كَمْ بَطَلٍ أَمْسى وَلَمْ يَسْمُرِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| كَمْ بَطَلٍ أَمْسى وَلَمْ يَسْمُرِ | تَحْتَ هِلالِ الرَّحْمةِ الأَحّمَرِ |
| هَوَى صَرِيعاً لَمْ تَنَلْهُ يَدٌ | فِي مِعْصَمٍ مِنْهُ وَلا مُنْحَرِ |
| وَلَوْ تغَشَّاهُ العِدَى لانْثَنَوْا | مُقْبِلُهُمْ يَعْثرُ بِالْمُدبِرِ |
| لَكِنْ دهَتْهُ مِنْ عَلٍ كُتْلَةٌ | مُرْسلَةٌ مِنْ قَاذِفٍ مُبْحِرِ |
| هَبتْ وَقدْ مَدّتْ شَظَايَا لَظىً | نَاشِبَةً فِي الْجَوِّ كَالْمِنْسَرِ |
| ثُمَّ ارْتَمَتْ تَصْدَعُ مَنْ صَادَفَتْ | فِي المُرْتَمَى مِنْ حيْثُ لَمْ يَنْظُرِ |
| لَهْفِي عَلى الْعَانِي وَمَا يَشْتَكِي | وَلَيْسَ فِي عُقْبَاهُ بِالْمُمْتَرِي |
| أَوْهَتْ رُجُومُ الْغَيْبِ أَضْلاعُهُ | لَكِنْ نَبَتْ عنْ نَفْسِ مُسْتَكْبِرِ |
| فِي حِينِ أَنَّ اللَّيْثَ إِنْ يُدْمهِ | رَاجِمُهُ مِنْ أَلَمٍ يَزْأَرِ |
| وَالسَّيْفَ إِنْ يُثْلَمْ لهُ صَلَّةٌ | وَصَلَّةٌ أَنْكَرُ إِنْ يُكْسَرِ |
| وَكَهْرَبَاءَ الغَيْمِ إِنْ تَصْطَدِمُ | بِذَاتِ بَرْقٍ مِثْلِهَا تَجْأَرِ |
| أَمَّا صَرِيعُ الحَرْبِ مِنْ جُنْدنا | فَرَابِطٌ مَهْما يُسَمْ يَصْبِرِ |
| لَوْ ضَارَعَتْ قُوَّتُهُ عَزْمَهُ | لاقى الْمُبِيدَاتِ وَلَمْ يُدْحَرِ |
| مُنْتَفِياً بَأْسُ الْعَوَادِي بِه | كَمَا انْتفى الْعُنْصُرُ بِالْعُنْصُرِ |
| أُنْظُرْ إِلى الآسِي مُلِمّاً بِه | يُجِيلُ فِيه طَرفَ مُسْتَعْبِرِ |
| حُزْناً عَلى ذَاكَ الجَرِيحِ الَّذي | يَجِفُّ سُقْماً فِي الصبَا الأَنْضَرِ |
| وذِلكَ المجدِ طَرِيحاً عَلى | مَهْد الضَّنَى فِي سَبْسَبٍ مُقْفِرِ |
| تحت سِرَاجٍ حَائِلٍ رَاجِفٍ | أَنَّى تُخَطِّرْهُ الصَّبا يَخْطُرِ |
| يُضِيءُ شُحّاً ودِماءَ الفَتَى | تَفِيضُ مِن يَاقُوتِهَا الأَحْمَرِ |
| فِي النَّطْفَةِ الْحَمْراَء مِنْ نَضْحِها | وقْدٌ كَوقْدِ الحَوْمةِ المُسْعَرِ |
| لَوْ لَمْ يَكُنْ حَرٌّ كَفَى حَرُّهَا | أَوْ لَمْ يَكُنْ ضوْءٌ كَفَى مَا ترِي |
| يا أَيُّهَا الصَّرْعَى جُعِلْنَا فِدَى | كُلِّ شُجَاعٍ مِنْكُمُ عَبْقَرِي |
| هَيْهَاتَ يُغْنِي نَاعِمٌ خَامِلٌ | مِنْ خَشِنٍ يوْمَ التنَادِي سَرِي |
| أثرْتُمُ الْمُثْلى لَكُمْ خُطَّةً | وَمَنْ يُخَيَّرْ فِي الْمُنَى يَخْتَرِ |
| فَكَان أَسْمَى الفَخْرِ مَا ابْتَعْتُمُ | وَكَانَ أَدْنَى العَيْشِ مَا نَشْتَري |
| أَجْراً وِفاقاً وَالعُلى فِدْيَةٌ | وَلا عُلى فِي خِدْعَةِ المَيْسَرِ |
| مَنْ تَسْتَطِلْ آثَارُهُ عُمْرَهُ | يَطُلْ فَإِنْ تَقْصُرْ بِه يَقْصُرِ |
