاشْتَرَتْ حِلَى |
وَرُبِّيَ سِفْلُ البَيْتِ تَرْبِيَةَ السَّخْلِ | |
| عَلَى هَذِهِ الحَالِ الشَّدِيدِ نَكِيرُهَا | نَمَا الحُسْنُ فِي لَيْلَى وَمَاتَ ضَمِيرُهَا |
| فَجِسْمٌ كَمِشْكَاة يَعِزُّ نَظِيرُهَا | بِإِتْقَانِهَا لَكِنْ خَبَا الدَّهْرَ نُورُهَا |
وَعَيْنٌ كَحَالِي الغِمْدِ أَمْسَى بِلاَ نَصْلِ | |
| فَلَمَا اسْتَوَى شَكْلاً رَبِيعُ الصَّبَا بِهَا | وَشَبَّ عَنِ الأَكْمَامِ زَهْرُ شَبَابِهَا |
| وَدَلَّ عَلَى النَّعْمَاءِ غَضُّ إِهَابِهَا | وَأَنْكَرَ زَهواً مَا مَضَى مِنْ عَذَابِهَا |
حَكَتْ جَنَّةً فيهَا مُنَى القَلْبِ والعَقْلِ | |
| وَمَا هِيَ إِلاَّ دِمْنَةٌ لَكِنِ اكْتَسَى | ثَرَاهَا مِنَ النَّبْتِ المُزَوَّرِ مَلْبَسَا |
| وَيَسْطَعُ مِنْهَا الطِّيبُ لَكِنْ مُدَنَّسَا | وَفِي نَوْرِهَا تَنْمُو الرَّذَائِلُ وَالأَسَى |
وَمَوْرِدُهَا عَذْبٌ عَلَى أَنَّهُ يُصْلِي | |
| تَكَامَلَ فِيهَا الحُسْنُ وَالمَكْر أَجْمَعَا | كَأَنَّهُمَا صِنْوَانِ قَدْ وُلِدَا معا |
| وَدَرَّهُما ثَديٌ لأُمٍ فَأُرْضِعَا | وَشَبَّا بِحِجْرٍ وَاحِدٍ وَتَرَعْرَعَا |
وَضُمَّا بِعَقْدٍ مُبْرَمٍ غَيْرِ مُنْحَلِّ | |
| فَلَوْ زُرْتَهَا مَمْلُوءَةَ النَّهْدِ مُعْصِرَا | لأَبْكَاكَ مَا سَاءَتْ خِصَالاً وَمخْبَرَا |
| وَسَرِّكَ مَا شَاقَتْ جَمالاً وَمَنْظَزَا | وَقُلْتَ أَلَيْلَى هَذِهِ وَبِهَا أَرَى |
أَشَدَّ طِبَاقٍ فِي الطَّوِيَّةِ وَالشَّكْلِ | |
| نَعَمْ هِيَ لَيْلَى لَكْنِ الآنَ تَكْذِبُ | وَيَكْذِبُ مِنْهَا الحَاجِبُ المُتَحَدِّبُ |
| وَيَكْذِبُ فِيهَا قَلْبُهَا المُتَقَلِّبُ | وَيَكْذِبُ مِنْ بُعْدٍ شَذَاهَا المُطَيَّبُ |
عَلَى غَيْرِ مَا ظَنَّتْ بِهَا النَّاسُ مِنْ قَبْلِ | |
| وَتَكْذِبُ فِي مِيْلاَدِهَا وَوَلاَئِها | وَتَكْذِبُ فِي مِيعَادِهَا وَرَجَائِهَا |
| وَزُرْقَةِ عَيْنَيْهَا وَبَرْدِ صَفَائِهَا | وَحُمْرَةِ خَدَّيْهَا وَوَرْدِ حَيَائِهَا |
وَفِي عَطْفِهَا المُضْنَى وَفِي رِدْفِهَا العَبْلِ | |
| وُتُخْلُقُ زُوراً فِي المَحَاجِرِ أَدْمُعَا | وَتُنْشِيءُ لَوْناً لِلْحَيَاءِ مُصَنِّعَا |
| وَتَنْسُجُ لِلتْمْوِيهِ فِي الوَجْهِ بُرْقُعَا | وَتَبْكِي كَمَا تَفْتَرُّ فِي لَحْظَةٍ مَعَا |
وَتَرْضَى مَعَ الرَّاضِي وَتَأْسَى لِذِي الغِلِّ | |
| تخَاطِبُ كُلاًّ بِالَّذِي فِي ضَمِيرِهِ | لِمَا هِيَ تَدْرِي مِن خَفِيِّ أُمُورِهِ |
