دَعَوْتُكَ أَسْتَشْفِي إِلَيْكَ فَوَافنِي
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| دَعَوْتُكَ أَسْتَشْفِي إِلَيْكَ فَوَافنِي | عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنْكَ أَنَّكَ لِي آسِي |
| فَإِنْ تَرَنِي وَالحُزْنُ مِلْءُ جَوانِحِي | أُدَارِيهِ فَلْيَغْرُرْك بِشْرِى وَإِينَاسِي |
| وَكَمْ فِي فُؤَادِي مِنْ جِراحٍ ثَخِينَةٍ | يُحَجِّبُهَا بُرْدَايَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ |
| إِلى عَيْنِ شَمْسٍ قدْ لَجَأْتُ وَحَاجَتِي | طَلاَقَةُ جَوٍّ لَمْ يُدَنَّسْ بِأَرْجَاسِ |
| أُسَرِّي هُمُومِي بِانْفِرَادِي آمِناً | مَكَايِدَ وَاشٍ أَوْ نمَائِمَ دَسَّاسِ |
| يَخَالُونَ أَنِّي فِي مَتاعٍ حِيَالَهَا | وَأَيُّ مَتَاعٍ فِي جِوَارٍ لِدِيمَاسِ |
| أَرَى رَوْضَةً لكِنْهَا رَوْضَةُ الرَّدَى | وَأُصْغِي وَمَا فِي مَسْمَعِي غيْرُ وَسْوَاسِ |
| وَأَنْظُرُ مَنْ حَوْلِي مُشَاةً وَرُكَّباً | عَلَى مُزْجَيَاتٍ مِنْ دُخَانٍ وَأَفْرَاسِ |
| كَأَنِّيَ فِي رُؤيْا يَزُفُّ الأَسَى بِهَا | طَوَائِفَ جِنّ فِي مَوَاكِبِ أَعْرَاسِ |
| وَمَا عَيْنُ شَمْسٍ غَيْرُ مَا ارْتَجَلَ النُّهَى | بِقَفْرِ جَدِيبٍ مِنْ مَبَانٍ وَأَغْرَاسِ |
| بَنَوْهَا فَأَعْلوْهَا وَمَا هُوَ غَيْرَ أَنْ | جَرَتْ أَحْرُفٌ مَرْسُومةٌ فَوْقَ قِرْطاسِ |
| بَدَتْ إِرَمْ ذَاتُ الْعِمَادِ كأَنَّهَا | مِنَ الْقاعِ شَدَّتْهَا النُّجُومُ بِأَمْرَاسِ |
| كَفَتْهَا لَيَالٍ نزْرَةٌ فَتَجَدَّدَتْ | ثوَابِتَ أَرْكَانٍ رَوَاسِخَ آسَاسِ |
| وَغَالَطَ فِيهَا الْبَعثُ مَا خَالط الْحِلَى | بِهَا مِنْ ضرُوبٍ مُحْدَثَاتٍ وَأَجْنَاسِ |
| هُنَاكَ أُبِيحُ الشَّجْوَ نَفْساً مَنِيعَةً | عَلَى الضَّيْمِ مَهْمَا يَفْلُلِ الضَّيْمُ مِنْ بَاسي |
| يَمُرُّ بِيَ الإخْوَانُ فِي خَطَرَاتِهِمْ | أُولَئِكَ عُوَّادِي وَلَيْسُوا بِجُلاَّسِي |
| أَهَشُّ إِلَيْهِمْ مَا أَهَشُّ تَلَطُّفاً | إِذَا لَمْ أُطِقْ صَبْراً فَأَطْلَقْتُ أَنْفَاسِي |
| ذَرُونِيَ وَانْجُوا مِنْ شَظايَا تُصِيبُكُمْ | إِذَا لَمْ أُطِقْ صَبْراً فَأَطْلَقْتُ أَنْفَاسِي |
| فَإِنِّي عَلَى مَا نَالَنِي مِنْ مَسَاءَةٍ | لأَرْحَمُ صَحْبِي أَنْ يُلِمَّ بِهِمْ بَاسِي |
| ذَرُونِيَ لاَ يَمْلِكْ وَجِيفِي قُلُوبَكُمْ | إِذَا مَرَّ ذَاكَ الطَّيْفُ وَادَّكَرَ النَّاسِي |
| فَتَاللهِ لَوْلاَ ذَلِكَ الطَّيِفُ وَالهَوَى | لَهُ مُسْعِدٌ لَمْ يَمْلِكِ الدَّهْرُ إِتْعَاسِي |
| ذَرُونِي أُحْسُ الخَمْرَ غَيْرَ مُنَفَّرٍ | عَنِ الْوِرْدِ مِنْهَا نِفْرَةَ الطَّائِرِ الحَاسِي |
| فرُبَّتَ كَاسٍ عَنْ شِفَاهِي رَدَدتُهَا | وَقَدْ قَتلَ الدَّمْعُ السَّلاَفَةَ فِي الْكاسِ |
| ذَرُونِي أُنكَّسْ هَامَتِي غَيْرَ مُتَّقٍ | مَلاَمَة رُوَّادٍ وَشُبْهَةَ جُوَّاسِ |
| فبِي حُرَّةٌ بِكْرٌ ضُلُوعِي سِيَاجُهَا | أَرَاشَ عَلَيْهَا سَهْمَهُ مُعْتَدٍ قَاسِ |
| أُعِيدُ إِلَيْها كُلَّ حِينٍ نَوَاظِرِي | وَأُخْفِضُ مِنْ عَطْفٍ عَلَى جُرْحِهَا رَاسِي |
| يَكَادُ يَبُث المَجْدُ مَا لاَ أَبُثهُ | مِنَ السَّقْمِ العَوَّادِ وَالسَّأَمِ الرَّاسِي |
| أَنَا الأَلَمْ السَّاجِي لِبُعْدِ مَزافِرِي | أَنا الأَمَلُ الدَّاجِيَ وَلَمْ يَخْبُ نِبْرَاسِي |
| أَنَا الأَسَدُ الْبَاكِي أَنَا جَبَلُ الأَسَى | أَنا الرَّمْسُ يَمْشِي دَامِياً فَوْقَ أَرْمَاسِ |
| فَيَا مُنْتَهَى حُبِّي إِلى مُنْتَهَى المُنَى | وَنعْمَةَ فِكْرِي فَوْقَ شِقْوَةِ إِحْسَاسِي |
| دَعَوْتُك أَسْتَشْفِي إِلَيْكَ فَوَافِنِي | عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنْكَ أَنَّكَ لِي آسِي |