| هَلْ يَسْتَوِي مُسْتَبْسِلٌ مُنْجِدٌ | وَآمِنٌ يَقْمِرُ فِي مَقْمِرِ |
| يَا مَعْشَرَ الْعُرْبِ الْكِرَامِ الأُولى | بِهِمْ أُباهِي كُلَّ ذِي معْشَرِ |
| يَا أُمَّةً أَنْكَرْتُ تَفْرِيطَهَا | إِنْكَارَ لا قَالٍ وَلا مُزْدَرِ |
| بِصِدْقِ مَنْ يُوِقظُ حِبّاً لَهُ | وَقَدْ غَفَا عَن طارِيءٍ مُنْذرِ |
| كمْ بِتَّ أَسْتَشْفِعُ مِنْهَا لَهَا | وَنوْمُهَا مِنْ رَيْبِهِ مُسْهِرِي |
| أَقُولُ هَلْ مِنْ رَقْدَةٍ قَبْلَها | بِغَيْرِكِ امْتَدَّت إِلى أَعصُرِ |
| أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَرَارَ الضُّحَى | غُرْمٌ وَأَنَّ الغنْم لِلْمُبْكِرِ |
| يَا أُمَّةً تَارِيخُهَا حَافِلٌ | بِالآي مِنْ مُبْتَدَإِ الأَدْهُرِ |
| مِنْ عَهْدِ قحْطَانَ تِبَاعاً إِلى | قَيْسِ بْنِ شيْبَانَ إِلى عَنْترِ |
| إِلى اليَتِيمِ القرَشِيِّ الَّذِي | أَعْجَزَ بِالرَّأْي وَبِالأَبْتَرِ |
| إِلى العَمِيدِ المُجتبَى بَعْدَهُ | وَشَيْخِهَا بِالعَقْلِ وَالمَخْبَرِ |
| إِلى الَّذِي لمْ يُلْفَ نِدٌّ لَهُ | فِي مَالِكٍ بِالعَدْلِ مُسْتْعمِرٍ |
| إِلى ابْنِ عفَّانَ وَفِيمَا تَلا | دِمَاؤُهُ تَجْرِي عَلى الأَسْطُرِ |
| إِلى عَلِيٍّ سيْفِها فِي الوَغَى | وَصَوتِهَا المَسْمُوعِ فِي المِنْبَرِ |
| إِلى نُجُومٍ عَزَّ إِحْصَاؤُهَا | مِنْ قَادَةٍ غُرٍ وَمِنْ عَسْكَرِ |
| وَمِنْ أُولِي حَزْمٍ أَدَارُوا بِهِ | مَرَافِقَ الدُّنْيَا عَلى مِحْوَرِ |
| وَمِنْ أُولِي عِلْمٍ أَفَاضُوا هُدى | عَلى النُّهى مِنْ نُورِهِ الأَزْهَرِ |
| ذِلكَ مَا كُنْتُ عَلى سَمْعِهَا | أُلقِيهِ إِنْ أُسْرِرْ وَإِنْ أَجْهَرِ |
| وَطَالَمَا عُدْتُ وَبِي حُزْنُ مَنْ | حَاوَلَ إِحْسَاناً فَلَمْ يَقْدِرِ |
| سَهْرَانُ لَكِنَّ رَجَائِي بِهَا | يُؤنِسُنِي فِي لَيْلِيَ الأَعْكَرِ |
| كَالْكَوْكَبِ الثَّابِتِ فِي قُطْبِهِ | يَسْطَعُ فِي فِكْرِي وَفِي مَنْظَرِي |
| عَاتَبْتُهَا حَتَّى إِذَا رُوِّعَتْ | بِطَيْفِ شَرٍ أَشْعَثٍ أَغْبَرِ |
| مُعَفَّرِ الْهَامِ خَئُونِ الخُطَى | جَمٍ مِنَ العُدَّةٍ مُسْتَكْثِرِ |
| مُنْطَادِ جَوٍّ فَارِسٍ رَاجِلٍ | خَوَّاضِ بَحْرٍ فِي الدُّجَى مُبْصِرِ |
| قُلْتُ لَقَدْ حَلَّ المُصَابُ الَّذِي | يُوِقظُهَا يَا نَفْسُ فَاسْتَبْشِري |
| مَا لِشُعُوبٍ جَمَدَتْ بَاعِثٌ | كَالخَطْبِ مَهْمَا يَطْوِها تُنْشَرِ |
| يَا أُمَّتِي أَرْضَيْتِ عَنْكِ العُلى | وَاثِبَةً بِالطَّارِقِ المُنْكَرِ |
| كَوَثْبِكِ المَعْهُودِ مِنْ سَالِفٍ | أَيَّامَ يَأْبَى العَزْمُ أَنْ تَصْبُرِي |