| وتُعْجِبُهُ فِي حُزْنِهِ وَسُرُورِهِ | وَتَصْطَادُهُ لُطْفاً بِفَخً غُرُورِهِ |
فَيَغْتَرُّ عَنْ حَزْمٍ وَيَسخُو عَلَى بُخلِ | |
| حَوَى سِيَراً مِنْ كُلِّ ضَرْبٍ فُؤَادُهَا | بِهَا يَهْتَدِي سُبْلَ الخِدَاعِ رَشادُهَا |
| وَيَقوَى عَلى ضَعْفِ القُلُوبِ وِدَادُهَا | فَلا تَنْثَنِي حَتَّى يَتِمّ مُرَادُهَا |
وَحَتَّى يَكُونَ الحَقُّ فِي خِدْمَةِ البُطْلِ | |
| يُحَدِّثُهَا كُلٌّ بِأَمْرٍ تَجَدَّدَا | وَيُفْشِي لَهَا أَسْرَارَهُ مُتَوَدِّدَا |
| وَمَا يَكْشِفْ البَدْرُ الظَّلاَمَ إِذَا بَدَا | كَمَا تَكْشِفُ الأَسْرَارَ لَيْلَى وَمَا الصَّدَى |
بِأَسْرَعَ مِنْهَا فِي الحِكَايَةِ وَالنَّقْلِ | |
| وَكَمْ تَصْطَبِي ذَا غِرَّةٍ لا يَخَالُهَا | مُحَصَّنَةً بِكْراً وَذِي الحَالُ حَالُهَا |
| فَيُغْوِيهِ فِيهَا أُنْسُهَا وَابْتِذَالُهَا | وَيَسْخُو عَلَيْهَا مَا يَشَاءُ احْتِيَالهَا |
وَتُعْرِضُ عَنْهُ حِينَ يَطْمَعُ فِي الوَصْلِ | |
| أَلَيْسَ صَفَاءُ البِكْرِ فِي أَوَّلِ الصبا | كَقَطْرِ النَّدَى يَحْلَى بِهِ زَهْرُ الرُّبَى |
| فَإِنْ يَسْتَحِلْ ذَاكَ الصَّفَاءُ تَلَهبا | فَلاَ عَجَبٌ أَنْ تُحْسَبَ البِكْرُ ثَيِّبَا |
وَيُخْطِيءُ فِيهَا مِنْ يَكُونُ عَلَى جَهْلِ | |
| وَكَمْ مِنْ سَرِيٍّ مُولَعٍ بِالتَّعَفَّفِ | سَبَتْ بِالحَيَاءِ الكَاذِبِ المُتَكِلَّف |
| وَدَاجَتْ فَصَادَتْ بِالمَقَالِ المُلَطَّفِ | وَبِالتِّيهِ حَيْثُ التِّيهُ مَحْضُ تَزَلُّفِ |
وَبِالْهَجْرِ حَيْثُ الهَجْرُ أَجْمَعَ لِلشَّمْلِ | |
| إِذَا مَا البَغِيَّاتُ احْتَشَمْنَ ظَوَاهَرا | وَجَارَيْنَ فِي آدَابِهِنَّ الحَرَائِرَا |
| وَكُنَّ جَمِيعاً كَالنُّجُومِ سَوَافِرَا | فَأَيُّ حَكِيمٍ يَسْتَبِينُ السَّرَائِرَا |
وَهَلْ فِي ضِيَاءِ الشُّهْبِ فَرْقٌ لِمُسْتَجْلي | |
| عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ عَنْ مُسْتَقَرِّهَا | وَكَانَتْ تُنَاجِيهَا أَمَانِيُّ سِرِّهَا |
| بِأَنْ تَتَوَلَّى عَاجِلاً فَكَّ أَسْرِهَا | فَإِنْ وُفِّقَتْ بِإِعْلاءِ قَدْرِها |
عَلَى كُلِّ مَنْ تَعْلُو عَلَيْهَا وَتَسْتَعْلِي | |
| وَكَانَ فَتىً طَلْقُ المُحَيَّا جَمِيلُهُ | وَلَكِنَّهُ نَذْلُ الفُؤَادِ ذَلِيلُه |
| يَمِيلُ إِلَيْهَا وَهْيَ لاَ تَسْتَمِيلُهُ | فَيَزْدَادُ فِيهِ غَيْظُهُ وَغَلِيلُهُ |
وَقَدْ طُوِيَتْ أَحْشَاؤُهُ طِيَّةَ الصِّلِّ | |