| جَافَيْتِ مَهْدَ الذُّلِّ مُعْتَزَّةً | فَطاوِلِي الدُّنْيَا ولا تُقْصِرِي |
| عُودِي إِلى مَجْدِكِ مَحْسُودَةً | وَفَاخِرِي مَحْمُودَةً وَافْخَرِي |
| سُودِي كمَا سُدْتِ قَدِيماً بِلا | حَدٍ مِنَ الشُّمِّ ولا الأَبحُرِ |
| مَا بِكِ صُعْلُوكٌ فأَيٌّ بدَا | أَمْرٌ لهُ في النَّاسِ فَلْيأْمُرِ |
| وَكُل قَدْمٍ فيكِ أَوْ عَالِمٍ | مَا شَاءَ أَنْ يَكْبُرَ فَلْيكْبُرِ |
| اللّهُ فِي أَبْطاِلكِ الصَّيدِ مِنْ | دُهاةِ حْربٍ غُيَّبٍ حُضَّرِ |
| إِذا عدَا فاِرسُهُم أَسْفرَتْ | عَنْ مِلكٍ عَاصِفةُ العِثْيَرِ |
| يُهَاجِمُ المِدْفعَ فِي غِيلِهِ | كَالْقَشْعَمِ السَّاطِي عَلى قسْوَرِ |
| فَما درَى المُطْلِقُ إِلاَّ وَقَدْ | أَصْبَحَ فِي أَصْفَادِ مُسْتَأْسِرِ |
| وَاللَّيْثُ غُنْمٌ فِي يَدَيْ غَانِمٍ | يُحْمَلُ كَالشيْءِ الْخَفِيفِ الزَّرِي |
| فَإِنْ مَشى راجِلهُمْ طَاوِياً | مِئْزَرَهُ فالْحَتْفُ فِي المِئْزَرِ |
| كالفَهْدِ إِنْ يَقْفِزْ وَكَالْهِرِّ إِنْ | يَهْبِطْ وَشِبْهُ الْحُوتِ إِنْ يَعْبُرِ |
| وَحَيْثُ يُلْفَى رَاقِباً صَيْدهُ | غَابَ عَلى الصَّيْدِ فلَمْ يَنْفُرِ |
| يَكْتُمُهُ مَوْضِعُهُ فَهْوَ فِي | حَشَاهُ كَالذمَّةِ لَمْ تُخْفَرِ |
| وَلا يَرُوعُ الْقوْمَ مِنْ بَطْشِهِ | أَدْهَى مِنَ الْبَغْتَةِ إِذْ يَنْبَرِي |
| حَيْثُ الثَّرَى مَا عَهِدُوا ظَاهِراً | لكِنَّهُ ذُو خَطَرٍ مُضْمَرِ |
| والغَوْرُ صَاغِي الأذْنِ والغَارُ ذو | إِنْسَانِ عَيْنٍ دَارَ فِي مَحْجِرِ |
| فَبَيْنَمَا هُم فِي ضَلالٍ وَقَدْ | تَهَادَتِ الأَظْهُرُ بِالأَظْهُرِ |
| إِذْ أَخَذَتْهُمْ صَيْحَةٌ مِنْ عَلٍ | تَنْقَضُّ أَوْ تَطْفِرُ مِنْ مَطْفِرِ |
| فَافْترَقُوا وَاسْتبْقُوا شُزباً | ناجِينَ مِن قَارِعَةِ المَحْشَرِ |
| لَكِنَّمَا تَسْبِقُ أَبْصَارَهُمْ | أَيْدٍ تُقرُّ الْجأْشَ فِي الخوَّرِ |
| نِفْطِيَّةُ الْوَهْجِ يَرِي حَلْيُهَا | مِن دَمِهِمْ وَالجَوُّ كَالعنْبِر |
| لا تُطْلِقُ الشُّذَّاذَ إلاَّ على | تزْكِيةِ الْمَخْبَرِ لِلْمُخَبِرِ |
| وَأَنْ يَسْبُّوا سائِقِيهِمْ إلى | مَا حَضَرُوا مِن رَائِعِ الْمَحْضَرِ |
| يَا أُمتِي مِثْلُ الدِّفَاعِ الَّذِي | دَافَعْتِهِ فِي الدَّهْرِ لَمْ يُذْكَرِ |
| مِنْهُ اعْلَمِي أَنَّكِ إِنْ تَجْمَعِي | وَنَاوَأَتْكِ الجِنُّ لم تُقْهرِي |
| ثُمَّ اعْلمِي أَنَّكِ إِنْ تُجْمِعِي | طَالِبَةً أَقْصى المُنى تَظْفَرِي |
| حُبّاً لِجَرْحاكِ وَبِرّاً بِهِم | مَا المالُ غَيْرُ الثَّمَنِ الأَيْسَرِ |
| ظِلُّ هِلالِ الْخَيرِ مِن فَوْقِهِمْ | وَيَدُ ذَاتِ الشَّرَفِ الأَطْهَرِ |