| وَكَانَ كَثِيراً مَا يَوَد خِطَابَهَا | فَتُصْغِي إِليْهِ وَهْيَ تَحسُو شَرَابَهَا |
| فَإِنْ مَلأَتْ مِمَّا يَقُولُ وِطَابَهَا | تَوَلَّتْ وَكَانَ الصَّدُّ عَنْهُ جَوَابَها |
فَآبَ وَفِي آمَاقِهِ أَدْمُعٌ تَغْلِي | |
| وَظَلَّ يُوَافِي فِي المَوَاعِيدِ زَائِرَاً | فَيَحْسُوا الظِّلَى جَمْراً وَيُرْوِي النَّوَاظِرَا |
| يُخَالِسُهَا نِيَّانِهَا وَالسَّرَائِرَا | لَطِيفاً لِمَا يَبْغِي عَلَى الذُّلِّ صَابِرَا |
فَخُوراً بِرَحْبِ الصَّدْرِ وَالكَفَلِ الخَدْلِ | |
| فَآلَى لَهَا يَوْماً بِأَنْ يَتَأَهَّلاَ | بِهَا فَأَصَابَ الوَعْدَ مِنْهَا المُؤَمَّلاَ |
| فَقَالَتْ كَفَانِي خِدْمَةً وَتَبَتُّلاَ | وَذِي نِعْمَةٌ أَرْقَى بِهَا سُلَّمَ العُلَى |
وَمَاذَا تُرَجِّي بَعْدَهَا امْرَأَةٌ مِثْلِي | |
| فَأَبْدَتْ لَهُ الإِقْبَالَ بَعْدَ التَّبَرُّمِ | وَلَكِنْ أَطَالَتْ خُبْرَهُ خَوْفَ مَنْدَمِ |
| فَقَالَتْ لَهَا النَفْسُ الطَّمُوعُ إِلى كَمِ | تَظَلاَّنِ فِي مُشْقٍ مِنَ الرَّيْبِ مُؤِلمِ |
وَيُقْضَى نَفِيسُ العُمْرِ فِي الوَعْدِ وَالمَطْلِ | |
| فَلَمْ أَرَ أَهوَى مِنْ جَمِيل وَأَطْوَعَا | فًؤَاداً وَلاَ وَجْهاً أَحَبَّ وَأَبْدَعَا |
| فَتّى لَكِ يًهْدِي قَلْبَهً وَاسْمَهُ مَعَا | فَإِنْ طَالَ المَطْلُ مِنْكِ تَطَلَّعَا |
إِلَى امْرَأَةٍ تَسْمُوكِ بالجَاهِ وَالأَصْلِ | |
| فَخَامَرَ لَيْلَى الخَوْفُ ثُمَّ تَحَوَّلاَ | إِلى غَيْرَةٍ وَالغَيْرَةُ انْقَلَبتْ إِلى |
| غَرَامٍ فَمَا تَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وَلاَ | تُكَاشِفُ بِالحُبِّ النَّزِيهِ مُؤَمِّلاَ |
سِوَى ذِلكَ الغِرِّ الجَمِيلِ مِنَ الكُلِّ | |
| وَمِنْ نَكَدِ المَخْدُوعِ أَنَّ زَمَانَهُ | يُسَخِّرُ لِلَّخِلِّ المُدَاجِي أَمَانَهُ |
| فَإِذْ يَرْعَوِي المُغْرَى وَيَلْوِي عِنَانَهُ | يَكُونُ المُدَاجِي قَدْ أَذَاهُ وَخَانَهُ |
وَأَدْرَكَ مَا يَسْعَى إِلَيْهِ مِنْ السؤْلِ | |
| أَصَمَّ الهَوَى لَيْلَى وَأَعْمَى ذَكَاءَهَا | وَرَدَّ عَلَيْهَا كَيْدَهَا ودَهَاءَهَا |
| فَمِنْ نَفْسِهَا نَالَتْ وَشِيكاً جَزَاءَهَا | وَمُشْقِي الوَرَى مِنْهَا أَنَمَّ شَقَاءَهَا |
بِأَنْ أُخْذَتْ فِي فَخِّهَا بِيَدَيْ وَغْلِ | |
| وَلَيْلَةً أُنْسٍ زَارَهَا مِنْ صِحَابِهَا | فَرِيقٌ بَغَوْا أَنْ يَكْشِفُوا سِرَّ مَا بِهَا |
| فَدَارَ حَدِيثٌ بَيْنَهُمْ فِي عِتَابِهَا | لإِعْرَاضِهَا عَنْ صَحْبِهَا وَانْقِلاَبِهَا |
إِلَى أَجْدَرِ العُشَّاقِ بِالصَّدِّ وَالرَّذْلِ | |
| فَخَالَتْهُمُ يَهْجُونَهُ لِمَارِبِ | وَيُتْهَمُ مَحْضُ النُّصْحِ في فَمِ ثَالِب |
| فَبَيْنَا تُجَافِي دُونَهُ كَلَّ عَاتِبِ | أَتَى يَتَهَادَى بَيْنَ جَيْشِ مَعَايِبِ |
تَهَادِيَ قَيْلٍ حُفَّ بِالخَيْلِ وَالرَّجْلِ | |
| فَفَارَقَتِ الحُضَّارَ طُرَّاً وَأَقْبَلَتْ | عَلَيْهِ وَفِي أَحْشَائِهَا غِلَّةٌ غلَتْ |
| وَفِي وَجْنَتَيْهَا حُمْرَةٌ كَاللَّظَى عَلَتْ | فَحَيَّتْهُ بِالبِشْرِ الطَّلِيقِ وَأَغْفَلَتْ |
سِوَاهُ مِنَ الجُلاَّسِ كالسِّلْعَةِ الغُفْلِ | |
| أَهَذَا الَّذِي فِيهِ المَلاَمُ يَرِيبُهَا | وَفِي حُبِّهِ سَعْدُ الحَيَاةِ وَطِيبُهَا |
| هُمُ بُغْضَاءٌ وَالحَبِيبُ حَبِيبُهَا | وَهُمْ بُلَهَاءٌ لا جَمِيلَ خَطِيبُهَا |
وَمَا لِجَمِيلٍ بَيْنَهُم مِنْ فَتىً كِفْلِ | |
| وَكَانَ مِنَ الجُلاَّسِ أَشْيَبُ مُغْرَمُ | تَصَبَّتْهُ عِشْقاً وَهْوَ قَدْ كَادَ يَهْرَمُ |
| فَقَالَ إِلى كَمْ نَحْنُ نُعْطِي وَنُنْعِمُ | لِيَحْظَى بِهَا قَوْمٌ سِوَانَا وَيَنْعَمُوا |
وَشَرُّ جُنُونٍ سَوْرَةُ الفِسْقِ فِي الكَهْلِ | |
| دَعَاهَا فَجَاءَتْهُ تجِيبُ تَلَمظَا | فَأَنْحَى عَلَيْها بِالمَلاَمِ وَأَغْلَظَا |
| إلَى أَنْ جَرَتْ مِنْهَا الشُّؤُونُ تَغَيُّظا | فَثَارَ جَمِيلٌ يَقْذِفُ السمَّ وَاللَّظَى |
عَلَيهِ بِمِدْرار مِنَ السَّبِّ مُنْهَلِّ | |
| وَبَارَزَهُ حَتَّى التُّرَابُ تَخَضَّبَا | فَفَازَ عَلَى الشَّيْخِ الفَتَى مُتَغَلِّبَا |
| وَأَشْبَعَهُ ذُلاًّ لِكَيْ يَتَأَدَّبَا | وَعلَّمَهُ أَيْنَ التَّصَابِي مِنَ الصِّبَا |
وَأَقْنَعَهُ بِاللَّكْمِ وَاللَّطْمِ وَالرَّكْلِ | |
| فَلَمَّا رَأَتْ تِلْكَ الحَمِيَّةَ سُرَّتِ | وَفُرِّجَ عَنْهَا غَيْمُ حِقْدٍ وَحَسْرَةِ |
| بَلِ انْكَشَفَتْ غَمَّاؤُهَا عَنْ مَسَرَّةٍ | وَنَادَتْ جَمِيلاً يَا مَلاَذِي وَنُصْرَتِي |
تُفَدِّيكَ نَفْسِي مِنْ شُجَاعٍ وَمِنْ خِلِّ | |
| وَأَلْقَتْ عَيَاءً رَأْسَهَا فَوْقَ صَدْرِهِ | فَزَانَ سَوَادُ الشَّعْرِ أَبْيَضَ نَحْرِهِ |
| مِثَالاَنِ قَامَا لِلشَّبَابِ وَنَصْرِهِ | وَلِلْحُسْنِ تَجْلُو شَمْسُهُ وَجْهَ بَدْرِهِ |
وَلِلحُبِّ مَرْفُوعَ اللِّوَاءِ عَلَى العَذْلِ | |
| فَأَلْوَى عَلَيْهَا عَاكِفاً مُتَدَانِياً |
اخترنا لك قصائد أخرى للشاعر (خليل مطران) .
.
.
.
فضلًا انتظر تحميل الصوت
|